Skip to main content

خطاب مأزوم متشنج ....!!!!

مقالات الاثنين 01 آب 2016 الساعة 15:14 مساءً (عدد المشاهدات 161)

بقلم / مثنى حارث الضاري... 

كنت طوال شهري تموز وآب من العام الماضي، منهمكًا في العمل مع بعض الإخوة من أجل فكرة تقوم على جمع القوى العراقية المناهضة للاحتلال والعملية السياسية، في ضوء  مبادرة (العراق الجامع) التي أعلنت عنها الهيئة في (15/8/2015)، وهي خلاصة القوى والشخصيات العراقية التي لم تدخل في اللعبة السياسية في العراق، وتمتلك القدرة على بناء جسم وطني جامع وفق خارطة طريق يتفق عليها، بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، وتعتمد خطابًا سياسيًا يكشف عن قدرة هذه القوى على بناء دولة حقيقية، وإعادة البناء، والسلم الأهلي؛ لأنها من كل المكونات العراقية، ولدى عدد منهم خبرة وتاريخ طيّب يعرفه كثير من العراقيين.

وفي هذه الأثناء عُرضت عليّ فكرة اللقاء بإحدى القوى السياسية المعروفة الناشطة خارج العملية السياسية؛ لعمل مشترك يفضي إلى الأهداف نفسها التي تريدها مبادرة العراق الجامع، وعلى الرغم من أن دخول هذا المشروع على خط مشروع مبادرتنا غير المكتملة فصولها في ذلك الحين؛ سيربك عملنا ويجعلنا نعمل في مستويين وفي ظروف ضاغطة زمانيًا وفنيًا؛ إلا أنها كانت فرصة جيدة في سبيل تشكيل الإطار الوطني العراقي للقوى المناهضة، وقمت باللقاء بهذه القوة لوحدي أولا، ومن ثم مع أحد أعضاء الأمانة العامة في الهيئة وأحد مستشاري الهيئة لاحقًا.

ونضجت خلال لقاءات ثلاثة جرت في عمان والدوحة فكرة تقوم على آلية عمل مقترحة تتضمن: تشكيل لجنة تحضيرية من (14) عضوًا، تتولى الإعداد لمؤتمر وطني جامع، وإعلان ميثاق وطني، واعتمدنا بداية وثيقة الثوابت المسماة (الورقة الأساسية للمشروع الوطني) - تنشر لاحقًا -، التي تم إعدادها بالتوافق في لقاء عمان المطوّل في (20_21/7/2015). وتشتمل الوثيقة على عشر نقاط تلخص الموقف الوطني من القضايا الآتية: (هوية العراق، وحدة العراق، العملية السياسية، الدستور، دين الدولة، السلطات، القضية الكردية، القوات المسلحة، ثروات العراق، المرأة).

والذي حصل أنه تم استبدال الاتفاق وتحويله في اللحظة الأخيرة إلى لقاء مصالحة (سني - سني) بين من هم داخل العملية السياسية ومن هم خارجها، وتسويف موضوع المؤتمر الوطني، وللأسف تراجع من كان معنا في الدوحة عن اتفاقنا السابق في عمان، بما فيه (الورقة الأساسية)، وخضعوا للضغوط، ورضوا بهذا التغيير من باب مراعاة المصلحة السياسية كما قالوا لنا، فيما رفضت أنا ومن معي القبول به، وتركنا الدوحة بعد أن بيّنا موقفنا بصراحة، للجهة الراعية للقاء، وأوضحنا موقفنا المعترض على تغيير مسار اللقاء وحرفه عن طريقه، وهو ما تفهمته الدولة الراعية بعد ذلك، وأشّرت خطأ الاستعجال في الموضوع وتغيير مساره.

وبعد انتهاء اللقاء؛ بدأ لغط بشأنه، وتناولت بعض الأقلام الهيئة وسيرتها، وآثرنا السكوت مراعاة لأمور عدة، كان من أبرزها: توفير الظروف الموضوعية لنجاح العمل الجمعي الوطني بعيدًا عن الصراعات الجانبية، وفسح المجال لمن شارك في الدوحة لمواصلة مشروعه بدوننا، بدون اعتراض منا؛ لقناعتنا بالهدف المقصود أصلًا، وهو جمع الكلمة، الذي هو من ثوابت هيئة علماء المسلمين المجمع عليها، ولكي لا نتهم بوضع العصي في عجلة العمل العام، وآثرنا خدمة المشروع العراقي العام عبر مبادرة (العراق الجامع). وحصل ما توقعناه بالضبط؛ حيث انتهى اللقاء بعد الاجتماع الثاني له فقط، في (15/9/2015)، الذي جمع وجهًا لوجه (سنة العملية السياسية، ومن هم خارجها من الذين كانوا معنا في الإعداد للمؤتمر العام).

وقد بدأ هذا اللغط بالتشويش علينا؛ متخذًا من موضوع (جمال الضاري) هدفًا له، والقصد معلوم لنا بالكلية، وهو استهداف مشروع الهيئة والمشاغبة عليه، وقد مارست الهيئة سياسة التجاهل بشأن الموضوع؛ لأنه أمر معتاد في الساحة السياسية، وقد جرى معنا في مراحل عديدة، وتجنبنا الرد عليه إلا ما ندر.

وبعد تطور الأمور ووصولها إلى اتهامات وتلفيقات وافتراءات، واستغلال بعضهم لها؛ للخوض في خصوصيات الهيئة والافتراء على تأريخها، وإلباس بعض الأوهام صفة الحقائق من وراء ستار أسماء صريحة أو مستعارة هنا وهناك؛ وددت أن أبيّن (بصفتي الشخصية) ملابسات هذا الموضوع، من منطلق المسؤولية الشرعية ومن ثم الوطنية؛ بأن الخلاف بيني وبين ابن خالي (جمال عبد الوهاب الضاري)، كان بسبب اختياره طريقًا آخر بعد مؤتمر الدوحة، أرى أنا والعائلة والقبيلة؛ أنه لا يتفق ومنهج الشيخ حارث الضاري (رحمه الله)، وأن النيات الحسنة لا تكفي وحدها لإنجاز المهام الخطيرة، وأن فكرة تغيير قناعات المجتمع الدولي تجاه قضية العراق فكرة سليمة نظريًا، ولكنها ليست بالسهولة المتصورة عمليًا، وتحتاج جهودًا ضخمة وأوقاتًا طويلة، لا يجدي معها أسلوب العمل المستعجل والفردي.

وأن العمل الوطني لا يتوقف على أشخاص بعينهم؛ بل لابد من تظافر جهود كل الخيرين والوطنيين الذين لم ينزلقوا في عملية الاحتلال السياسية؛ لإنجاز المشروع العام الذي يحقق طموحات الناس ويبعث فيهم الأمل، وعلى من وجد مدخلا يرى أنه سينفع بلده وأهله منه ويساعد في تخفيف معاناتهم؛ أن يمضي فيه، والله هو حسيبه ومثيبه على نياته. وأشهد الله أنني لم ولن أقف في طريق أحد مهما كان، مادام يريد الخير للعراق وشعبه، ولكن أنصح بالحذر من الفخاخ والمكايد التي تحاول أن ترينا الباطل حقًا والكذب صدقًا، والموهوم من الأفكار مشاريع ناجحة.

أما بخصوص الموضوع المالي وما أثير حوله _وهي شنشنة نسمعها بين حين وآخر_ فأوكد إنه لا توجد علاقة مالية لي أو للهيئة بـ (جمال الضاري)، ولم تتأثر الهيئة ماليًا بسبب نشاطه ومشروعه الخاص، ولم تفقد شيئًا في هذا السياق، فضلًا عن أن الشيخ حارث الضاري (رحمه الله) مات ولم يعقّب شيئًا، وهذا أمر يعرفه كل قريب منا؛ بل وكثير من الأباعد، فهذا حاله ومنهجه وطريقته، وليست هناك أي حسابات مالية لعائلة الشيخ أو للهيئة في أي مكان في العالم، وليس لعائلتنا (عائلة حارث الضاري) إلا ما ورثناه كابرًا عن كابر، وهو قليل جدًا ومنقطع الموارد، ومعلوم لمن هو قريب منا، ولم تستطع وزارة الخزانة الأمريكية قبل سنوات _على الرغم من قراراتها_ مضايقتنا في هذا الصدد؛ لأنها لم تجد لنا ما يمكن تجميده من حسابات ولا مصادر مالية. أما الهيئة، فحديثها ذو شجون وهي تعتمد أقل المصاريف وبأقل الواردات الممكنة، وتُشرك كثيرًا من العراقيين المحتاجين فيما يأتيها من أهل الخير.

وما يتحرك به (جمال) من أموال؛ فهو يعود لعدة أمور، منها: أنه من عائلة ذات إمكانات جيدة، وهو يعمل بالتجارة من قبل الاحتلال، فضلًا عن الدعم الذي حظي به هو وقوة سياسية عراقية معروفة بعد بقائهما في مشروع الدوحة من جهات راعية، واستخدامه هذا الدعم في عدد من النشاطات، وآخرها مؤتمر باريس الذي حظيَ بالدعم اعتمادًا على فكرته العامة، وظنًا بنجاحه في جمع القوى العراقية المناهضة للاحتلال. وقد دعينا لهذا المؤتمر من جهة سياسية معروفة، كانت هي الطرف الثاني المشارك في تنظيم مؤتمر باريس في أوله، ثم ما لبثت أن انسحبت منه؛ وقد اعتذرنا عن الاشتراك؛ لعدم قناعتنا بالمؤتمر: فكرةً ومشروعًا وتوقيتًا ومكانًا، وأعلمنا الجهة الداعية بأن الهيئة ليست مستعدة لدخول أي عمل جبهوي في الوقت الحالي؛ بسبب عدم توفر الأسباب الموضوعية لنجاح هكذا أعمال. 

ويبدو أن هناك أطرافًا عدة تحاول الدخول من نافذة الاختلاف السياسي؛ لإثارة فتنة داخل العائلة والقبيلة خدمة لمشاريعها الخاصة، أو لمشاريع غيرها أو رغبةً في استغلال الظرف، أو لأسباب أخرى أجهلها، وهو أمر أضحى - للأسف - منهجًا مسلوكًا في الحياة السياسية العراقية، داخل العملية السياسية وخارجها على حدٍ سواء. وأقول لهؤلاء: إن من يتصيد في الماء العكر - علم أم لم يعلم - لن يحصد إلا الذكر السيئ والخسارة في الدنيا والآخرة، وليتق الله في نفسه، وليتق الله في سيَر الناس، وليقدم بدل ذلك عملاً ينفع به نفسه وآخرته وأهله، الذين ضاق بهم العيش على أرضهم.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
أحدث الأخبار