Skip to main content

أنا القدس شكراً للسيد الغريفي

مقالات الخميس 17 أيلول 2020 الساعة 19:09 مساءً (عدد المشاهدات 530)

سكاي برس /

سليم الحسني

أنا القدس، سمعتك تعتذر مني يا سماحة السيد الغريفي. رأيتك من بعيد وأنا في سجني، تلقي بيانك للتاريخ. كنتَ شامخاً أعلى من جدار الفصل العنصري.. أعلى من قصور الملوك والأمراء والشيوخ. وكانت في صوتك نبرة ورثتَها من مكة والمدينة والكوفة وكربلاء.

رأيتُ وقفتكَ وانت تعتذر مني، فغابتْ عن ناظري الدنيا كلها، ولم أعد أرى سواك، كنتَ أمامي أجيال الأحرار، وتاريخ النضال، والصوت العربي المحبوس منذ عقود.
قالوا انك القيتَ بيانك من البحرين. لم أصدّق ما قالوا. لقد جاءني أيضاً من كربلاء، فهذا الكلام لا يقوله إلا من عرف الحسين. جاءني من النجف وهذا الخطاب لا يلقيه إلا من عرف عليّاً. سمعته يأتي من المدينة، وكلامك لا يقوله إلا من يعرف الرسول. سمعتُ بيانك يأتي من منابر الأحرار.

عندما يعتذر للقدس صاحب العمامة العلوية، فانه يجعل التيجان تبدو معدناً رخيصاً صدئاً. وحين يسمعه العرب والمسلمون يعتذر للقدس، فانهم ينقلبون الى أشباح خائفة مشوّهة. أما القدس فانها تنحني أمامه، تشكره وتشكره، وتُدرك أنها تبقى العروس المصونة.

لم تعتذر مني يا سماحة السيد عبد الله الغريفي، لكنك صفعتهم.. صفعتَ الملوك والرؤساء والزعماء والقادة والمفكرين والمثقفين. كانت صفعتك شديدة، تردد صداها في الأرجاء، سمعها شهداء فلسطين ولبنان والجولان.. وابتسم مزهواً بها السائرون على طريق الأربعين نحو كربلاء.

أيها الواقف في البحرين وبينك وبين السجن خطوة.. أيها المحاصر بآلاف العيون والبنادق والجواسيس.. أيها السيد الغريفي، أنت الكبير في عالم يصغر فيه الرجال، أنت الصوت الأعلى في زمن تخشّبتْ فيه ألسن المعنيين. وضعتَ على رأسك عمامة جدك الرسول، وأثبتّ للجميع أنك جدير بالأمانة.
أنا القدس يا سيدي، حين سمعتُ بيانك، شعرتُ بالكرامة والأمان، فقد كانت صفعتك لهم قوية. شكراً لك يا جبل التحدي.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة