Skip to main content

نشاط امريكي ساخن في مكتب السيد السيستاني

مقالات الأحد 14 نيسان 2019 الساعة 12:56 مساءً (عدد المشاهدات 3819)

سليم الحسني 

يُصر السيد جواد الخوئي على التحدث باسم المرجعية، ويعرض مواقف المرجع الأعلى السيد السيستاني في قضايا بالغة الأهمية منها متبنياته الفكرية حول الدين والسياسة. ويصوّر جواد الخوئي في تصريحاته المتكررة أن المرجع الأعلى يميل الى الإسلام المدني والطرح العلماني.

إن ما يتحدث به السيد جواد الخوئي، يمس المرجعية الشيعية في الصميم، فهو يعرضها أمام وسائل الأعلام على انها منسجمة مع المشروع الأميركي في فكرة (الإسلام المدني الديمقراطي) والذي يعني تقديم اسلام جديد يختلف في العديد من ثوابته وعقائده عن الإسلام المحمدي، وهو النسخة التي تسميها الوثائق والكتابات الأميركية بـ (الإسلام الأميركي).

ومع خطورة ما يتحدث به السيد جواد الخوئي، فان أي توضيح لم يصدر من مكتب السيد السيستاني بهذا الخصوص.
ليس الأمر إهمالاً من قبل المكتب، فهذا موضوع لا ينبغي اهماله، وقد وقف المكتب عند قضايا أقل أهمية بكثير من هذا الذي يتحدث به جواد الخوئي، فأصدر البيانات التوضيحية بسرعة. فما الذي يجعل القائمين على المكتب يتخذون الصمت مع رئيس مؤسسة دار العلم التي حصلت على دعم مالي ضخم من بيت السيد السيستاني؟

يتضح الجواب من خلال بعض المعطيات الميدانية، منها أن السيد محمد رضا السيستاني تلقى عدة ملاحظات وشكاوى من شخصيات شيعية تبدي استغرابها من تصريحات جواد الخوئي. وكان جواب السيد محمد رضا السيستاني هو الصدود وقطع الطريق أمامهم ومنعهم من لقاء المرجع الأعلى، بل أنه يحذرّهم من التطرق لهذا الموضوع ثانية، وأن من غير المسموح به على الاطلاق إيصال ما يقوم به جواد الخوئي الى المرجع الأعلى.

(ملاحظة: الأشخاص الذين تحدثوا مع السيد محمد رضا، لديهم كامل الاستعداد للقاء المرجع الأعلى وعرض التفاصيل بين يديه فيما لو حصلوا على لقاء مباشر بدون حضوره نجله).

يضاف الى ذلك أن السيد منير الخباز قد صرح بشكل واضح بأن السيد السيستاني يتبنى الدولة المدنية، ولم يصدر عن المكتب إشارة الى كلام السيد الخباز، وقد اشرت الى ذلك في مقال سابق وأدرجت نص كلامه.

وحادثة أخرى، أن بعض فضلاء الحوزة توجهوا بالسؤال الى السيد محمد رضا السيستاني قبل ما يقرب من أسبوعين من كتابة هذا المقال، استفسروا فيه عن موقف المرجع الأعلى من هذه التصريحات التي تنسب اليه تبنيه لفكرة الدولة المدنية، فكان أن التزم السيد محمد رضا الصمت وامتنع عن أي توضيح.

تشترك هذه المعطيات بنقطة واحدة، أن هناك إصراراً من قبل السيد محمد رضا السيستاني على حجب الحقيقة عن السيد الكبير، وحجب موقف السيد الكبير بخصوص الدولة المدنية، في مقابل قبوله بتداول ما ينسب الى والده من أفكار تقف على اختلاف كبير مع توجهات مراجع الشيعة ومع الخط الشيعي العام.

ملاحظة سريعة لكنها جديرة بالاهتمام، وهي أن تصريحات جواد الخوئي وتحدثه باسم السيد السيستاني يجري تداولها والترويج لها من قبل بعض الهيئات الإصلاحية في إيران، وهي الجهات التي تدعو الى فصل الدين عن السياسة، والى الانسجام مع المشروع الأميركي.
وبشكل عام فأن أجواء مكتب السيد السيستاني، لم تعد تستنكر مقولات الدولة المدنية، بل أنها صارت رائجة ومعلنة، وهو ما جعل لها حضوراً فاعلاً في الأوساط الإصلاحية في إيران ـ المعارضة لخط المرشد الأعلى السيد الخامنئي ـ وأخذت هذه المواقف تنتشر وتتسع وتعكسها الوسائل الإعلامية المرتبطة بمرجعية السيد السيستاني مثل موقع (شفقنا). ومن ثم يجري تداولها في مواقع الجناح الإصلاحي الايراني مثل موقع (الإصلاحات نيوز الإيراني).
وهذا يشير الى ان تطبيقات الاستراتيجية التي طرحتها مؤسسة راند الأميركية، قد بدأت تأخذ مجالها بشكل سريع، وأنها صارت مقبولة من قبل مكتب المرجع الأعلى. بل أن الأمر أخذ مستوى أكثر خطورة عندما يتحدث السيد جواد الخوئي مع الجهات المخابراتية الأميركية عن لقاءاته مع السيد السيستاني كما ذكرت ذلك وثائق ويكليكس (وهذا ما سأتناوله في مقال قادم ان شاء الله).

إن محاولة استغلال اسم مرجع الشيعة الأعلى، ونسبة أقوال وأفكار اليه من دون علمه تبعث على القلق الكبير، فهناك تخطيط وعمل نشط يجري لتشويه مواقف المرجعية، وهذا ما يضع المثقف والعالم الشيعي أمام مسؤولية ضخمة.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة