Skip to main content

قضية الكويت ( كيف يصنعُ الحمقى التاريخ ؟ )

مقالات الاثنين 20 حزيران 2022 الساعة 18:21 مساءً (عدد المشاهدات 500)

سكاي برس /

جعفر الحسيني

كتابات 20 يونيو حزيران 2022

في ١٩ حزيران - يونيو ١٩٦١ أعلنت الكويت استقلالها عن بريطانيا ٠ وبعد يومين من ذلك - وتحديدا مساء يوم ٢١ حزيران - كانت هناك دعوة عشاء ببغداد ، في بيت رئيس مجلس السيادة الفريق نجيب الربيعي ، وكان الحضور بالاضافة الى عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ، جميع الوزراء والقادة العسكريين وكبار موظفي الدولة ٠ وقبيل الساعة الثامنه ، طلب قاسم من مرافقه أن يأتيه بالراديو الترانزستور الصغير الذي يحمله عادة معه ، وطلب من الحاضرين أن يصغوا الى بيان مهم سيُذاع في الثامنه ٠ واذا به رسالة من عبد الكريم قاسم لامير الكويت ، بان الكويت جزء من العراق ، واميرها قائمقام يتبع اداريا لواء البصرة ٠٠٠ الخ ٠

فوجيء الجميع بما سمعوا ٠ ونهض ليلتحق بفرقته ، الزعيم الركن عبد الحميد الحصونة قائد الفرقة الاولى ، باعتبارها اقرب فرقة عراقية للكويت ٠ فأشار له قاسم أن اجلس ، فامتثل للامر وجلس ٠ ( الحبوبي ، أشخاص كما عرفتهم ص 170 ). وفيما بعد ، حملته الجماهير الموالية لقاسم المسؤولية عن عدم احتلال الكويت . والعجيب أن ينسب حسن العلوي ذلك الى فتوى صدرت للحصونة من السيد محسن الحكيم !!!! ( أسوار الطين ص 97 ) .

ويروي اسماعيل العارف وزير المعارف آنذاك ، واقرب المقربين لقاسم حتى لحظاته الاخيرة ، والذي يبدو انه تفاجأ بالامر كغيره ، ان عبد الكريم وبعد خروجهم من الدعوة ، قال له :  ( انني اردتُ اولا ان اثبت حق العراق تاريخيا  ٠٠٠ وسوف نحقق ذلك بالطرق السلمية ٠ أما اذا تعذر التوصل الى الحل السلمي فلدي خطط بديلة ٠٠) (العارف ، أسرار ثورة 14 تموز ص 308 ) ٠

 ارسل السفير البريطاني ملحقه العسكري - بعد أن فشل هو في مقابلة الزعيم او وزير خارجيته - لتبليغ الحكومة العراقية انذاراً بريطانياً : ان على العراق الا ينسى احداث سنة ١٩٤١ ، وان الانكليز جادون فيما يقولون ، وانها الحرب ٠٠٠ ( خليل ابراهيم حسين ، سقوط عبد الكريم قاسم ، ص253 و 254 ) .

ثمة سؤال يطرح نفسه : لماذا لم تنذر امريكا عام 1990 صدام كما انذرت بريطانيا عام 1961 عبد الكريم وتمنعه من احتلال الكويت ؟

ان ازمة الكويت ، تبين بوضوح الطريقة التي كان يتخذ فيها عبد الكريم قاسم ، قراراً خطيراً بمستوى ضم الكويت ٠ فلا وزراؤه ولا قادته العسكريون ولا اجهزته الامنية يعرفون بالامر ٠ ولم تدرسه لجنة من سياسيين او عسكريين او قانويين ٠

والمرير ، ان يتكرر ذلك على نحو اخطر بكثير ، بعد ثلاثين عاما ، على يد صدام ، والذي كان اكثر حماقة من عبد الكريم نفسه ، فقرر بطيش ورعونه اجتياح الكويت ٠ ولم يكن يعلم بقراره قادة الجيش العراقي ، فمثلا ان ( الفريق الركن سلطان هاشم احمد ) معاون رئيس اركان الجيش انذاك ، سمع بالخبر كأي مواطن من الاذاعة ، وكان مجازا يومها بمدينته الموصل ( لقاء مع الفريق سلطان بالسجن نشرته الزمان في 13 نيسان 2016 ) ٠  بل حتى رئيس الاركان ( الفريق الركن نزار الخزرجي )  ووزير الدفاع ( الفريق اول الركن عبد الجبار شنشل ) سمعا بالخبر  ايضا من الاذاعة ، وعندما ذهبا الى مقر القيادة العامة ، ابلغهما السكرتير : اكملنا احتلال الكويت ٠

كانت هناك حلقة ضيقة  حول صدام ،على علم بقراره ، وهم على التوالي : عزت الدوري وعلي حسن مجيد وطه الجزراوي وحسين كامل ٠ وكلهم كانوا ضباط صف باستثناء الاول فقد كان بائع ثلج ، وذلك قبل أن يصبحوا قادة البلد والحزب والجيش .

 انتهت عملية غزو الكويت - عام ١٩٩١- بأن اصبحت مساحة الكويت ١٧,٨١٨ كم٢ بعد ان كانت ١٦,٥٠٠ كم٢ ٠ بينما اصبحت مساحة العراق - وبالاضافة الى ما منحه صدام من ارض العراق قبل ذلك لايران والاردن والسعودية - ٤٣٥,٠٥٢ كم٢ ( حسب الجهاز المركزي للاحصاء ) ، بعد ان كانت قبل انقلاب ١٧ تموز ٤٣٨,٤٦٦ كم٢ ٠ اي ان العراق خسر من ارضه مايساوي حوالي اربع مرات مساحة دولة البحرين ٠ ولابد من الإشارة هنا ان ما اعطاه صدام تم باتفاقيات دولية غير قابلة للنقض من طرف واحد . وبلا شك انه آن الاوان ان يعيش العراق مع جيرانه في أمن وسلام واحترام متبادل للسيادة والاستقلال .

لقد انتهى جميع الحكام الذين طالبوا بالكويت نهاية مأساوية ٠ وقد سميتها باحد كتبي بلعنة الكويت (مستوحيا ذلك مما عُرف بلعنة الفراعنة ) ( على حافة الهاوية ص 400 ) ٠ فقد انتهى قتلا او اعداما : الملك غازي ، وعبد الكريم قاسم ، وصدام ٠ ويضيف البعض اليهم نوري السعيد ( د سانحة أمين ص 715 ) ، والذي يقال انه قد طرح على بريطانيا ضم الكويت للاتحاد العربي - الذي تأسس في ١٤ شباط ١٩٥٨ - بين العراق والاردن ، ردا على مشروع الجمهورية العربية المتحدة بقيادة جمال عبد الناصر ( د محمد حسن سلمان ، المذكرات ص298 - 299 وخليل كنه ص 297 - 299 والازري ، تاريخ في ذكريات ص 607 - 610 ) ٠

جدير بالذكر ، ان فيلما امريكيا بعنوان : ( الدفاع الافضل ) - ظهر عام 1984 - تدور أحداثه حول هجوم عراقي على الكويت ، والتي تستدعي بدورها قواتاً أمريكية . وقد علقت مجلة العربي الكويتية الشهيرة على الفلم بأن أي شخص يعرف ولو قدراً ضئيلًا من المعلومات لايمكن أن يتصور القوات العراقية وهي تصب حممها على الكويت ( العدد 353 أبريل 1988 ص 110 ) . والحقيقة أن القوات الامريكية بدأت بالتدريب على مواجهة ( هجوم عراقي) مفترض على الكويت منذ عام 1973 (أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي الاسبق - تلفزيون الجزيرة 24 أبريل 1999 ) .

الشيء بالشيء يذكر ، ان الكويت احتفلت بعيدها الوطني - في ١٩ حزيران يونيو - مرة واحدة فقط ، عام ١٩٦٢ ٠  ثم غيرته - بسبب مافيه من حر شديد يجعل الاحتفال به شاقا - الى يوم ٢٥ شباط فبراير ، والذي يصادف عيد جلوس الشيخ عبد الله السالم على كرسي الامارة عام 1950 ٠ مع الاشارة ان الكويت - وبتأثير المصريين الذين وضعوا قوانينها واسسوا اداراتها وصحافتها وقضاءها - تستخدم الاشهر الرومانية ( يناير ، فبراير ٠٠ الخ ) ، بينما العراق وبلاد الشام يستخدمون الاشهر السريانية ( كانون الثاني ، شباط ٠٠ الخ ) ٠

الخلاصة ، في العراق ، ومع غياب مشروع الدولة ، فان قضايا كبرى وقرارات مصيرية وامور خطيرة تتعلق بالامن القومي للعراق ومستقبله ، تتقرر بطريقة مزاجية وانفعالية وبجهل مروع ٠

ومن المضحك المبكي ، ان احمد مختار بابان رئيس الوزراء في العهد الملكي ، يروي انه عندما كان قاضيا بالبصرة ، وكان مقيما مع متصرفها علي محمود الشيخ علي في بيت واحد ، كان الملك غازي يتصل في الليل - وهو سكران على مايبدو - بالمتصرف ، طالبا منه ان يأخذ قطعات الجيش الموجودة في البصرة والديوانية ، ويحتل الكويت ٠ فكان المتصرف يقلق كثيرا ، ولكن بابان يهدأه قائلا : لا تقلق انه عند الصباح يبدل رأيه ٠ وهذا ماكان يحدث فعلا ( مذكرات بابان ص 40 ) ٠

ولك الله ياعراق ٠٠٠

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة