Skip to main content

السيد مقتدى الصدر يسير نحو الاغتيال

مقالات السبت 26 كانون أول 2020 الساعة 14:51 مساءً (عدد المشاهدات 1351)

سكاي برس/

سليم الحسني

دخل السيد مقتدى الصدر محطة جديدة في رحلته التي بدأت بسقوط النظام البعثي عام ٢٠٠٣. لكن هذه المحطة وبمقارنتها مع شبيهاتها في التاريخ الحديث قد تكون الأخيرة في حياته وبشكل مفاجئ.

لا أتمنى له الأذى كما لا أتمناه لغيره. سأحزن بعمق حين أراه ضحية قناص أمريكي أو طائرة مسيّرة أو انفجار غامض لا سمح الله. أتمنى له السلامة كما أتمناها لغيره. إلا أنه في الأسابيع الأخيرة وضع قدميه على الطريق الفخ. إنها الخطوات التي سلكها العديد من رجال السياسة من قبله، وكانوا مندفعين بنشوة الفوز الكبير الذي بات في متناول اليد، لكن اليد بعدها لا تمسك إلا تراب القبر.

نلتقي مثلاً مع تجربة الزعيم الفيتنامي الجنوبي (نيغو دييم) في خمسينات القرن الماضي، فقد تقرب من أمريكا، ووجدت فيه الشخص المناسب لمشروعها في فيتنام بطموحاته العريضة التي لا تعرف الحدود. فأوصلته الى رئاسة الوزراء، ثم الى التحكم بالنظام السياسي بشكل مطلق. وكان في قمة قوته حين قررت أمريكا التخلص منه قتلاً عام ١٩٦٣. كانت أمريكا تريد الحرب المستعرة المجنونة وكان قتله يحقق لها ذلك.

في سجل الاغتيالات الأمريكية، هناك نموذج كثير التكرار، فالرجل المقرّب منها في البلدان المضطربة يتلقى رصاصة من مجهول حين يوشك أن يمسك مقاليد القوة الأكبر. والسبب أن أمريكا بخبرتها الطويلة في صناعة الأزمات وإدارتها، لا تريد لدول الأزمات الحادة ان يتعملق طرف واحد على حساب الأطراف الأخرى، حتى لو كان هذا الطرف هو الأقرب اليها. لأن سماحها بقوة استثنائية لأحد الأطراف يعني انتهاء الأزمة.

مع السيد مقتدى الصدر فان الأمر دخل منطقة الخطر، فتغريداته خلال الأسابيع الأخيرة، جعلته يصل الى المحطة الأخيرة وفق خط السير الأمريكي.

(لقد صار صاحبنا قوياً بما يكفي) هذه العبارة هي كلمة السر في الأجهزة الأميركية بأن قرار التنفيذ سيصدر قريباً.
أقولها بصدق واخلاص للسيد مقتدى الصدر: إن عليه أن يحتمي بالكيان الشيعي، وان يترك طموح التسلط المتفرد، فهذه نقطة فاصلة عند الأمريكان يستغلونها لأهدافهم البعيدة. إنهم لن يسمحوا ببروز مثل هذه القوة على الساحة السياسية العراقية.

أتمنى على السيد مقتدى الصدر أن يعيد بعض الحسابات، وأنا أرجو له السلامة من الأذى، وأرجو ذلك من الله تعالى للجميع.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة