Skip to main content

طريق الحسين

مقالات السبت 22 آب 2020 الساعة 11:27 صباحاً (عدد المشاهدات 481)

سكاي برس /

سليم الحسني/

مَن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأتُه بخبري. أنا الجريح الذي سقط في كربلاء فظنّوه مقتولاً. أنا القادم من أرض الطف الى هنا وهناك، قطعتُها سيراً بأقدامي الحافية، وجرحي ما زال ينزف.

مررتُ على الفرات، جلستُ عند المشرعة. كان العطش على شفتيّ جمرة نار، مددتُ يدي اغترفُ شربة، تذكرتُ العباس، كان هنا، عاد عطشاناً، أبى أن يشرب الماء والحسين عطشان. لا أشرب ماءك يا فرات، حتى يرتوي آخر مظلوم عطشان. سأقصد دجلة أروي عطشي.

في الطريق جاءت خيول أبي سفيان، يرفعون رايات سود، نقشوا عليها اسم الله منكوساً، وعكسوا اسم محمد. رسموا سيفاً صدئاً، وسموا خيولهم بنجمة ذات ستة رؤوس.

كربلاء ثانية على جرف دجلة بتكريت. جاءوا من هناك وسكنوا هنا، يحملون الحقد الأموي، يذيعونه بين الخلق، ينبتون بذوره في التراب، فيخرج شوكاً ساماً، يقضمونه بشهوة جائع. لا يتوقفون حتى تتحجر قلوبهم وتومض أعينهم بشرر الكراهية لكربلاء.

كنتُ أعرفهم، رأيتهم في الطف، بملامحهم وصراخهم ورماحهم. عيون يتساقط منها الشرر فيحرق العشب. هذا شمر يُشهر سيفه، هذا حرملة يحمل قوسه، هذا ابن سعد ينفث ناراً، وذاك يزيد يترقب في قصره.

وقفتُ مع أنصار الحسين، كانوا سبعمائة وألفاً، يفوح من أجسادهم عطر الطين، ينضح من جباههم عرق الجنوب، ملامحهم مرسومة بالطيب وحبّ الأرض.

تنادى آل أبي سفيان، يستصرخ أحدهم الآخر: اقتلوهم فأنهم أنصار الحسين.. أبيدوهم ذبحاً.. لا تبقوا لهم باقية.. فتشوا عن الرضيع فاذبحوه بسهم مسموم.. احرقوا ديارهم ففيها صلاة عليّ.

كنتُ معصوب العينين، وفي يديّ الجامعة. كان أحدهم يوكز ظهري برمحه. أعرفُ هذا الرمح، كان عليه رأس الحسين من قبل. ضربني أحدهم بسوطه، أعرفه أيضاً، ضربوا به ظهر سُكينة.

ضعْ عصابة أخرى على عينيّ، إفقأهما. سأبقى أرى الحسين. صبْ الرصاص المصهور في أذنيّ، أبقى اسمعُ صلاة عليّ. إقطعْ بسكينك لساني، ستسمعني أردد بأفصح من قبل أبيات (يا حسين بضمايرنا).

صوبْ بندقيتك، أو مسدسك أو رمحك لرأسي وصدري وظهري. سددْ بما لديك من قوة، لن تقتلني ففيّ جرحٌ من كربلاء، ومن يحمل جرحها لا يموت.
سَددوا على جسمي، حفروه بالرصاص والسيوف والرماح. سقطتُ عند جرف دجلة بتكريت. كان العطش على شفتيّ جمرة نار. مددتُ يدي اغترف، تذكرتُ عطش الحسين وماذا فعل العباس. لن أشرب ماءك يا دجلة حتى ينطفئ حزن آخر أمٍ ذبحوا ابنها على جرف تكريت.

يا آل بني سفيان، أنا جريح كربلاء، لا يقتلني الرصاص، لا يميتني سيّافكم، سأمضي في طريقي. أعلمُ أنك يا ذبّاح ورائي لكني أمضي، أقطعه خطوة خطوة، فهذا درب الحسين، نسلكه ولا نتركه، ولا نفتر عن ترديد يا حسين بضمايرنا.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة