Skip to main content

مفارقة ...

مقالات الأربعاء 15 نيسان 2020 الساعة 22:08 مساءً (عدد المشاهدات 678)

سكاي برس 
نعمه العبادي
- أجاد الامريكان ببراعة نسج صورة مضخمة لعناصر متناثرة، شكلت صورة لتأريخ متميز، ركز على الانجاز للافراد والأمة، وكان كل ذلك لا يتجاوز الخمسمائة سنة، ولكنه أظهر أمريكا الكبيرة والمهمة والمميزة، ونجح في إلهام أفراد هذه الامة شعوراً عميقاً بالتميز والفخر.
- وحافظ الإيرانيون على أمتداد تاريخي لأمة لها قدم راسخ منذ زمن عتيق، فتم تجسيد هذا الماضي المشكل من انجاز متواضع برموز وعلامات خلقت صورة تغذي الحاضر للدولة والامة بمداد من الافتخار والشعور بالفوقية، وصارت الامة والدولة ملزمة بتعهد هذا المسار التاريخي عبر حراكها على مسرح الحاضر.
- فيما يغيب ويغيَّب العراق، وهو الارض التي كتب الله جل وعلا فيه أول قصص وجوده، وسيكتب عليها آخر قصص خلقه، وبث في ما بينهما أعظم رموز دلالاته، وخصه بأوحدية الزمان والمكان، والمتن والعنوان، وحط على سفوحه عجائب الظاهر، ودس في انهاره اخص خصائص الباطن، إلا أن أقصى همة الممجدين به من المشدودين الى نثار مقتضب من الماضي، أن ربطوه بعشتار وحمورابي وامثالهم، ولخصه المحدثون بحفنة ثورات وانقلابات، فأصبح أمة بلا ذاكرة، وذاكرة بلا حضور، وقد حاف به الريب، فلم يكتف من قرنه بمن لا مجال للمقارنة به معه، بل قدَّم من لا حظ له في خارطة الزمان والمكان عليه، فصار بعض من أهله يعدون الإنتساب إلى غيره حلماً، وتجرىء جهلة الزمان وشذاذ الآفاق والكذبة وذيول الغرباء، ومعهم خلق من التبع الغشم، على امتداد تاريخ طويل، تقلب في القرون والعقود والسنين، فتحكموا بمصيره، وتصرفوا بمقاديره، راية غاشمة تسلم العهد لراية ظالمة، وضمير مثقوب يوصل العهد ليد نجسة، وبين هذا وذاك لا يزال غبار الزمن الاسود يكسوا أديم فراتيه بأنتظار راية بيضاء وكف طاهرة..

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة