Skip to main content

وما أدراك ما ميناء الفاو .!

مقالات السبت 12 أيلول 2020 الساعة 19:53 مساءً (عدد المشاهدات 515)

سكاي برس /

بقلم / طه حسن - باحث في الشأن العراقي

من حيثُ الموقع والأهمية ، يقع ميناء الفاو الكبير في شبه جزيرة الفاو ، منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق ،
ويعد - في حال إكماله - نقلة نوعية في أهميته الجيوسياسية لربط العراق بالعالم من خلال إعادته لأهمية الموقع الرابط بين الشرق و الغرب ودون شك فان إنشاؤه سيُغير خارطة النقل البحرية العالمية ،
سيكون واحداً من أكبر الموانئ المُطلة على الخليج العربي والعاشر على مُستوى العالم ، حيثُ ستتراوح طاقته الإنتاجية الأبتدائية بين 30 – 45 مليون طن سنوياً وصولاً الى الطاقة القصوى والتي تُقدر ب حوالي ال 100 مليون طن سنوياً .

يُعد ميناء الفاو مشروعاً إستراتيجياً إذ يربط الشرق بأوربا عبر العراق مروراً بتركيا وسوريا بما يُسمى (( بالقناة الجافة )) ، إذ تبلغ تكلفة المشروع حوالي ( 4.6 ) مليار يورو وقد تم وضع حجر الأساس لهذا المشروع في 5 نيسان من عام 2010 ، يحتوي وفقاً لتصاميمه الأساسية التي وضعتها شركة أستشارية إيطالية ، على رصيف للحاويات بطول 3500 متر ، ورصيف آخر بطول 2000 متر ، فضلاً عن ساحة لخزن الحاويات تبلغ مساحتها أكثر من مليون متر مربع ، وساحة أخرى متعددة الأغراض بمساحة 600 ألف متر مربع ،
للوهله الأولى يجب أن نقف عِند الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تعطيل هذا المشروع الأستراتيجي العملاق الذي من شأنه أن يُحدث ثوره أقتصادية للبلاد وطفره نوعية في كافة الأصعده .

سنوات مرت وحكومُات تعاقبت مُنذ اللحظة التي تم وضع حجر الأساس لبناء هذا الميناء ، وما زال المشروع يسير على ظهرُ سُلحفاة لأسباب يعزوها البعض إلى تحديات تتعلق بالتمويل تاره والى جنبه جيوسياسيه تاره أخُرى ، مع تأكيدهم على أن الميناء يمكن أن يحُقق قفزة على مستوى النقل البحري بين الشرق والغرب في حال إنجازه وربطه بخطوط سكك الحديد التي تستخدم في شحن البضائع الآسيوية إلى أوروبا مروراً بتُركيا ، فعلى الرغم من وجود أربعة موانئ تعمل بطاقات مختلفة في محافظة البصرة ، إلا أن الحاجة الفعلية لنمو الإقتصاد العراقي وزيادة الحركة التجارية تتطلب السعي الجاد في إنجاز مشروع ميناء الفاو الكبير الذي سيحقق أربعة أضعاف ما يجنيه العراق مالياً من الموانئ الأخرى مجتمعة .

لكن يبقى السؤال المُحير لماذا تكفلت وزارة النقل بتمويل مشروع كاسر الأمواج فقط ، وأوقفت أستكمال باقي المراحل .؟
ولماذا لم تتحول بقية أجزاء الميناء إلى الإستثمار لغرض أستكماله ، وما الدافع وراء ذلك ، هل هي جيوسياسيه أم أهداف وغايات أخُرى تُعارض أستكمال الميناء لما يحمل من تأثير على دول مُجاوره وأخرى أقليميه حيثُ ستتضرر مصالحها في حالة أستكمال المشروع .

ما يحتاجه عراق اليوم لغرض أكمال هذا المشروع وغيره من المشاريع الأستراتيجية المُعطلة الى إرادة وطنية خالصة تضع مصلحة العراق في المقدمة ،
فمُنذ فترة ليست بالقصيره والشارع يوجهه غضبه وأستنكاره على خلفية مُحاولات جهات سياسية وحكوميه ، تدعوا فيها إلى تنفيذ مشاريع الربط السككي بين العراق والكويت أو مع أيران ، تلك المشاريع التي تهدد بألغاء أستكمال ميناء الفاو الكبير بالإضافه الى إقصاء الموانئ العراقية الأخُرى ، إذ أن عملية الربط هذه ماهي الأ مؤامرة جديده الهدف منها جعل العراق تابع ذليل وضعيف لدول الجوار ، وألغاء منفذه البحري الوحيد مع العالم وبالتالي ضرب أقتصاده بالصميم ، گما أن الموافقه على هكذا مشروع سيتم أحياء ميناء (( مبارك الكويتي )) ، الذي في حالة أستكماله سُيهدد قناة خور عبدالله في مرحلته الرابعة ليغلق الممر البحري على العراق ومينائه الكبير ويجعل وصول البواخر الكبيرة إليه أمراً صعباً جداً .

فمن خلال المُعطيات أصبح جلياً سعي الكويت الى عرقلة أستكمال ميناء (( الفاو الكبير )) لما له من أهمية إقتصادية كبيره للعراق ، بالمُقابل عمل الكويت الحثيث والمُتواصل لأكمال (( ميناء مبارك )) الذي سيضرُ بالعراق گثيراً ، لكن الى متى ستبقى هذه التجاوزات لمن هبَ ودب ، فللصبر حدود فمثل هذه المؤامرات ستؤدي في النهاية الى أزمة جديده تگاد لا تُحمد عُقباه ، وتَفتح بذلك حسابات طويله ومتُشعبه ، لكن كيف سيتم التعاطي مع هذه التجاوزات المُتكرره للجاره الشقيقة ، فتاره على الحقول المُشتركة وتاره أخُرى على المياه الأقليمية ، وأخرها هو غلق المنفذ البحري الوحيد للعراق مع العالم الخارجي .؟

ويبقى السؤال المهم في مثل هذه الظُروف هو گيف ستتصرف الحكومة العراقية مع ذلك ، هل ستسكت وتمنح الجانب الكويتي الضوء الأخضر لمزيد من التمادي والتجاوز أم سيكون هُناك موقف وطني حازم وقوي يُعيد للعراق هيبته وسيادته المفقوده .

‏وضع ⁧‫العراق‬⁩ حالياً :
‏يشابه شخص جالس على شرفه أمام منزله ، وهو يُشاهد مجموعة من اللصوص يسرقون منزله أمام أنظاره ولم يكتفوا بالسرقة بل عملوا على هدم أبوابه وشبابيكه ودمرا كُل جدرانه ، وفي الليل يجلسون معه ويتحدثون بكل صلافة عن محاولتهم لحماية المنزل من اللصوص والعابثين .

وأخيراً قد أَنّ وقت الإفاقة من غفلة المال و السلطة ، وقد حان أوانه وزمانه وأصبح لِزاماً على الجميع أن يستمع الى صوت العقل وأصحاب الرأي ، إعملوا شيئاً وسارعوا قبل فوات الأوان ، وقبل أن ينفُذ صبر الشعب عليكم ..!

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة