Skip to main content

إذا غابت حكمة السلطة .!

مقالات الثلاثاء 22 أيلول 2020 الساعة 15:48 مساءً (عدد المشاهدات 503)

سكاي برس /

طه حسن / باحث بالشأن العراقي

حينما نذكُر عبارة التخطيط الأستراتيجي يجب أن نُعرفها بأنها تلك العملية المُمنهجة التي تسعى بموجبها إلى تحقيق تصور واضح حول المُستقبل من أجل ترجمته وتحويله إلى أهداف ، فمن أهم نتائج غياب الحكمه والرؤية والتخطيط المنهجي في بناء أي دولة هو ما نراه اليوم في العراق في ظل حكومات تعاقبت على سوء الإدارة وغياب الرؤية وأنعدام التخطيط ، وهذا ما تسبب في إدخال البلاد في متاهة لا يُعرف لها أول ولا آخر .

لنأخُذ نماذج حيه على ذلك ، ففي الدول الأوربية مثلاً والتي دابت على تكريس الديمقراطية منهجاً وممارسة ، يبقى الشعب المُتمثل بالبرلمانات رقيباً على أداء الحكومة ، ولربما لذلك أهمية فائقة عندما تُقاس ثقافة الشعوب بنوع ما تنتجه من سلطات ، فنجد مثلاً دولاً أصبحت في الصدارة صناعياً وطورت أقتصادها خلال فترة محددة من الزمن ، لإن الأختيار للحاكم كان صحيحاً ، لاسيما بعدما تعرضت تلك القارة لهزات عنيفة جراء الحروب .

تاريخياً تنتج الأزمات فُرصاً للدول والمؤسسات في أعادة ترتيب أولوياتها وتمنحها القدرة على تجاوزها ، والى خلق تجارب تُمكنها الأنتقال من خانة التخلف الى التطور كما حدث خلال العقود الخمسة الماضية في دول الشرق الأقصى إبتداءاً من اليابان ، مروراً بكوريا الجنوبية وأندنوسيا وماليزيا وأنتهاءاً بالصين ، فقد سارعت للحاق بركُب الدول المتقدمة ، كما ونجد أيضاً دولاً صغيرة جداً لا تكاد أن تظهر على الخارطة العالمية كما هو الحال في دول الخليج العربي ، التي أستغلت خيراتها أفضل أستغلال وأستعانة بالعلوم والتكلنوجيا الغربية وطورت بُلدانها بشكل يكاد يكون مُلفت ، وأصبحت اليوم في الواجهة لانها طبقت آليات التخطيط بالشكل صحيح .

أما في العراق فيبرز تحدٍ مُركب أمام حكومة السيد الكاظمي يتمثل بتفشي جائحة كورونا ، وما ترتب عليه من أنهيار للمنظومة الأقتصادية والمالية الأممية والمحلية ،
على العكس من تجربة دول آسيوية كانت العقود ال4 الماضية الأسوء في تأريخ العراق ، الذي لولا النفط لزال من الوجود .
في حقيقة الأمر هي ليست نظره تشاؤميه بل قِراءه للواقع المُتعب جراء أخفاقات كُل من حكموا البلاد ، فعندما ننظر شرقاً أو غرباً نرى كُل الحكومات مُنشغلة بتطوير مواردها ، إلا حكوماتنا العتيدة فمنذُ عقود وهي مُنشغله بالحروب والتآمر وأخيراً بالفساد ، فالغالبية تَعتقد أن العِله في الطبقة الحاكمه سواء بوجود الحزب الواحدة أو التعددية التي قدمت تجربة مشوهة ونظاماً هجيناً بين الطائفية والحزبية ، فخلقت طبقة حاكمة مُفرطة بالثراء ، يُقابله شعب مسكين لا يكاد يجد قوت يومه .

وأخيراً وليس أخراً لو أطلع حُكامنا على التاريخ جيداً لتعلموا من تجارب الآخرين ، لكن للأسف ليس لدينا سوى تاريخناً دون أن يكون له أمتداد في حاضرنا الذي غلت أيدينا من بناء جسر يربطنا بحضارتنا التي لم يبقى منها الا الأطلال ...

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة