Skip to main content

عدم دعم الفقراء يهدد جهود العراق لمكافحة كورونا

شؤون محلية السبت 11 نيسان 2020 الساعة 14:23 مساءً (عدد المشاهدات 665)

بغداد / سكاي برس

مع مرور ثلاثة أسابيع على بدء فرض السلطات العراقية، حظراً للتجوّل في عموم مدن البلاد، ضمن إجراءات مواجهة تفشي وباء كورونا، الذي تخطى عدد الإصابات به في العراق 700، ووفاة أكثر من 50 آخرين، تشهد مناطق شعبية في بغداد وجنوبي العراق، مظاهر تحدٍّ وعصيان لقرارات حظر التجوّل.

غالباً ما يقف وراء هذا "العصيان"، أصحاب الدخل المحدود والعاملون بالأجر اليومي، الذين يقولون إنّ حظر التجوّل تسبّب بقطع مصدر رزقهم وإنّهم لم يعودوا قادرين على إعالة أسرهم. هؤلاء يطالبون برفع حظر التجوّل كي يعودوا إلى  مزاولة أعمالهم أو صرف الحكومة إعانات فوريّة لهم. 

يأتي ذلك بعد تحذيرات أطلقتها لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، من تعرّض البلاد إلى "مجاعة"، على خلفيّة حظر التجوّل المفروض على جميع المحافظات، إثر تفشي فيروس كورونا.

وقال رئيس اللّجنة، أرشد الصالحي، في بيان، إنّ "الفرد العراقي يعاني من قلّة القوت اليومي، وذلك بسبب عدم تقاضي العراقيين كافة، رواتبهم". وأضاف أنّ "الحكومة مطالبة بإعداد استراتيجيّة سريعة لتوزيع المواد الغذائية، وإلاّ فإنّنا مقبلون على مجاعة".

وأردف أنّ الأمر يتطلّب إعلان وزارتي التجارة والعمل، والشؤون الاجتماعية، عن مشاريع مهمة تدعم بها وزارة الصحة، لتأمين القوت اليومي للعائلات الفقيرة، التي هي غير قادرة على الخروج للكسب".

ومدّدت السلطات العراقية حظر التجوّل المفروض في البلاد، إلى الـ19 من الشهر الجاري.

ويوم أمس شهدت مناطق الصدر والحرية والشعلة والكرادة، فضلاً عن أحياء عدّة في البصرة أقصى جنوبي العراق، تمرّداً على حظر التجوّل. إذ تجمّع العشرات من الرجال مطالبين الحكومة بصرف إعانات ومنح مالية لهم، أو رفع الحظر مهدّدين بتظاهرات واسعة.

وتتولّى قوات الجيش العراقي المساعدة في تطبيق حظر التجوّل في مدن شعبية عدّة، ذات كثافة سكّانية عالية، بعد الصعوبات التي واجهتها قوات الشرطة في الأيام الماضية.

وظهرت خلال اليومين الماضيين، مقاطع فيديو لمواطنين عراقيين يطردون القوات العسكرية التي أوعزت لها قياداتها بمحاسبة واعتقال مخالفي قرار حظر التجوّل، وهو ما اعتبر مسؤولون محليون أنه "تطوّر خطير".

ويؤكّد مراقبون عراقيون، أنّ أعداد المصابين والوفيات بفيروس كورونا الجديد، ستتزايد في حال استمرّت السياسات الصحية المتّبعة، من قبل الجهات الحكومية، على حالها، وفرضها إجراءات دون إيجاد بدائل أو علاج للآثار السلبيّة التي تتركها على شرائح مختلفة من المجتمع. فحظر التجوّل، فاقم معاناة الفئات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود في البلاد، إضافة إلى السلوكيات غير المسؤولة لبعض المواطنين واستهانتهم المبالغ فيها بإجراءات الوقاية من العدوى، فكلّ مصاب بالفيروس ينقله بدوره، في الظروف العادية، إلى ثلاثة أشخاص تقريباً قبل أن يُشخّص ويُعزل، وإلى خمسة أشخاص تقريباً في حالة عدم تشخيصه.

وحدَّد وزير الصحة العراقي، جعفر علاوي، أواخر شهر مايو/ أيار المقبل، موعداً لتلاشي خطر فيروس كورونا، في حال الالتزام بالحجر الصحي. لكن يبدو أنّ التزام شرائح كبيرة من المجتمع، صعب، في ظلّ اعتبارها أنّ الحكومة مقصّرة في إيجاد بدائل لتوفير الدخل الكافي لها.

وتواصل "العربي الجديد" مع طه العلياوي، أحد وجهاء مدينة الصدر في بغداد، للحديث عن أسباب خرق غالبيّة الأهالي لقرار حظر التجوّل، على الرغم من تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات بالفيروس في المدينة. قال العلياوي، إنّ "غالبية المعترضين على القرار، هم من الفقراء، وتحديداً الباعة المتجوّلين، بالإضافة إلى الحمّالين وعمّال البناء وسائقي سيارات الأجرة وغيرهم. وهم يتقاضون خلال نهارهم الصعب أقل من 15 دولاراً أميركياً، بالتالي فإنّ استمرار الحجر المنزلي، يعني أنّهم سيموتون جوعاً. وهنا لا يمكن القول إنّ خرقهم لقرارات الدولة هو أمر خاطئ، بل كان على الدولة أن تراعي هذه الشرائح من خلال تقديم المساعدات لها".

وأضاف العلياوي، أنّ "الفقراء في مدينة الصدر يعتمدون حالياً على ما يصلهم من تبرّعات من "أهل الخير" في بغداد، ولكن هذه التبرّعات لا تسدّ حاجة الجميع. مرَّ على قرار حظر التجوّل 3 أسابيع، ولكن حتى الآن لم تفكّر الحكومة العراقية بالفقراء. وعندما يخرج هؤلا للعمل خلال فترة حظر التجوّل، فإنّها تعمد إلى اعتقالهم وتغريمهم، وهذا سوء تخطيط كبير من السلطات".

من جهته، قال مسؤول في وزارة الصحة العراقية، إنّ "خليّة الأزمة الحكومية والسلطات العراقية كافة، تعمل على مدار الساعة من أجل السيطرة على جائحة كورونا، ولكن هناك قصورا كبيرا من شرائح مجتمعيّة، تتعامل مع الفيروس بطريقة التحدّي والسخرية".

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أنّ "الأعداد في تزايد، ونتوقّع أن يستمر ارتفاعها إلى مراحل خطيرة. ولا نستبعد أن نفقد السيطرة على أعداد المصابين لا سيّما أن العراق يعاني أصلاً من نقص في المستشفيات وآليات عمل نظام الرعاية الصحية المتطورة. لذلك يتوجّب على الجميع، في المرحلة المقبلة، تحمّل مسؤولياتهم، كما السلطات المعنية، من خلال الالتزام بحظر التجوّل وبإجراءات السلامة والوقاية من الفيروس".

من جهته، وصف المسؤول المحلي في محافظة بغداد، سعد المطلبي، ما يحدث في بعض أحياء بغداد بالتطور الخطير، مؤكّداً في اتصالٍ مع "العربي الجديد"، أنّ "القوات الأمنية طُردت من حيّ سكني في بغداد، بعد أن حاولت متابعة تطبيق حظر التجوّل، فلم يعد هناك احترام للقانون ولا للقوى الأمنية المسؤولة عن تطبيق قرارات خليّة الأزمة والحكومة. وهناك رفض شعبي لدى بعض شرائح المجتمع للخضوع لقرارات الوقاية من كورونا".

ولفت إلى أنّ "استمرار عدم التعاون مع وزارة الصحة، يعني أنّ العراق قد يدخل مرحلة خطيرة من تفشّي الوباء، تؤدي إلى وفاة المزيد من العراقيين"، مؤكّداً على أنّ "الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، فإمّا يتفوّق العراق على الجائحة أو يفقد السيطرة عليها".

وأصدرت خليّة الأزمة في البرلمان العراقي، الجمعة، حزمة من التوصيات التي من شأنها تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، من ذوي الدخل المحدود، وأصحاب الأجور اليوميَّة. من بينها إعداد آلية لتوزيع منحٍ مالية للمتضررين بسبب حظر التجوّل، وإعفاء المواطنين من دفع فواتير الكهرباء.

وقال المتحدّث باسم الخليّة، فالح الزيادي، في تصريحات إنّ "الخلية في حالة انعقاد مستمر في مجلس النواب، وعملها ينصبُّ على الجانب الوقائي والعلاجي، والأمور اللوجستيَّة للحدّ من انتشار فيروس كورونا"، وأضاف أنّ "وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مستعدة لمواصلة صرف رواتب مليون و250 ألف مشمول بشبكة الحماية". وتابع: "الموضوع الأهم هو انقطاع مدخول 8 ملايين مواطن من محدودي الدخل، بسبب فرض حظر التجوّل"، مؤكّداً أنَّ "الخليّة طلبت من وزير العمل إعداد خطة لإعانتهم".

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة