Skip to main content

الكاظمي والرواتب والفساد .. !

المقالات الأحد 21 حزيران 2020 الساعة 11:29 صباحاً (عدد المشاهدات 887)

بقلم/ سليم الحسني

غضبٌ وشجبٌ غطى المشهد السياسي في موضوع مرتبات شريحة من السجناء، حيث تحولت الى قضية تحمل اسم (رواتب الرفحاويين). ومع ان القضية أكبر من ذلك فهي تمتد لأصحاب المرتبات المتعددة، إلا أن عنوان (رفحا) كان هو الأكثر بروزاً بحكم ارتباطه بالانتقاضة الشعبانية ضد نظام صدام عام ١٩٩١، وما تعرض له ثوارها من قمع وحشي، ترك مئات المقابر الجماعية شاهداً على تلك الثورة المظلومة.

لا أريد حصر المشكلة المالية ومعاناة العراقيين بموضوع المرتبات، فهناك البعد الأكبر الذي يجب التوقف عنده، والذي يجب أن يجعله رئيس الوزراء محطته الأولى. إنه الفساد الشائع في العراق، في وزاراته ودوائره. الفساد الذي يصبغ وجوه كبار المسؤولين والكتل السياسية والنواب والرئاسات.

إن تعدد المرتبات وجه ضئيل من أوجه الفساد، أما وجهه الحقيقي فهو الفساد الكبير، فهذا الذي يفتك بالدولة ويدمر اقتصادها وينشر الفقر في المدن والقرى.

لا يمكن أن يقنع المواطن بأن تبدأ الإجراءات من مناطق هامشية، فيما يؤجل العمل مع أقطاب السرقة وأعمدتها الشاخصة والبارزة في المنطقة الخضراء والمحافظات وإقليم كردستان.

لا تحتاج مكافحة الفساد وكشف الفاسدين الى جهود استثنائية، ومن يقول ذلك فهو واهم أو ضعيف أو متستر على الفساد. فهؤلاء هم الفاسدون يتحركون ويلتقون ويجتمعون ويصرحون ويكذبون. الأسماء واضحة والصفقات معروفة والأدلة موجودة في هيئة النزاهة وفي القضاء وفي غرف الوزارات والمؤسسات. وإذا احترقت بعض الملفات فان الشواهد الميدانية تصرخ على مدار الساعة بالفساد في المشاريع الوهمية.

زيارات سريعة يقوم بها السيد الكاظمي الى الوزارات والمؤسسات، كافية لأن تجعله يخرج بأكداس ضخمة من حالات السرقة والرشا والصفقات الفاسدة.

لن يكون مقبولاً من رئيس الوزراء أن يتأخر في مكافحة الفساد يوماً واحداً، لأن معنى ذلك أن ملايين الفقراء سييبتون يوماً اضافياً على الجوع.

من حق المواطن أن يستعجل الزمن، لأن الفقر والعوز وهموم المعيشة لا تقاس بالأيام، إنما هناك وحدة قياسية قاطعة، هي دمعة الطفل المحروم، فهل ينتظر الأب والأم يوماً اضافياً على بكاء الجوع؟

ما لم يجد المواطن أمامه مسؤولين فاسدين تم كشفهم واسترجاع ما سرقوه، فان له الحق أن يضع رئيس الوزراء في دائرة الإتهام والتشكيك. وأنا معه سأشجعه وأدعوه أن ينتقل من الإتهام الى إدانة رئيس الوزراء.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة