Skip to main content

فوق مستوى السياسة

مقالات الجمعة 01 تشرين أول 2021 الساعة 19:23 مساءً (عدد المشاهدات 481)

سكاي برس /

نعمه العبادي
أرصد ما يجري على الساحة، فيما يتعلق بالحديث عن الانتخابات وأهميتها ومفصليتها، ومتطلبات التغيير، والبرامج الانتخابية وصراع المع والضد، وطموحات القوى، وبيانات المرجعيات، ومستجدات المواقف الميدانية، وأشياء اخرى، وتتوازعني الدهشة والسخرية من معظم ما يجري الحديث به وعنه، لحجم التسطيح والتسفيه الذي يعم الجو العام، ونتيجة لإلحاح شديد من قبل كثير ممن أعتز بهم للخروج من صمتي وكتابة بعض ما يتعلق بالمشهد، ولأجل تنظيم الافكار اسلسلها بالآتي:
١- على الرغم من الأهمية الكبيرة للعامل الخارجي إلا أنه أمسك بتلابيب العراق بقوة منذ ١٩٩٠، وتزايد هذا الامساك بعد نيسان ٢٠٠٣، حيث أصبحت خطورته لجهة كونه (بنظر المعظم) مصدر موازنة صراع الاضداد المحتدم على العراق، وقد دخلت قصة مشروعيته وحاجته وحدود تدخله أنفاقا معقدة في ظل تباعد مواقف الفرقاء منه، ومهما قيل عن خطوة هنا أو خطوة هناك، فإن صياغة حقيقية وطنية شاملة ومباشرة لم تكتمل وأشك انها تكتمل في القريب المنظور، تعيد للخارجي تعريفه الحقيقي، وتمد الوطني على مساحة البلاد، وكل ما يجري الحديث عنه من عبارات (إستعادة السيادة، وحماية الحدود، وإنهاء التدخل الخارجي) لم ينطلق من قراءة حصيفة لهذه الاشكالية، وهو إما يدور في فلك السذاجة او النفاق والاستعراض، فالقصة لم تعد (عامل خارجي/خيار وطن)، بل (عامل خارجي/توجهات متعددة/ مصالح متناقضة)، وهذا يعني ان هناك حروب داخل الوطن لاجل هذا العامل.
٢- كل الحديث عن الفساد ومكافحته ينطلق من مقاربات لم تلامس جوهر المشكلة مع حجم مؤسسات مكافحة الفساد وكثرة الحديث عنه، فالقصة، ان النظام الذي تم تصميمه بعد نيسان، قام على فلسفة (مهمة المسؤول اضعاف تقاليد وبنية مؤسسته او صياغتها بطريقة تكفل سطوته عليها)، وهذه القضية تحولت الى نسيج عميق في التعليمات والقوانين ونمط الادارة وكافة مفاصل سير عمل الدولة، بحيث تحولت الى وجود متماسك حتى بعد تنحي وابتعاد الاطراف الذين ساهموا في صياغة هذا الوجود، الامر الذي يعني ان القضية تبدأ من صراع المسافة بين المؤسسة والمسؤول، وبين الحقوق والواجبات، وبين الشخصي والدولتي، وهي قضايا اكبر بكثير من كل البرامج والرؤى المتداولة والمقاربات المعروضة.
٣- مركزية ومشروعية (قوة القسر المشروع) لن يعيد تعريفها الدقيق، ووظيفتها العملية، اصطلاحات مثل (حصر السلاح بيد الدولة، حل المليشيات، اعادة ربط التشكيلات... الخ)، فالقضية تتعلق بطرفي المعادلة، [ممكن الدولة في القدرة على استيفاء كافة متطلبات (قوة القسر المشروع)] ، و[إيمان الاطراف الاخرى بضرورة الانطواء تحت تمكين مركزي واحد] ، وكلا الامرين فيه اهتزاز كبير، ومشاكل وتحديات، إنطلاقاً من تشويش حدود صلاحيات (قوة قسر الاقليم)، وإنتهاء بكل مظاهر (وكلاء الضبط عبر القوة الصلبة خارج إطار الدولة أو المدعين العمل بالوكالة عن الدولة)، وفي ظل هذا التضاد، يصبح الحديث عن الامن العميق والسلطة النافذة مجرد وهم، وأيضا لا تزال هذه الاحجية عصية على تقديم مقارباتها المناسبة.
٤- لمجرد التذكير ينبغي ان يكون مطروح ولو على مستوى التفكير والنقاش لمن يتحدث عن عهد جديد بملفات منها: ( تزايد تحدي الملف المائي الى درجة بلوغ الازمة، من غير المستبعد ان توجد مصلحة لوكلاء الامن الرئيسين في المنطقة لإعادة نشاط الارهاب بشكل منظم وبصياغة جديدة، قد يكون من المصلحة للقوى النافذة التلاعب بسعر النفط وعودته الى الانتكاس، من غير المستبعد ان تنطلق احجية جديدة تحت عنوان كوفيد ٢٠)، وهذه مجرد نماذج يمكن ان تتسع القائمة فيها الى الكثير.
٥- هذه الملاحظات ليست نحو من خطاب التشاؤم، بل هي تفكير بصوت مرتفع، يضع الجميع على بينة من سقوف التوقعات مهما كانت وردية.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة