Skip to main content

" هـــل انتهـــت حقبــــة سليمــــاني فـــي العـــــراق"

المقالات الأربعاء 22 كانون ثاني 2020 الساعة 15:24 مساءً (عدد المشاهدات 1015)

بغداد / سكاي برس 


بقلم: سمير خلف...


يبدو العراق كمساحةٍ مهملة داخل يقين سياسة محاور«الشر»،يظهر تماماً وجليا كما لو أنه ينام بين فكي تلك المحاور «امريكا وايران»، بعدما افتقد الوصاية على نفسه عند ذوبان حدوده واختراق سمائه , وحرق ارضه وتدمير حضارته بفضل فزاعات «القاعدة» و«الدولة الإسلامية»التي كان لسياسات (إيران وأمريكا )دور كبير في خلقها ونشوئهما على هذه الارض أصلا.
و من المتوقع استمرار سياسة  «توازن الرعب».يبن قطبي الشر على الساحة العراقية
.
لكن سيبقى لاعبوه الأساسيون، مع اختلافات هامشية في بعض التفاصيل يلعبون معا في منطقة الخصم ذات «تخوم دينية/مذهبية » حيث باتت هذا الوضع حالة مجتمعية خاصة بهم بعد ان تمركزوا في مساحة جغرافية هناك فصارت منطقتهم التي تمارس من خلالها النفوذ ويتبادلون الادوار بذات الصيغة الممنهجة بالتراث الولائي متكهنة مسبقا بما تؤل الامور. هذا هو مشهد الكوميديا المضحكة المبكية في البلاد,أبطاله هم خليط عجيب متنافر، وولائات مذهبية عقيمة مرتبطة مع سياسة اودلوجية في متاهات التناوب مع الدول المحيطة بالجثة التي اسمها العراق،والعبث بها دون رادع من اخلاق او وازغ من ضمير وبعيدا عن المعضلة الاقتصادية والمتاعب السياسية والقمع المستفحل هنا في العراق تجري الان محاولة إنعاش تلك الجثة  في طهران، منطلقة من ألاحلام المذهبية المزركشة بالمثالية التي ستزول عاجلا ام اجل بنهاية اصحاب الولاءات، وبحضور غير مرئي لأطماع تلك الجارة السوء,ولكن هذا الوجود سيبقى مصدر اضطراب وقلق متواصل، وسببا للحروب بدون توقف.خصوصا في ساحة العراق الملتهبة، والتي تملك تلك الجارة  نفوذا وولاءا هائلا،بلا خجل ولا وجل ولامُؤَارِبـات حتى فالبعض يرى أن فصول الكارثة الأولى ليست امريكا باحتلالها بل بتدخلات ايران الغير مسبوقة والتي جعلت من العراق ساحة صراع لمكتسباتها.
 ويتقمص هناك أحد مراهقي السياسة المتأخرة والاستعلاء الكاريزمي المفرط بالصخب معارضة للوجود الامريكي عندهم وهو العراب المفتون بهذا الصخب يتحدث عن خطر داهم على مستقيل العراق وكأن حاضره بحضن الجاره هو الدفء  الذي مابعده دفء.ويستعيد بمليونيته المزعومة 
«دولة مفقودة» هيبة  
 تلك المفارقة تتكرر بامتياز عنده وعند غيره حيث يعتقد واهمون سواء في المستويات الرسمية أو الدينية في الكثير من المؤسسات أو حتى في شرائح اجتماعية ان هذا هو سبيل الخلاص من الاحتلال الامريكي وكأن هذا الاحتلال لم يسلطه هو وغيره على رقاب الناس ويقدم لهم الحكم على طبق من ذهب.
مَن يرى أن هذا النقاش خارج الموضوع لا يمكن أن يُقدِّم تحليلاً صحيحاً وتقويماً مُفيداً لمختلف الحلول المطروحة.والسبب واضح وهم يعرفونه لانهم وببساطة اصبح صعبا عليهم استدراك المسافة الفاصلة بينهم وبين العراق وهذا التأخر الكبير ترك العراق اليوم بلا خيارات.
وعلى ضوء هذه التحولات الرهيبة في البلاد في البنية السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، يجب التوقف تماماً عن التفكير بالعقلية القديمة  العقلية المنغلقة (التقليدية) (المتحجرة)
فقسوة ما آلت إليه الأحوال عندنا هو ما دفع الناس  إلى «الخروج على النص الطائفى». والجديد والغريب في الامر هو وعى «المتظاهرين» بأنه لم يعد هناك مفر من التحرر من عبء الطائفية التاريخى وذلك بتفكيك نظامها السياسى.. بلغة أخرى تفكيك السيطرة والولائات المقيتة. لكن هذه المرة اخرجتنا الاحزاب الدينية من اتون الطائفية لتدخلنا في متاهاة المذهبية والمثالية الدينية.
وقد نجح الشياطين في تحويل الأنظار عن غضب الشعب ومطالبته بالوطن،الى مواجهة عقيمة مع الامريكان. ويهذه المواجهه  خلقوا  حالة من الاستقطاب فرضت نفسها، على الأقل مرحليا، على كل الأطراف وخصوصا الحراك الشعبي.
ومن هنا فقد آن الأوان كي نبدأ بالتفكير بطريقة مختلفة تماماً عندما نكتب أو نحلل أو ننظر إلى الوضع العراقي لان عدد الأعداء يزداد ومؤامراتهم تزداد تعقيدا وشيطنة،
وفي ظل هذه الحقائق يمكن القول إن الازمة بين العدوين اللدودين داخل العراق ستولد أزمات وسوف تستمر الى ما لانهاية،مع وجود الولاءات  كالانتماء الديني او المذهبي او الايديولوجي،رغم انها  اسباب تظهر تارة وتتلاشى اخرى، وفقا لرغبات القوى السياسية المتصارعة او المتنافسة.
إما الجسد المحتج والصوت الموقع على أحزان عميقة وقمع دفين لن يهدأ ولن يفتر أبداً. هذا ما تعبر عنه الثورة في العراق. ولو أن السلطات تبدع في أساليب تعتيمها على هذا الحدث وتتفنن في تجاهل المطالب العادلة لشعب مقهور، فإن الصوت سيصل وانتفاضة الجسد المحتج تتمدد أصداؤه بعيداً، رغم جدار الحصار وحجب الحقائق لم تفهم السلطات أن التعتيم على انتفاضة المقهورين لن يزيد إلا في تعميق فقدان الثقة بها، مما يمهد للمجهول الذي لا يستطيع أحد أن يتوقع مخرجاته  فطوفان المتظاهرين وماتلا ذلك تباعا فيما يشبهه كرة الثلج في رحلة انحدار كبيرة ستاخذ الكل في طريقها ولا عاصم اليوم من امر لله الا من رحم..

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة