Skip to main content

سلالات جديدة من الكورونا COVID19 ترعب العالم

تقاريـر الأربعاء 23 كانون أول 2020 الساعة 11:34 صباحاً (عدد المشاهدات 547)

سكاي برس /

اعلن عدة دول عن سلالة جديدة اهمها بريطانيا والدنمارك واستراليا وايران وجنوب افريقيا

وهولندا.

اكثر ٤٣ دولة تعلن اجراءات متشددة من الغلق للاماكن العامة والتوسع باجراءات الوقاية

ومنها العراق على لسان وزير صحتها، واجراءا ت اخرى لمنع حركة السفر .

قبل اشهر

كنت مسبقا ووتحديدا في مارس / اذار الماضي، كنت قد حذرت من ان توسع الاصابات كثيرا،

قد ينتج ما لايحمد عقباه من تعدد للسلالات وتعدد للطفرات نظرا لان الفايروس قابل للتغير

بطرق صعب التنبوء بها.

اليوم هنا احاول التركيز كثيرا على المتغير الجديد او الطفرات المستجدة في الكورونا

COVID19 والتي لم يسبق لها مثيل، وهي تحديث على سلالة SARSCoV2 التي اعلنت في

المملكة المتحد ة وكيف تطورت بسرعة كبيرة :

المتغير الجديد يسمى B.1.1.7 )المعروف أيضًا باسم VUI-202012-01 ( ويحتوي على

23 طفرة - حيث اكتسب فجأة 17 طفر ة "دفع ة واحدة" - والتي يقو ل الخبرا ء إنها طفرة لم

يسبق له مثيل من قبل في باق ي السلالات .

الجدير بالذكر أننا ناقشنا سابقًا إمكانية العلاج بالأجسام المضادة ) convalescent plasma and monoclonal Ab ( للسلالات السابقة، والتي يعتقد الان انها ساهمت في

تفاقم الطفرة لدى اشخاص مصابين بشكل مزمن .

فلنتحدث أولا عن الطفرات :

أحد أسباب القلق هو أنه من بين 17 طفرة هناك ثماني طفرات في الجين الذي يشفر البروتين

الشائك spike protein عل ى سطح الفيروس، اثنان منها مثيرا ن للقلق بشكل خا ص .

  1. الطفرة الاولى تسمى N501Y تزيد من إحكام ارتباط البروتين بمستقبلات ACE2 ، وهو

نقطة دخوله إلى الخلايا البشرية .

والان تم العثور على هذ ا أيضًا في سلالة أخر ى مزعجة في جنوب إفريقيا، وهذ ا أمر مقلق

أيضا ويعني سعة انتشار واسعة .

  1. الطفرة الأخرى تسمى del69-70 ، وتؤدي إل ى فقدان اثنين من الأحماض الأمينية في

بروتين سبايك spike protein وقد تم العثو ر عليه في الفيروسا ت التي استعصت على

استجابة المناعة في بعض المرض ى الذين يعانون من نقص المناعة، ولذلك تعتبر هذه طفرة

حذف سيئة .

ا ن اهم اختبارا ت ال PCR المستخدمة على نطاق واسع في المملك ة المتحدة ، تسمى

TaqPath ، وتكشف عادة قطع  من 3 جينات. لكن الفيروسا ت التي بها del 69-70 تؤدي

إلى إشارة سلبية )- ve ( للجين المفقو د وبدلا من ذلك تظهر جينين فقط من اصل ثلاثة .

هذا يعني أ ن اختبارات Taqpath PCR الت ي تجريها المملك ة المتحدة بمئا ت الآلا ف يوميا والتي تكون أسرع وأرخص بكثير من عملي ة تتبع تسلسل الفيروس بأكمل ه باجهزة التتبع،

يمكن أن تساع د في تتبع B.1.1.7 بكشف الجينين وفقدا ن الثالث .

بدا كشف هذا المتغير في 20 سبتمبر ووصل حوالي 26 ٪ م ن مجم ل الحالات المكتشفة في

منتصف نوفمبر. وفي التاسع من كانو ن الأو ل )ديسمبر( ف ي لندن كان قد وصل ال ى أكثر من

من مجمل الحالا ت المكتشفة ما يعني سرعة انتشار سريع، ولتصبح السلالة الجديد ة اكثر

انتشارا من السابقة .

الامر الذ ي وصفه رئيس الوزراء البريطاني "بوريس جونسون" أن سلسلة الطفرات ربما

زادت من قابلية انتقال الفيرو س بنسبة 70 ٪ عن سابقه ممن لم يعاني الطفرا ت الحديدة .

فيما رد "كريستيان دروستن" عال م الفيروسا ت الالماني في برلين على ذلك التصريح قائلا:

إن ذلك سابق لأوانه لان هناك الكثير من المجهو ل لقول شيء من هذا القبيل.

بدء اً

المتغير في N501Y يشترك مع متغير حدث بالفايروس في "جنوب إفريقيا"، فهناك قلق من

أن السلالة في المملكة المتحد ة " B.1.1.7 " يمكن أن تسبب مرضًا أكثر حدة، وهو ما وصفه

الاطباء لدى الشباب والأصحاء و من يتمتع حت ى بمناعة جيدة، كما وصف مدير مركز مكافحة

الأمراض الانتقالية في إفريقيا: "إنه أمر مقلق ، لكننا نحتاج حق ا إل ى مزيد من البيانات للتأكد"،

مؤكدا ان فرقة العمل الأفريقية لمكافحة فايروس كورونا ستعقد اجتماع طارئ لمناقشة

الموضوع يوم الاثنين من الاسبوع القادم في نهاي ة ديسمبر .

في البداية اعتقد العلما ء أ ن معد ل الوفيا ت في السلال ة الجديد ة ف ي حال ة N501Y )في

بريطانيا و جنوب افريقيا( أعل ى بنسبة 50 ٪، ولكن تبين أن ذلك كان "بيانات فوضوية ومتحيزة

ولم تقرا الارقام جيدا وتم اهمالها لاحقا"، حيث تبين ان زيادة الوفيات هي شكلية ناتجة من

زيادة اعداد الاصابات، وليس شرطا نتيجة قوة السلالة الجديدة .

اما في الطفر ة الثانية

بالعودة إل ى ذلك الحذف ️ del69-70 ظهرت مع طفرة أخرى تسم ى D796H في فيروس تم

عزله من مريض أصيب بالعدوى لعدة أشهر وأُعطي بلازما نقاهة لعلاج المرض دونما فائد ة

وقد توفي المريض في النهاية .

وفي المختبر ، وجد ت مجموعة علمية تسمة GUPTA أن الفيروس الذي يحم ل الطفرتين كا ن

أقل تأثرا ب "بلازما النقاهة" حت ى لو كانت من عد ة متبرعين م ن فايروس كورونا من السلالة

الشائعة.

مجموعة GUPTA وجد ت أن حذف ) 69 - 70 ( وحده جعل هذا الفيروس معدي مرتين مقارنة

بالسلالة القديمة الشائعة .

يقول العلماء إن سلال ة B.1.1.7 قد تكون بالفعل أكثر انتشار ع ن سوابقه . حيث وجد

باحثون هولنديون ذلك في عينة مأخوذة من مريض واحد في أوائل ديسمبر ، كما كتب وزير

الصحة الهولندي "هوغو دي يونج" في رسالة إلى البرلمان امس الاثنين ٢١ ديسمبر ا ن

علمائه سيحاولون تتبع المزيد .

يجب ان نذكر ان B.1.1.7 قد يكون بدأ اصلا لدى بلدان اخرى او حت ى انتشر فيها و ربما

تكون المملكة المتحد ة قد التقطته أولا لتكتشفه، لأن هذ ا البلد لديه أكثر مراقبة جينومية ل

SARS-CoV-2 تطور اً في العالم، علما ان لدى العديد من البلدان تتبع للتسلسل بشكل ضئيل

أو معدوم حتى.

مع طرح اللقاحات ، سيتغير الضغ ط الانتقائي عل ى الفيروس، مم ا يعني أنه يمكن اختيار

المتغيرات التي ساعدت الفيروس عل ى الانتشار، وهو ما نحتاج لمعرفته في الفترة القادمة ،

وقد قامت ام س الاثنين شركت ي PFIZER و MODERNA بتجارب ضمان استجابة الملقحين

ضد السلالة الجديدة .

اما نسب B.1.1.7 فمن المرج ح أ ن تتغير في أجزاء أخرى م ن العالم ومتابعة ذلك يعد حاليا

من اهم الاشياء لسد الفجوا ت ف ي انتشاره حول العالم وليس مكان دون اخر وقد توسعت دائر ة

الغلق لتصل ال ى ٤٣ دولة للا ن .

من المؤكد انفايروس SARS-CoV-2 عموما يتطور بمرور الوقت بشكل أكثر اي فايرو س

اخر بمعدل يصل الى 1 إل ى 2 تغيير شهري، وهذ ا يعني أ ن العديد م ن الجينا ت التي تم كشف

تسلسلها لغاية اليوم تختل ففي حوالي 20 نقطة عن أقدم الجينات التي تم تسلسلها في الصين

في يناير باكرا عند كشف الفايرو س. نظر اً لأن هناك مراقبة مكثفة جدًا للجينومات حول العالم

وبشفافية، يمكنك تقريب ا رؤية كل خطو ة .

لكن منذ بداية اكتشاف الفايروس لم يرى العلماء أبدًا الفيروس يكتسب أكثر من اثنتي عشر ة

طفرة على ما يبدو دفعة واحد ة. ويعتقدون أ ن ذلك حدث أثناء إصابة طويلة عند مريض واحد

سمحت ل SARS-CoV-2 بالمرو ر بفترة ممتدة من التطور السريع، مع متغيرا ت جينومية

متعددة تتنافس للحصول عل ى ميزة تعز ز قدرة مقاومة الفايروس. علما ان طفرة N501Y

تتواجد في RBD )وحدات التطابق مع مستقبلات ACE2 ( لدى الفايروس .

بشكل أكثر تحديدًا ، مجال ربط المستقبِل )مواقع الالتحام في خلايا الإنسان( ... له 4 مواقع -

4 فئات. ومرة أخرى، حي ث تكون الطفرة N501Y داخل أحد مواقع الإرساء الأربعة للالتحا م

مع مستقبلا ت ACE2 .

اما عن طفرة الحذف del69-79

فهي بالقر ب من منطقة مستهدفة بواسطة MAB (MONOCLONAL ANTIBODY) وقد

يؤدي الحذف الذي نتحدث عنه إل ى تغيير بنية الأحماض الأمينية المجاورة، وهذا ما يفسر عد م

قدرة ال MAB عل ى علاج المرض ى المصابين بهذه السلالة التي تعاني هذه الطفرة، كما قد

تكون سببا في التهرب من الاستجابة المناعية، وبالتالي قد تؤثر أو لا تؤثر عل ى استجابة

تكوين الاجسام المضادة المرتكز على اللقاح أيضا وهو امر لا نعرفه بعد ويحتاج لوقت لدراسته

والتأكد منه. .

وبذلك ربما يكون العلاج ب MAB حسبما ذكرنا يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تطور الفيرو س

كتطور تكيفي. كما يمكن أن يرتبط هذا المتغير ايضا ببلازما النقاهة. حيث غالبا ما يتم إعطا ء

بلازما النقاهة عندما تكون الكمية الفايروسية للمريض عالية )وقد اكد القائمين على علا ج

مرض ىم من هذ ا النوع، ان التنو ع الجيني للفيروس داخل المري قد زا د بعد إعطا ء العلا ج

بالبلازما، وكان او ل مؤشر عل ى حدوث تغير بالفايروس نفسه جعل ه لا يتاثر بما نعطيه مما

ذكرنا وكلم ا زدنا تركيز العلا ج ب MAB كلم ا زا د تكيف الفايروس لكي لا يتاثر ما يعزز ما

ذهبنا له.

وقد لوحظ بعد إعطاء العلاج بالأجسام المضادة MAB بعد عدة أسابيع من العدوى المزمنة،

فقد يزدا د كمية الفايروس كثيرا بشكل غير عاد ي ومتنوع وراثي ا و في الوق ت الذي يتم في ه

تطبيق الضغط الانتقائي بوساطة الجسم المضاد MAB تحديدا .

لذلك نقول "ربما التغير الجيني نتج ، على الأقل جزئيًا ، عن تطور الفيروس في فرد مصا ب

بالعدوى المزمنة. على الرغم من ندرة مثل هذ ه العدوى، ومن المفترض أن يكون انتقال

العدوى منها نادر، إلا أنه ليس بعيد الاحتمال نظرًا للعدد الكبير المستمر من الإصابات الجديد ة

وقد يكون المسبب في الموجة الثانية.

ان اهم ما نحتاجه الآن هو انتظار الدراسا ت الدقيقة حول الانتقال ومعدلاته، واستجابة

اللقاح، وكيفية تأثيرها عل ى علاجات CP / MAB .

نحن اذا بحاجة إل ى الانتظار لمعرفة المزيد ضمن حلقات جائحة القرن الواحد والعشرين

والتي كلما يحل عقدة منها تبرز عقد اخرى تطيل الموضوع الذي انهك الدول والشعوب وقوض

اغلب اقتصاداتها.

د.حيدر سلمان

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة