Skip to main content

الكاظمي ودياب.. “بدلة واحدة” وتجربة مستنسخة!

مقالات الخميس 07 أيار 2020 الساعة 11:11 صباحاً (عدد المشاهدات 729)

ملاك عبد الله

مصطفى الكاظمي رئيسا للحكومة العراقي. قٌضيَ الأمر. ما كان متوقعٌاً منذ لحظة تكليفه، صار أمراً واقعاً. سمحت معطيات داخلية وخارجية بتمرير كابينته، بعكس ما حصل مع كل من محمد علاوي وعدنان الزرفي.

يشي تمرير كابينة مصطفى الكاظمي في العراق بمناخ عام من التهدئة في الساحة العراقية. لعل الدقة تقتضي القول أننا أمام قرار دولي إقليمي بالمحافظة على ستاتيكو الإستقرار. حسان دياب اللبناني يتكرر في بغداد، لكنه في العاصمة اللبنانية يرتدي ثوب الأكاديمي الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت، وفي بغداد، يرتدي ثياب رجل المخابرات الأنيقة والمتناسقة ألوانها وربطة عنقها. عندما يبادر دياب إلى تهنئة نظيره العراقي، في الساعات المقبلة، سيقدم له خبرته المتواضعة، في السير بين نقاط وحروف السيرك السياسي اللبناني، وسيبادله الكاظمي التهنئة بدعوته إلى قراءة مشهد الإقليم جيداً، من موقع العارف والمجرب.

تابع الأميركيون والإيرانيون المشهد العراقي بتفاصيله المملة. ضغطوا على الكتل والمكونات. نزعوا ما تيسر من ألغام. شكلوا قوة دفع للولادة الحكومية. ثمة فترة هدوء مطلوبة، أقله من الآن وحتى موعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. خلال هذه الفترة الإنتقالية، يمكن الإلتفات سريعاً إلى قضايا مثل مواجهة جائحة كورونا والملف المالي والنقدي الأكثر ضغطا على الواقع العراقي، ملف النفط، بالإضافة إلى ملف خروج القوات الأجنبية من العراق.ومثلما بارك المبعوث الأميركي السابق للتحالف الدولي ضد “داعش” بريت ماكغورك، لـ”صديقه” الكاظمي، نيل ثقة البرلمان العراقي وتشكيل الحكومة الانتقالية، وقال عنه إنه “قائد متمرس وموحد لديه أجندة هائلة نيابة عن الشعب العراقي”، ينتظر أن يصدر تعليق رسمي إيراني في الساعات المقبلة، يصب في الخانة ذاتها والصداقة ذاتها!هذه المشهدية سبقها منذ مطلع العام الحالي، احتدام بين الإيرانيين والأميركيين على الأرض العراقية، لا سيما بعد إغتيال القياديين الإيراني قاسم سليماني والعراقي أبو مهدي المهندس بصواريخ أطلقتها طائرة أميركية قرب مطار بغداد الدولي.. المشهدٌ التوافقي الذي يشهده العراق، يعيدنا بالذاكرة إلى ما قبل تشكيل حكومة عادل عبد المهدي في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2018، بفارق أن حكومة الأخير هي نتاج إنتخابات نيابية جرت في السنة نفسها، بينما حكومة الكاظمي هي حكومة إنتاج مناخ يجب أن يفضي إلى ولادة برلمان جديد في مثل هذه الأيام من أيار/مايو 2022.سنتان يفترض أن تعيشهما حكومة الكاظمي وبعدهما يعود الرجل إلى مديرية المخابرات، إلا إذا نجح وتم التمديد له على رأس حكومة ثانية، بينما عاشت حكومة عادل عبد المهدي حوالي السنة، فضلا عن تصريف أعمال لمدة سبعة أشهر.كان من المفترض أن تعقد جلسة التصويت على كابينة مصطفى الكاظمي مساء الثلاثاء الماضي. لكنها تأجلت حتى مساء أمس (الأربعاء). عقدت الجلسة بعد اكتمال النصاب بحضور 266 نائباً، ألقى أمامهم  الرئيس المكلف بيانا أكد فيه أن حكومته هي حكومة حل لا حكومة تأزيم، وتعهد بإجراء انتخابات نيابية مبكرة بعد استكمال القانون الانتخابي، وأعلن رفضه استخدام الأرض العراقية ساحة اعتداءات، مُجدداً وعده بمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية بترشيد الإنفاق والتفاوض لاستعادة حصة العراق من تصدير النفط. وقد تم التصويت على منح الثقة لـ 15 وزيراً، فيما تم رفض وزراء التجارة والعدل والثقافة والزراعة والهجرة، وتم تأجيل التصويت على وزيري الخارجية والنفط.وقد ضمت كابينة الكاظمي كلاً من عثمان الغانمي وزيرا للداخلية، جمعة عناد وزيرا للدفاع، علي عبد الامير علاوي وزيرا للمالية، خالد بتال وزيرا للتخطيط، حسن التميمي وزيرا للصحة، نبيل كاظم وزيرا للتعليم العالي، ماجد مهدي وزيرا للكهرباء، نازين محمد وزيرا للبلديات، ناصر حسين وزيرا للنقل، عدنان درجال وزيرا للشباب، منهل عزيز وزيرا للصناعة، أركان شهاب احمد وزيرا للاتصالات، عادل حاشوش وزيرا للعمل، مهدي رشيد وزيرا للموارد المائية، علي حميد مخلف وزيرا للتربية.عملياً، ومع تمرير كابينة الكاظمي، نكون أمام نسخةٍ مكررة من حكومة حسان دياب اللبنانية. هي ليست كأي حكومة سابقة، فقد جاءت في ظل أصعب الظروف الاقتصادية التي يمر بها العراق، ولا سيما بعد حراك تشريني خريفي قلب المشهد العراقيّ وخلط الأوراق، ومن المنتظر أن يساهم تأليف الحكومة في إنكفاء الشارع والحراك، خصوصاً إذا أحسن الكاظمي مخاطبة الشارع بغير لغة العنف والقمع… “نحن أمان حكومة انتقالية انقاذية”، على حد تعبير الكاظمي، الذي إستعان في بعض مفاصل خطابه، بأرشيف خطابات حسان دياب اللبناني. “هي حكومة حل”، كما قال، لكنها حكومة ستخضع شاءت أم أبت لرقابة الشارع الذي بات يئن أكثر وأكثر من سوء الأحوال في البلاد.عندما يتفق اللاعبون على مستوى القمة، تتشكل حكومة على وجه السرعة. اللحظة العراقية تشبه تلك اللبنانية. حكومة التسوية في لبنان تتجه إلى محاولة حل معضلتها الاقتصادية والمالية بالذهاب إلى خيار صندوق النقد. العراق يسير في الإتجاه نفسه. المعضلة الاقتصادية في كلا البلدين ستبقى عنصر التهديد الأبرز لإستقرارهما، فالناس الذين ثاروا في كل من العراق ولبنان لأجل ظروف معيشية ضاغطة، لن يتوانوا اليوم بعدما ازدادت هذه الضغوط عن العودة مجددا إلى الشارع وقلب السياق العام للمشهد إذا إستمر الواقع المعيشي والخدماتي ضاغطاً. وهنا بيت القصيد. وهنا سيبرز تحدي مكافحة الفساد وحل المعضلة الاقتصادية عملياً.أمام هذه الضغوط الاقتصادية، يُتوقع أن يتراجع الحديث عن سحب القوات الأحنبية من العراق. ملف سيدار بعيداً عن الأضواء، وفي إطار ترتيبات سياسية وأمنية ولوجستية يبدو أنه تم التوافق عليها. أما الإنتخابات المبكرة، فلن يكون مصيرها مختلفا عن مصير لبنان. الإنتخابات في موعدها، ولو أن هذه الحكومة أو تلك ألمحت إلى التبكير بموعدها.يذكر أن “كتائب حزب الله ـ العراق” أصدرت بياناً، بدا أن مضمونه كان جاهزاً وينتظر فقط لحظة أداء الحكومة الجديدة قسم اليمين أمام مجلس النواب. قال البيان بالحرف الواحد “نعلمُ وَنقدّرُ الضَغط الكَبيرِ الّذي تعرضت لَهُ الفئةُ المُخلصةُ من الإخوة في مجلسِ النواب لأجل التصويت على تمريرِ حكومة الكاظميّ. لكنَّ هذا لا يُعفي من الاستمرار بملاحقة مَنْ تَورطَ في جريمة اغتيال القادة الشُّهداء ورفاقِهم – أيًا كان وَصفُهُ الوَظيفيّ – للوقوف على الحقيقة”.. وللبحث صلة.
حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة