Skip to main content

امريكا "وهــم" الانسانية .. كيف يتم انتاج البكتيريا ونقلها ؟ وكيف تورطت الدول بضمنها العراق بتدمير البشرية !!

المشهد السياسي الأربعاء 04 آذار 2020 الساعة 12:36 مساءً (عدد المشاهدات 1166)

بغداد/ سكاي برس

ذات الإنسان الذي يسعى ويجتهد لإنشاء حضارة، يجتهد في ذات الوقت لوضع خطط إبادتها. حتى لو كانت تلك الخطط تعني أن يكون جميع البشر تحت رحمة عدو أكثر شراسةً منهم، مثل الجراثيم والفيروسات .

عرف الإنسان القتل باستخدام الجراثيم قبل أن يعرف الجراثيم ذاتها، وإذا كنا اليوم نعرفها باسم الحرب البيولوجية، فإن السابقين لم يعرفوها بهذا الاسم. وإذا كانت الجهة مصدر الجرثومة أو الفيروس تحرص على تطوير ترياق يحميها من الهجمة البيولوجية، فإن السابقين لم يشغلوا بالهم بكيفية صنع ما يقيهم من سلاحهم.

هناك بعض الأمراض تنتقل من إنسان لآخر، فلماذا لا يكون الآخر هذا هو جيش العدو! وإذا كانت هناك كائنات تقتلنا سواء كانت كبيرة مثل الأفاعي السامة والعقارب، أو دقيقة كالبراغيث، فلماذا لا نتحايل على إدخالها في بلدان أعدائنا كي تسبق سيوفنَا إلى رقابهم، وتصل إليهم أسرع من سهامنا ورماحنا! هكذا عرف الإنسان الاستخدام المتعمد للأمراض والأوبئة التي تحدثها الجراثيم والفيروسات وغيرهما من الكائنات الحية كسلاح حربي لإبادة أو إنهاك العدو، وهكذا صار لكلمة الحرب البيولوجية تعريفا.

أما الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، فكان تفكيرهما أكثر ضراوة، فقد كانت لهما خطة، لم تُنفذ، لوضع مرض الجمرة الخبيثة ضمن قنابل بوزن 200 كيلوجرام للقنبلة الواحدة. الهدف المقصود بتلك القنابل كانت قطعان المواشي في البلدان المعادية، كي تتولى تلك القطعان مهمة نقل الوباء إلى أرجاء مختلفة من البلاد.

لا وجود لتفسير حول عدم تنفيذ تلك الخطة، لكن بريطانيا قد أجرت تجربة في أسكتلندا بالفعل. وجزيرة جرونارد، موقع التجربة، لم تزل حتى اليوم مدينةً محرمةً على البشر والحيوان بسبب استوطان الوباء لأرضها. الولايات المتحدة لم تُنهِ مشروعها لكنها أبقت عليه تحت مسمى الحرب الدفاعية.

عام 1952 اتهم عدد من الخبراء الدوليين الولايات المتحدة بأنها تستخدم أسلحة بيولوجية في الحرب ضد كوريا الشمالية. كذلك تكررت الاتهامات عام 1955 بأن الولايات المتحدة تنتج كميات ضخمة من بكتيريا التلريات، التي تصيب القوارض ثم تنتقل منها للإنسان.

المفارقة أن ذك هو نفس العام الذي وضعت الولايات المتحدة قائمة ضمت 17 دولةً متهمة بامتلاك وإنتاج الأسلحة البيولوجية بدأت القائمة بإيران ثم سوريا، أتى بعدهما روسيا وإسرائيل وفيتنام. ثم اسم مصر والعراق وليبيا. في القائمة أيضًا نجد الهند، وكوريا الجنوبية، وتايوان، ولاوس، وكوبا، وبلغاريا، والصين، ثم تُختتم القائمة بكوريا الشمالية. فكأنما وضعت الولايات المتحدة العالم أجمع إلا نفسها.

المكان الذي شملته اتهامات الخبراء الدوليين كان موقعاً بِين بلف في ولاية أركنساس. ثم تجددت الدعوى مرة أخرى عام 1960 بأن الولايات المتحدة تستخدم أسلحة بيولوجية في حربها في فيتنام. الموقع المذكور لتطوير بكتيريا التلريات كان مستودعًا لجميع الأسلحة البيولوجية المعروفة حتى عام 1965، ولم تعلن الولايات المتحدة عن تدميره إلا عام 1972.

أنهت الولايات المتحدة هذا الموقع باختيارها ولم تنتظر أن تصبح مضطرةً لذلك كما حدث مع الروس. من نافلة القول أن روسيا كانت غارقةً حتى النخاع في سباق تطوير السلاح البيولوجي الذي لا يُضاهى. لكن عام 1978 ذاق الروس من كأسهم، وانتشرت الجمرة الخبيثة عبر أحد منشآت الأسلحة الروسية. الحادثة قتلت قرابة 70 روسيًا، وصرحت القيادة حينها بأنهم ماتوا جراء لحوم مصابة بالجمرة الخبيثة. ظل ذلك هو الموقف الرسمي الروسي حتى اعترف بوريس يلتسين عام 1992 أن المنشأة كانت لتطوير أسلحة بيولوجية.

لم تكن تلك هى المرة الأولى التي تعاني فيها روسيا من تفشي سلاح بيولوجي فتاك، فمنذ بدايات عام 1816 وحتى نهاية السبعينيّات اكتوت روسيا بتفشي وباء الكوليرا 7 مرات، راح في مرة واحدة فقط ضحايا يُقدرون بمليون فرد.

الأمراض المعدية عبر القرن الماضي حصدت أرواح 500 مليون إنسان، مئات الآلاف من تلك الملايين الكثيرة كانت بسبب الإطلاق المتعمد لهذه الأمراض. لذا لا عجب أن تكون الأسلحة البيولوجية مشمولة ضمن مصطلح أسلحة الدمار الشامل، بل على رأس تلك القائمة. خطورتها تأتي من سهولة الحصول عليها، وضآلة حجمها مما يُسهل نقلها من مكان لآخر، كما أن نتائجها التدميرية كارثية.

لكن رغم ذلك لا يبدو أن البشرية تتعلم من أخطائها، فلم يمض الشهر الأول من عام 2020 إلا ومصطلح الحرب البيولوجية يطفو على السطح مرةً أخرى. الحديث تفجر بسبب انتشار فيروس كورونا القاتل في مدينة ووهان الصينية. على الرغم من التأكيدات الرسمية أن الفيروس انتشر لأسبات تتعلق بالعادات الغذائية الصينية الغريبة، إلا أنّه عدة قرائن تجعل من الشرعي أن نشكك في تلك الرواية.

من تلك القرائن أن ووهان الصينية هى موطن المختبر الوحيد المُعترف به رسميًا في الصين والمعلن عنه كمكان للتعامل مع الفيروسات القاتلة. وتواتر أقول الخبراء مؤكدة أن المختبر يرتبط ببرنامج سري صيني للأسلحة البيولوجية. يقع المختبر على بعد عدة كيلو مترات من سوق المأكولات البحرية التي تقول الصين إنه منشأ الفيروس.

الغوص وراء حادثة وباء اليوم لا يكشف سوى عن مأساة لا تختلف كثيرًا عن مآسي الأوبئة السابقة، الانشغال الأكبر يكون لمحاولات إيقاف اتساع رقعة الإصابة به، ثم يكشف الزمن لاحقًا عن الأسباب الحقيقيّة وراء الوباء. لكن إلى أن تأتي تلك اللحظة تبقى الحقيقة الثابتة أن أرواح الآلاف تُحصد وينضم لهم آلاف المصابين يومًا بعد الآخر حتى ينقشع الوباء فجأةً كما ظهر فجأة، أو تكتشف له الهيئات المتخصصة لقاحًا.

 

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة