Skip to main content

بين حانه ومانه ضاعت لحانه .!

مقالات الخميس 11 حزيران 2020 الساعة 15:50 مساءً (عدد المشاهدات 475)

طه حسن 

باحث في الشأن العراقي

بعد سلسله من الأنتكاسات الحكومية على مدى ال 17 عام المُنصرمه وعجزها عن طريقة يتم بموجبها تأهيل وتطوير قطاعات الدوله لغرض دعم أقتصاد البلاد ، لكن تلك المُحاولات في كُل مره كانت تصطدم بمعوقات حزبية و فئوية ، لكن تبقى الكارثة الكُبرى هو أتباع هذه الحكومات لنظام الدولة الريعي المُسترخي أقتصادياً والمُعتمد على عوائد النفط فقط ، وتسلط مافيات الفساد والتبذير والترهل ، كانت عائدات النفط تُغطي على عيوب الطبقه السياسية وتشكل الأوكسجين الضروري لأزدهار دكاكينهم ، ففيض المد يستر التخبط والعلل ، كما أن الجَزر يكشف قعر المستنقع .

من يتأمل الواقع جيداً قد يصل إلى الحقيقة المتمثلة بأن من يتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية عن الأزمات المتتالية في العراق هي تلك الأحزاب التي هيمنت وتفردت بالسلطة والتي إدارة الدولة بطريقة نفعيه حزبيه وفئوية ولم تؤسس لنظام حكم وإدارة قائمة على دولة المؤسسات لا أحزاب أو أشخاص ، فغلبة المصالح الفئوية والحزبية الضيّقة على المصالح الوطنية التي عززت الأنقسام المجتمعي وأدت إلى أنعدام الثقة بين مكونات الشعب ، وهذا ما أنعكس على طبيعة العلاقة بين شركاء العملية السياسية الذين أختلفوا على كثير من جوانب العملية السياسية وأتفقوا فقط على توزيع مغانم السلطة .

لنتناول في مقالنا هذا حديث الساعه وهو ما أقره مجلس الوزراء في جلسته ليوم الثلاثاء الموافق 9 / 6 / 2020 تَصدُره قرار غريب في مُحتواه وغير مدروس قانونياً مفاده موافقه المجلس على فرض ضرائب إجباريه على رواتب (( المُتقاعدين و الموظفين )) وهو ما يُعد مخالفه للمادة 28 / أولاً من الدستور

(( لا تفرض الضرائب والرسوم ولا تعدل ولا تجبى إلا بقانون )) .

مثلما خالفت المادة ( 7/6 ) من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 النافذ والتي نصت على أن :

(( الراتب التقاعدي معفي من ضريبة الدخل )) ، 

فمثل هذه القرارات الأرتجاليه الغير مدروسه للحكومه مُخالفه للدستور والقوانيين النافذه وقطعاً هذه المشوره مُقدمه من أنُاس غير مُلمين ب القانون والدستور العراقي ، مشوره وضعت رئيس الحكومه في بداية مشوراه أمام مخالفة لمواد الدستور وللقوانيين النافذه ، أضرت بالمُتقاعد و الموظف وباقي أبناء هذه الشريحة والذين يُصنفون على أنهم الحلقه الأضعف في الدوله العراقيه .

وعلى أثر ذلك أصدر البرلمان العراقي بجلسته المُنعقده ليوم الأربعاء المصادف 10/حزيران/2020 قراراً طالب بإلغاء قرار الحكومة بأستقطاع رواتب الموظفين والمتقاعدين .

لكن السؤال المطروح ، هل للبرلمان صلاحية تعطيل قرار حكومي دخل حيز التنفيذ خصوصاً وأن الدستور في المادة 47 منه ينص على أن :

(( السلطات الأتحادية تتكون من التشريعية والتنفيذية والقضائية )) وأن قرار البرلمان اليوم يعتبر تدخل في صلاحيات السلطة التنفيذية ، سبق للمحكمة الاتحادية أن أصدرت قراراً باتاً وملزماً للسلطات كافة بموجب المادة (94) من الدستور في العام 2018 التي أوضحت بموجبه أنه (( ليس من أختصاص مجلس النواب إصدار قرارات ملزمة للسلطة التنفيذية )) .

رُبما البعض لديه جُمله من الأستفسارات والأسئله يضعه أمام رئيس الحكومه وحكومته والمعنيين وينتظر منهم الإحابه عليها :

1- هل عجزت الحكومه من أيجاد حلول و تدابير أخرى تُوفر بموجبها السيوله النقديه غير هذا الحل المُدمر لهذه الشريحة ، والعراق يزغر بالموارد والخبرات .؟

2- هل فكرت الحكومه گيف سيكون وضع من أقلم حياته ووضعه وفق هذا الراتب .؟

3- هل فكرت الحكومه بحجم الضرر الذي سيلحق بهذه الشريحة جراء هذا القرار .؟

4- هل فكرت الحكومه بألغاء الأقساط المُتبقيه من السنه بالنسبه للمدارس الأهليه والجامعات والتي إدارتها تُطالب الأهالي بها .؟

5- هل وضعت الحكومة الحلول والأجراءات الأخرى مثلاً تخفيض سعر أمبير الكهرباء من 15 ألف الى 5 الأف وتضغط على أصحاب المولدات الأهليه لتخفيض أبتزازها وسط غياب الرقابه .؟

6- هل وضعت الحكومه بالحُسبان تخفيض سعر كيلو اللحم البالغ 16 دينار الى النصف .؟

7- هل وضعت الحكومه في حُساباتها حالة الغلاء والأرتفاع في الأسعار الغير مُبرر وسط غياب الرقابه والمُتابعه وجعلوا المواطن يواجهها لوحده أم أن ذلك لا يقع على عاتقها .؟

و و و و ..... الخ ، هُناك كم هائل من الأسئلة و الأستفسارات التي بحاجة الى أجوبه من الحكومه .؟

فلو كانت الحكومه جاده في سعيها لوجدت عشرات الحلول الأكثر سهوله وواقعيه من قرار الأستقطاع هذا ، وعلى كل من شرعنها وأتخذها حل حتى لو كان ذلك على حساب قوت الشعب . 

أخيراً وليس أخراً إن گانت هذه هي بدايات الحكومه وهگذا قرارات تتصدر مشوارها الحكومي ، يا تُرى گيف ستكون خاتمتها ..!

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة