Skip to main content

عزة الدوري.. بائع الثلج وزعامة الصدفة

مقالات الاثنين 26 تشرين أول 2020 الساعة 19:15 مساءً (عدد المشاهدات 651)

سكاي برس /

تاج الدين عبد الحق

 

بصمت مات عزة إبراهيم الدوري خليفة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين .ظل لقب الرجل الثاني لصيقا به طوال ستة عشر عاما، حتى مع توليه منصب أمين عام حزب البعث العربي في العراق منذ العام 2006 .

 

في حياته كنائب لرئيس مجلس قيادة الثورة قبل غزو العراق، وسقوط بغداد، كان ينظر إليه كوريث شكلي للسلطة. وكان موقعه القيادي أقرب للحارس الذي كان الرئيس صدام حسين يأتمنه على سلطة يدخرها لوريثه الحقيقي، قبل أن تلعب الصدفة التاريخية لعبتها ، وتختفي من المشهد العراقي كل الأسماء التي رشحت للوراثة ويختفي العراق نفسه ككيان سياسي مستقل.

حتى الأمريكان الذين احتلوا العراق لم يضعوه في مكانه البروتوكولي، عندما رتبوا قائمة المطلوبين للاحتلال فجاء ترتيبه في الموقع السادس، بين عشرات المسؤولين العراقيين الذين رصدت مبالغ مالية للقبض عليهم، أو قتلهم .

 

عندما تم تعيين عزة إبراهيم أمينا عاما لحزب البعث في العراق ورئيسا للجمهورية، بعد إعدام الرئيس صدام حسين، كان عراق البعث اختفى عن الخريطة، ولم يعد هناك من يأخذ منصب الرئيس الجديد على محمل الجد، وتعاملوا مع المنصب كجزء من حالة الالتباس التي عاشها العراق بعد الاحتلال، أو باعتباره نوعا من مكابرة النظام البائد، أو تماديا منه في الإنكار الذي لم يكن لِيغير شيئا في الوقائع، أو يبدل كثيرا في النتائج .

 

لو ظل العراق على حاله سياسيا، ولم يسقط عسكريا، في عام 2003، لكان حال عزة ابراهيم مشابها لحال قائمة طويلة من القيادات البعثية في سوريا والعراق التي طواها النسيان دون أن تشفع لهم المكانة التي كانوا يحتلونها في هرم السلطة، ولا طبيعة المنصب الذي كانوا يشغلونه.

 

ولعل أقرب مثل على ذلك ما حدث في سوريا، إذ إن وفاة الرئيس السابق حافظ الأسد لم تؤد إلى انتقال السلطة لأحد من نوابه الثلاثة الذين كانوا نوابا رسميين، لرئيس الجمهورية في ذلك الوقت، بل قفزت فوق الجميع للوريث الفعلي الذي لم يتجاوز النواب الدستوريين فقط، بل الدستور نفسه، عندما تم تعديله وتغييره ليكون على مقاس ومواصفات نجل الرئيس الراحل.

 

ولاء عزة إبراهيم لرئيسه الراحل، كوّن شخصيته السياسية والحزبية. فمنذ وصول الرئيس صدام حسين للسلطة عام 1979 ، كان ظلا لرئيسه ولم يكن له أي طموحات تتجاوز الدائرة الضيقة التي ظل يشغلها طوال الوقت، ولم يعرف عنه تعطشه للسلطة إلا بالقدر الذي يبقيه على مقربة من قائده، وبالقدر الذي يُعطى له منها.

كان زاهدا، وبسيطا في حياته الشخصية، لدرجة صارت معها مهنته كبائع ثلج قبل وصول حزب البعث للسلطة عام 1968، عنوانا من عناوين الخلفية الحزبية التي شكلت حضوره السياسي فيما بعد .

 

مكانته العشائرية في شرق العراق هي التي سهلت له دورا في قيادة المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي أولا، ثم في مواجهة التغلغل الإيراني. وقد أدرك الدور الذي تلعبه العشائر والقوى الدينية المرتبطة بها، فنسق معها على نحو وفر له حماية مستمرة حمته من الاعتقال الأمريكي، والتصفية الإيرانية، بل وفتَحَ خطوطا له مع قوى إقليمية وجدت فيه قناة من قنوات التواصل مع الساحة العراقية التي غرقت في فوضى داخلية، وتحولت إلى بؤرة من بؤر التوتر الإقليمي.

 

عزة إبراهيم لم يأخذه الخارج مأخذ الجد، وظل طوال حكم الرئيس صدام حسين الوجه الهادئ الذي يستخدمه النظام في حواره مع جيرانه، والدائرة الإسلامية، دون أن يستطيع بائع الثلج العتيق، تبريد أي من الأزمات التي تصدر لمعالجتها.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة