Skip to main content

"فتــنـة" قاسم الأعرجي ..

مقالات الاثنين 06 نيسان 2020 الساعة 00:07 صباحاً (عدد المشاهدات 1334)

بقلم/ سليم الحسني

رسالة السفير الأمريكي الى المفتون بالمنصب قاسم الأعرجي، تتحدث عن شكل العراق الذي تريده أمريكا.

الرسالة صحيحة وقد جاءت رداً على مساعي الأعرجي السرية للوصول الى رئاسة الوزراء، مدفوعاً من طموحه الشخصي الذي يفوق حجمه الثقافي والاداري والسياسي بآلاف الأضعاف. وقد اعتمد على علاقته الوثيقة مع ثامر السبهان والمخابرات السعودية لتهيئة الأجواء نحو وصوله الى المنصب الحلم.

رسالة السفير الأمريكي جاءت صريحة شديدة، وفي نفس الوقت خارجة عن المألوف في بيان مواقف واشنطن. لقد كانت إنذاراً صارخاً للكتل الشيعية فيما لو رفضوا التصويت لصالح عدنان الزرفي.

ومع أن قاسم الأعرجي قد حاول تخليص نفسه من الفضيحة بالنفي والتكذيب، لكن الرسالة صحيحة ثابتة لا شك فيها. وقد تسبب الأعرجي بهذه الخطوة في خلق مبرر ثمين للأمريكان لكي يعلنوا موقفهم بهذه الشراسة. ولو أن الأعرجي يمتلك بقايا من مشاعر الوطنية لبادر الى الرد على رسالة السفير الأمريكي برد شديد يدينه على هذا التهديد العنيف للكتل السياسية وللإرادة العراقية، بدل أن يلجأ الى كذبة مفضوحة بتكذيب ما فعله. فقد كان الأعرجي بنفسه يقوم بتوزيع رسالة السفير، ظنّاً أنها لمصلحته وأنها ترفع درجته في الساحة.

فتح الأعرجي الذي ينوء ظهره بملفات الفساد، على الشيعة ثغرة كبيرة، لقد أراد الوصول الى طموحاته المنفلتة، وربما سوّل له صديقه السبهان، الاتصال بالأمريكان، فكانت خطوته طعنة للشيعة من الظهر، وطعنة للعراق في صدره بخنجر السفير الأمريكي.

هنا يتحمل زعماء كتلة الفتح تصرف صاحبهم، وخصوصاً هادي العامري الذي دعم قاسم الأعرجي وجاء به الى الواجهة، ونصبّه وزيراً للداخلية، وسكت على علاقاته مع السعودية، وعلى سرقاته وفساده. أخطاء مميتة يتحمل مسؤوليتها العامري، وعليه أن يسارع الى تحديد الموقف من الأعرجي، إنْ كان صادقاً فيما يتحدث به عن المقاومة وخطها ونهجها وعن رفض الوجود الأمريكي في العراق. فالأعرجي يعيش هوساً مُقلقاً بالمنصب، لدرجة أنه راح يهدد بعض معارضيه بالقتل.

أولى تداعيات فتنة الأعرجي، ان رسالة السفير الأمريكي أثّرت على موقف السيد مقتدى الصدر، فبعد أن قرأ الرسالة وتسربت مضامينها الى قلبه، سارع الى الخروج عن البيت الشيعي منتمياً الى الموقف الأمريكي بشكل صريح في تأييد الزرفي.

 

بعض القيادات الشيعية بحاجة الى شجاعة موقف، الى صراحة مع الذات أولاً، ثم النظرة الفاحصة لما نحن فيه والى ما حولنا.

 

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة