Skip to main content

الكاظمي "خيار الاضطرار" .. !

مقالات الخميس 07 أيار 2020 الساعة 20:56 مساءً (عدد المشاهدات 695)


بقلم / سمير خلف
 امريكيا تفرك يديها في سعادة بسبب الاملأت التي فرضتها ونالتها، وايران تبتسمُ في زهو بسبب نجاح محاولاتها لتجديد مسار العملية السياسية الجديدة لصالحها .وأصبح الصراع السياسي فعليا بين قيادات الأحزاب السياسية  التي ووضعت اشتراطات  مسبقا على قبول المكلف مما جعل الوضع مركبا ومعقدا حد اللعنة،فهي لا تريد ان تتنازل عن استحقاقاتها قيد انملة,رغم ان الموقف وصل بنا الى طريق مسدود وان مساعي المرشحين السابقين قد اصطدمت بعقبات ومصدات اختلقتها لهم تلك الاحزاب.
والعراقيين اصحاب الشأن يعيشون القلق والخوف والريبة في كل ما يجري من حولهم ووقفوا على الامور موقف المتفرج. ولقد انتظروا كثيرا حتى مل منهم الانتظار والصبر واستيقظو اليوم على قبول الكاظمي وكابينته وكأن الاجماع عليه اثار الكثير من علامات الاستفهام والشك وهذا حقهم. فعندما تدور المشاورات بعيدا عنهم وعن  مطالبهم وأولوياتهم،وتوضع المعايير بعيدا عما نادى وضعه المنتفضون من معايير في هذا الشأن، فمن المنطقي أن تتواصل حالة الاستعصاء، ويستمر إهدار الوقت لاننا امام حلقة شريرة من اللئام الذين يحاولون السيطرة على البلاد وتبديد موارده واهدار مقدراته والعمل على شيوع الفساد في دولاب العمل اليومي للدولة  لكن العراقيين بحكم تاريخهم الطويل وعمقهم الحضاري يدركون أبعاد ما يحدث، ويترصدون أعداءهم في بأس شديد،ولايمكن ان يكون هناك اي خلاص الا اذا رحل نظام العصابات الحاكم برمته.
وليس ثمة مجال للشك عندما نقول بأن الفجوة ما بين الشعب أو الجماهير المنتفضة  من جهة والطبقة السياسية الحاكمة بكل ميولها واتجهاتها  من جهة أخرى في حالة اتساع كبير، ما يؤكد عمق الأزمة الخطيرة والقطيعة
ولنكن اكثر وضوحا بان قبول الكاطمي لهذا التكليف كان  مغامرة سياسية محسوبة لديه ولجميع الاطراف المتنازعة محليا واقليميا  أو ربما غفل أو تغافل عن جملة حقائق كان يفترض أن يحسبها جيدا  وكان عليه أن يعي أن طريقه إلى تشكيل كابينته ليس مفروشا بالسجاد الأحمر وليس كل شيء سوف يتحقق له بطريقة التوافق. فبالرغم من القبول به فان المهمة لن تكون يسيرة بل سيجد صعوبات عدة لان  اللعبة السياسية في العراق اصبحت "معقدة" جدا لاسيمى ان الحكومات السابقة جعلتها دولة مترهلة  ويجب اعادة هيكلة الدولة العراقية من جديد  خصوصا ان العراق اليوم وفي الوقت الراهن يقع وسط منطقة صراع دولي اقليمي خطير جره علينا الاحتلال الامريكي ودخلت به ايران لتلعب دور اخفيا به.فلا يبدو أن أمريكا عازمة على تغيير جذري للعملية السياسية في العراق، ولا يبدو أنها مستعدّة لهدم المعبد على سدنته، بقدر ما هي ترغب في الإبقاء على مصالحها، بعيدة عن يد إيران الطولى في العراق وهذا لايمكن ان يتحقق لها لامور يعرفها القاصي والداني.
بلادنا اصبحت  مليء بالقصص الدامية المحزنة والموجعة  والتشوهات الجسيمة التي اربكت النسيج العراقي منذ عقود خلت، ثم أن الأحداث تتوالد، والأزمات تنشطر أفقياً وعمودياً، لذا فالضمانة الحقيقية الفاعلة على الأرض، هي التي تكون صادرة من أهل هذه الأرض، أما المحتل فلا مكان له بيننا ولن يكون.
وتذكروا أن المعادلات السياسية القديمة ولّت من دون رجعة، وأن المعادلة السياسية الجديدة، تعتمد على إرادة الشعوب، وعلى المحتل الرحيل بعدته وعدده، فالعراق لا يسعهم أبدا ولن يكون لغير العراقيين.
.


حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة