Skip to main content

صدام ووهم الأيام الستة في إيران والمدخل إلى حرب الكويت

المشهد السياسي الأربعاء 27 آذار 2019 الساعة 10:01 صباحاً (عدد المشاهدات 1566)

بغداد/ سكاي برس
بقلم /وفيق السامرائي

لست مولعا بقراءة التاريخ القديم؛ لأن ثقتي بما كتب محدودة (جدا)، لكن اهتمامي بتاريخ وتفصيلات الحربين العالميتين وما تلاهما من حروب بقي متوقدا، وعندما أكتب لكم أكتب حقائق عشتها تفصيلا ولن أغطي على كوارث غطاها المستبد المتهور بخزعبلات دعاياته (ولتعوي بقايا ضباعه).

يوم 22/9/1980 كنت (رر أس)، دخل صدام إلى مركز القيادة الرئيسي وكان وزير الدفاع ف أ ر عدنان خير الله موجودا وكنت على بعد مترين عنه، فقال الوزير (سيدي الرئيس أقلع الشباب قبل ربع ساعة)، فرد عليه صدام (بعد قليل سيكسرون ظهر إيران)!

إذن هكذا زُيِنَ له الموقف! وكانت الحقائق ومؤدياتها المباشرة كمايلي:

عدد الطائرات المغيرة كان (192) طائرة منها طائرات ميغ 21 الاعتراضية القديمة حيث حورت لالقاء قنابل عشوائيا وقاصفات TU16 القديمة..، كُلِفَتْ بمهاجمة القواعد والمطارات وفي النتيجة جرى تدمير طائرة نقل جمبو وطائرة فانتوم إيرانية وخسر العراق طائرة قاصفة وأخرى سوخوي، وذهب حلم صدام باستنساخ الضربة الجوية الإسرائيلية 1967 التي حطمت نحو 65% من الطيران المصري هباء، حيث أن القواعد الجوية الإيرانية مجهزة بملاجئ خرسانية تحمي كل الطائرات الحربية من قنابل الطائرات العراقية التي لا تمتلك وسائل توجيه ليزرية..الخ. ولم تمض الا ساعات وبدأ القصف الجوي المقابل على عدد من القواعد الجوية العراقية، ومع فجر اليوم التالي اشتعلت أهداف في بغداد ومعظم القواعد الجوية بقصف جوي كثيف دليلا على فشل تصورات صدام، فإهتزت معنويات الأركان العامة جدا، وحاول عدد ممن ارتكبوا خطأ في تقدير الموقف المسبق إلقاء اللوم على معلومات الاستخبارات إلا أن الاستخبارات لم تخطئ بل هم المخطئون الذين اصابهم الفشل في حساب القدرات الإيرانية.

يوم 28/9/1980 أعلن صدام قبول وقف إطلاق النار ( تيمناً بحرب الأيام الستة الإسرائيلية) لتكريس الأمر الواقع وفق خطوط الانتشار للقوات البرية في إيران.

وابتلع الانتشار (الكارثي) على جبهة أكثر من ألف كيلومتر التشكيلات البرية العراقية المؤلفة من (12) فرقة وتبعثرت لتكون هدفا لوحدات الحرس الثوري الذي بدأت تتسع قدراته بشكل كبير ولم يمض إلا عام ونصف حتى بدأت الانكسارات الشنيعة في ربيع 1982 في دزفول وخرمشهر ( المحمرة) ولم يكن ذلك بسبب الجنود العراقيين بل بالتصورات الصدامية وأركان نظامه وبعض القادة الفاشلين.

ولولا الدعم العربي وتغطية الأقمار الصناعية الأميركية والدعم العالمي لانهار النظام كليا. لكن الدعم أدى الى التماسك للدفاع على خط الحدود..

الموضوع طويل وسنعود إليه.

أن يكون العراق قد انتصر فتلك مجافاة للواقع المر، لأن النصر يعني فرض الإرادة وتحقيق أهداف الحرب، وأقصى ما تحقق هو وقف الحرب بعد ثماني سنوات.

مع ذلك، خرج النظام مزهوا ببقائه وقوات ضخمة شكلت لاحقا وترسانة ضخمة من أسلحة الدمار الشامل، وفي وضع اقتصادي سيء.

زينت شياطين صدام له قدراته على احتلال الكويت ليندمج النفطان والظهور بمظهر القوة، فهذا هو المدخل إلى حرب الكويت وكل الادعاءات ضد الكويت كانت سخيفة، وكل تقديرات المجابهة في حرب الكويت كانت كارثية وسنكتب عنها.

لقد شعر صدام بالندم بعد فوات الأوان لعدم اجتياح المنطقة الشرقية السعودية لفرض واقع دولي كبير وهو موضوع مثير.... وكان السعوديون ضعفاء عسكريا..

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة