Skip to main content

عندما تحول حلم الانفصال الى كابوس دفع الرئيس ثمنه باهضا ؟

مقالات الجمعة 24 نيسان 2020 الساعة 10:10 صباحاً (عدد المشاهدات 585)

عندما يتقاسم الاكراد صخور الجبال .....؟
- تكوين دولة من رحم المعانات؟
- جينات الآباء في دم الأبناء؟
- قراءة الاحداث وفهم الواقع الكردي في العراق في مرحلته الراهنة.
- عندما تحول حلم الانفصال الى كابوس دفع الرئيس ثمنه باهضا؟
بقلم : سمير خلف...
في رسالته الموجهة إلى برلمان الإقليم شدد مسعود بارزاني الذي يتربع على زعامة الحزب منذ وفاة والده عام 1978 بعد ان خلفه كرئيس للحزب الديموقراطي الكردستاني الذي تأسس في العام 1946
قائلا سأبقى (مقاتل) بشمركة ضمن صفوف شعب كردستان.تلك الرسالة احدثت زلازالا كبيرا فيما يخص مستقبل الاقليم
الذي كرس حياته لتحقيق حلم إعلان دولة كردية، لكنه فشل في ترتيب أوراقه السياسية. ليعلن تنحيه عن رئاسته!!!
بدأ نضاله منذ كان عمره 14 عاما، مرتديا زي البشمركة التقليدي، حتى صار "أيقونة" في عيون شعب يسعى إلى دولة رغم كل الصعاب، بحسب ما يقول تييري أوبيرليه في صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية.
وكان بارزاني الرئيس الأول والوحيد والمطلق للأكراد حتى وقت قريب ، لكنه وقع في فخ رهانه على الاستقلال عندما غابت عنه الحكمة وتورط في قراءة خاطئة لمجمل اوضاع الاقليم عندما اصر على الاستفتاء ليون بعده الاستقلال.
لكن فشل الاستفتاء والتداعيات التراجيدية التي لا تزال فصولها تتواصل، وضعت نقطة النهاية في مشوار البارزاني،.
برسالته هذه دفع الطموحات الكردية خطوة إلى الأمام وإلى محطة متقدمة أكثر،وبدأ فصل جديد في حياة السياسة البرازنية المتمثلة بالجيل الرابع من الاحفاد.
بعد اسقاط نظام صدام حسين عام 2003 ، شهد الأكراد ولادة إقليم كردستان العراق بقوات مسلحة وشرطة وبعلم ودستور ونشيد قومي وحكومة وبرلمان مستقلة عن الحكومة المركزية في بغداد. كما انتخب مسعود برزاني رئيسا للإقليم لكن بالرغم من كل هذا تبقى المسألة الكردية في الشرق الأوسط تتفاعل مع الواقع السياسي والأمني غير المستقر في محيطها؛ حيث يسعى الأكراد بشكل عام إلى المحافظة على هويتهم وحقوقهم الكردية ويبقى حلم الدولة الكردية المستقلة حاضرًا في أدبيات الذاكرة السياسية الكردية الملغمة بالمفاجات والازمات والخسارات احيانا لكنها بالمقابل شهدت الكثير من التحديات والمكتسبات.ولم يقف احد معهم سوى الجبال التي تحيط بهم.
علاقات مع بغداد معقدة وشائكة ،والجوار الإيراني والتركي بات أكثر حساسية اتجاههم بعد أن أيقض الاستفتاء مخاوف جما في البلدين لانهم بهذا اصبحوا يمثلون مصدر قلق مباشر وتهديد لوحدة اراضي هذه الدول.
حيث صرح رئيس الوزراء التركي حينها بن علي يلدرم أن استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق مسألة تمس أمن تركيا القومي، وكان هذا التصريح فيما يشبه التحذير غير المعلن والمبطن بالمخاوف.
وعلى الصعيد الدولي أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن قلقهم حيال الأثر المحتمل المزعزع للاستقرار نتيجة إجراء حكومة إقليم كردستان العراق استفتاء للانفصال من جانب واحد، وأشاروا إلى أن الاستفتاء سيعقد الوضع الذي تجري فيه العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية حيث تلعب القوات الكردية دورًا مهمًا.
وأكدت الولايات المتحدة رفضها الشديد للاستفتاء، وقالت وزارة خارجيتها إن واشنطن تحث الزعماء الأكراد العراقيين على الدخول في مفاوضات مع الحكومة العراقية بدلًا من ذلك،
لكن مع كل هذه التحذيرات صرحت حكومة إقليم بأن الاستفتاء سيكون ملزم، لأنه سيؤدي إلى بدء بناء الدولة وبداية للمفاوضات مع العراق بدلا من إعلان الاستقلال الفوري.
نشرت مجلة ذي أتلانتك مقالا تحليليا مطولا للكاتب جوست هيلترمان برهن على ماستؤل له الامور بعد فشل الاستفتاء حيث قال فيه إن الأكراد في أعقاب الاستفتاء عادوا من حيث بدؤوا، وأشار إلى أن تنحي رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني عن منصبه يعتبر إحدى النتائج غير المباشرة للاستفتاء وكانت النتيجة كذلك.
وقال إنه من غير الواضح ما إذا كان البارزاني نجل المؤسس الأسطوري للحركة الوطنية الكردية سيعود مرة أخرى زعيما بمظهر مختلف، لكن تنحيه لم يكن من خطة جيدة،
وفي ضوء ما نراه من مواقف رافضة ومؤيدة لعملية الانفصال، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا كان هو استقالة السيد مسعود البرزاني من رئاسة الاقليم فبعد سنوات من الهيمنة والحكم وجهه كلمته من على شاشة التلفزيون طلب فيها من البرلمان اتخاذ الاجراءات لمل فراغ السلطة.وكانت الاستقالة. وبدأ الاقليم يعيش نهاية مرحلة الزعامات الكارزمية المرتبطة بالتاريخ وفرص ظهور زعامات بعقليات جديدة تتيح بروز آليات قومية جديدة لتعزيز حقوق المسألة الكردية بثوب جديد.نوب فصله الاجداد والاعمام حقّق "للكيان الكُردي" ما لم تُحققه أية تجربة كُردية في أية منطقة كانت طوال القرن الكُردي الطويل الممتلي بالالغام،
لكن خطاءا اخر ارتكب وربما هو أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبها مسعود البارزاني مرة ثانية لتثبيت أركان حكمه، هو استنساخه لظاهرة التوريث السياسي من الأنظمة العربية المجاورة وتطبيقها في كردستان، عبر اختزال السلطة في "الثالوث البارزاني " (البارزاني مسعود رئيساً، والبارزاني نيجيرفان رئيساً للحكومة والبارزاني مسرور رئيساً للأمن القومي)، ناهيك عن تحكّم الدائرة الضيقة في العائلة بجميع الأجهزة الأمنية والإستخباراتية الحساسة ومفاصل الإقتصاد ولا سيما ملفات النفط والإتصالات وتجارة العقارات.وعلى طول عقود هيمن بارزاني بشكل كبير على زواريب السياسة في الإقليم، وسعى إلى أن تكون لعائلته اليد الطولى في المناصب..
بعد استقالته، زادت التكهنات حول من يخلفه لكن وقع الخيار على بن اخيه (ادريس)الاخ الذي توفي عام 1987 بشكل غير متوقع بسبب ازمة قلبية لكن هناك مؤشرات تقول ان من يقف خلف الوفاة هو شقيقه مسعود ليتولى بدل عنه قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني . وبحسب مفاهيم العامة داخل عائلة وعشيرة البرزاني فإن الأخ الأكبر هو من يخلف أبيه ويله الاخ الاصغر..
وعلى الرغم من أن الشقيقين كانا خلفا لأبيهما في الحكم ، إلا أنه كان يتوجب على أحدهما التغلب على الآخر ، لأنه في النظام القبلي ، ليس للمعاملة أي معنى يذكر.لكن بعد اكثر من ثلاث عقود من الزعامة ذهبت السكرة وجاءات الفكرة .
ليتولا زعامة الاقليم بن الشقيق المغدور فهو على الأغلب ابن أخيه وزوج ابنته.
الحقائق والوقائع لا قيمة لها فى ذاتها، ومن العبث جمع بيانات عنها أو ملاحظتها، إن لم يكن ثمة مشكلة يحددها الباحث والقارىء المستنتج، فالامور تكون مجهولة حينما نعود الى قياسات ذهنية وتخمينات موهمة.
واقع الحال تقلدها نيجيرفان بارزاني... الجيل الرابع من العائلة البارزانية.تردد الاسم الرُباعي الكامل للرئيس المُنتخب خلال حفل التنصيب في دلالة رمزية بارزة على أنه ينتسب إلى سُلالة من الزعامة السياسية.وبين امجاد الحسب وماثر النسب.من وراء هذا الارثر يطل نيجيرفان االرئيس ادى اليمين الدستوري كرئيس لكردستان العراق وبداء عصر الكرد الجديد.
لكن يبقى انسحاب بارزاني من منصبه الرسمي لا يعني بالضرورة انسحابه من العمل السياسي ومن موقعه الرمزي كأحد أبرز قادة الكُرد، بل هو مجرد إجراء لتبادل الأدوار لشخصية.كما اعترف نيجيرفان بنفسه في مقابلةٍ مع المونيتور. وعندما سئل عما إذا كان من الآمن القول إن مسعود هو الرئيس الحقيقي، قال: “بالطبع! إنه الشخص الوحيد الذي لا يمكن تنحيته من المشهد.
ولكن بكل بساطة ودع بارزاني رئاسة إقليم خسر الكثير من مكتسباته بعد قرارٍ منه مازالت حوافزه ومرتكزاته محل تفسير وترديد، ومازال الكثيرون ينظرون إليه بدهش واستغراب.
ويردد ايضا هو بدهشة واستغراب عبارة طالما رددها الاكراد أ "لا أصدقاء لنا سوى الجبال"، مُلمحين إلى تاريخٍ طويل من الخيانات التي مُنيوا بها.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة