Skip to main content

الاثار الاقتصادية المحتملة لطرد القوات الأمريكية من العراق..؟!

المقالات الثلاثاء 07 كانون ثاني 2020 الساعة 11:36 صباحاً (عدد المشاهدات 1378)

منقذ داغر، رئيس المجموعة المستقلة للأبحاث

يتساءل الكثيرون عن الاثار المحتملة من اصدار البرلمان العراقي قرارا يقضي بطرد قوات الولايات المتحدة  من العراق. وللاجابة على هذا السؤال فلا بد من معرفة مدى التشابك بين الاقتصاد العراقي والامريكي.هذه الورقة هي جهد سريع ومكثف لمساعدة الجمهور وصناع القرار غير المتخصصين بالاقتصاد وبلغة مفهومة للجميع.

الآثار النقدية المحتملة

 اهم ما تستطيع الولايات المتحدة التاثير به على العراق ينبع من ان معظم الاحتياطي العراقي والذي يقارب من 80% من اجمالي الاحتياطيات والبالغة 70 مليار دولار هي موجودة لدى الاحتياطي الفدرالي الامريكي Federal Reserve وبالتالي هذه المبالغ التي يقوم العراق باستخدامها لتسديد استيراداته اليومية والتي تصل الى 60 مليار دولار سنويا يتم تغطيتها من خلال حسابات موجوددة عند الاحتياطي الفدرالي وهذه الحسابات يودع فيها العراق حصيلة صادراته من النفط(الايرادات المتأتية من النفط) اضافة الى ما لدى العراق من احتياطيات.فأذا ما كانت حصيلة الصادرات النفطية غير كافية لتسديد قيمة الاستيرادات يتم اللجوء الى استخدام الاحتياطي وهذا في حالة كانت حصيلة صادرات العراق منخفضة وان اي تعطل او عرقلة لهذه العملية سيتسبب بمشكلة وتاثير مباشر على معيشة المواطن العراقي التي تكاد تعتمد بنسبة 100% على الاستيرادات من الخارج والتي تمول من خلال ارصدة العراق لدى الاحتياطي الفدرالي الامريكي. بالاضافة الى ان استثمارات العراق في سندات الخزانة الامريكية البالغة 32.7 مليار دولار ستتعرض بدورها الى التجميد في حالة فرض العقوبات.

 كما ان من مصادر التأثير المهمه للولايات المتحدة على العراق تأتي من كون العراق مجتمع نقدي اي يتعامل بحجم كبير من  السيولة الدولارية وهذه السيولة يحصل عليها العراق من خلال شحنات يزود بها العراق من قبل الاحتياطي الفدرلي بشكل منتظم .وان اي عرقلة في هذه العملية سيخلق مشكلة .واذا ما توقف تزويد العراق بالدولار(وهو قرار سيادي امريكي)تحت اي ذريعة، فان المشكلة ستكون اكبر وتتمثل بارتفاع سعر صرف الدولار مما يعني انخفاض قيمة العملة العراقية الى ادنى مستوى مما يمثل خطر داهم على الاقتصاد العراقي.ان انكشاف العراق على الخارج يغطيه وجود احتياطيات ورصيد العراق لدى الاحتياطي الفدرالي والذي لا يوازيه ما يمتلكه العراق من ارصدة في كل من بريطانيا والاتحاد الاوربي وصندوق النقد العربي والبنك الاسلامي.

 كما ان العراق من البلدان التي تتبع نظام سعر الصرف الثابت لعملته فهو مربوط بالدولار مما يضطر العراق ان يحتفظ باحتياطيات ارصدته بالدولار(كما تفعل جميع الدول المرتبطة بالدولار) و في حالة العراق الذي يكاد ان يكون الدولار هو مقياس القيمة لمعظم السلع والخدمات والاصول لذا من الصعوبة الانفصال عن دولة اصدار هذه العملة وهي الولايات المتحدة والتي اذا ما تذرعت بعدم الاستقرار وقامت بتعطيل ارسال الشحنات من الدولار فان هذا سيتسبب بما تمت الاشارة اليه سابقا.

 كما ان من الاضرار الخطيرة التي ستصيب العراق جراء امكانية فرض عقوبات عليه او نتيجة اي تعامل مشوش مع الولايات المتحدة هو خلق تضخم اي انهيار المنظومة السعرية للدينار العراقي بمعنى ان سعر الصرف للدينار العراقي سيصبح شبه منتهي ويصبح المعادل او البديل المعادل هو الدولار وبما ان الدولار غير منتظم الورود وغير سلس الحصول عليه فسيؤدي هذا الى موجات تضخمية عالية سينتج عنها ليس فقط انهيار المنظومة السعرية بل سيكون بمثابة تسونامي يضرب كل البنية الاقتصادية مما يعيد العراق الى حالة مشابهة بل أسوء لما مر به العراق خلال التسعينات عندما كانت هذه المنظومة منهارة لكون هذه المرة لا وجود لمذكرة التفاهم التي يستطيع العراق من خلالها مواجهة هذه الكارثة.

 مما لاشك فيه ان الولايات المتحدة مساهم رئيسي في المنظمات التي تسيطر على التدفقات المالية في العالم وعلى هذا الاساس فان تصنيف المصارف الذي تقوم به منظمات مثل  مجموعة العمل المالي FATF ومكتب ادارة الاصول التي على جميع المصارف والبنوك الالتزام بما يصدر منها من اشارات ملزمة ومؤثرة على سلامة وسلاسة التعامل يؤثر على المصارف العراقية وبالتالي تستطيع الولايات المتحدة بما تمتلكه من وزن كبير ويد طولى في هذه المنظمات من التاثير على تعامل المصارف والبنوك في العالم وان تخلق مشكلة تتمثل بفرض عقوبات ستطال المصارف العراقية نتيجة تعاملها مع مصارف تخضع للعقوبات وهي المصارف الايرانية.

 ايضا تمتلك الولايات المتحدة اكبر حصة Share holder في صندوق النقد الدولي وكذلك البنك الدولي الذي لديه مشاريع واسعة في العراق وقدم قروض لمشاريع تعمل في اكثر من منطقة داخل العراق.كذلك الحال مع صندوق النقد الدولي الذي لديه بعثات تقدم الخبرة الفنية وكل ما يتعلق بتصنيف طبيعة العمل النقدي في العراق.

 ولا يمكن اغفال دور وزارة الخزانة الامريكية وما يصدر منها من قرارات وتوجيهات ذات تاثير على سياسات وزارات المالية والمصارف المركزية في العالم.وبما ان العراق دولة غير معزولة عن العالم بل هي دولة منكشفة وتحتاج الى العون من الاخرين.فان العراق يحتاج الى استخدام شبكة المراسلينcorrespondents والتي هي في معظمها في الولايات المتحدة والتي عن طريقها تذهب swift او الاوامر المتعلقة باستيراد السلع والخدمات .فالعراق لا يمتلك سوى مصرف واحد مؤهل هو المصرف العراقي للتجارة (TBI) الذي لديه اكبر عدد من المراسلين في مصارف امريكية مثل JPMorgan Chase وCitibank وهذه المصارف بدورها تخضع لتاثيرات المنظمات السابق ذكرها والى قرارات وتعليمات وزارة الخزانة الامريكية.بالاضافة الى ان الولايات المتحدة تعد من اكبر الجهات الداعمة لقروض العراق فهناك قروض بحدود 4 مليار دولار تعتبر الولايات المتحدة هي الضامن(cover )لها وخاصة تلك المتعلقة باستيراد المعدات العسكرية والطائرات

وهناك حوالي ١٠ مليار دولار من المطالبات المستحقة قانونياً على العراق منذ ٢٠٠٣ ويتم حمايتها بأمر رئاسي امركي يتجدد سنويا منذ ٢٠٠٣. فاذا قرر الرئيس عدم التجديد لحماية الأموال العراقية فسيقوم الدائنون بتنفيذ قرار المحاكم الدولية وسحب الأموال مباشرةً

 كل هذا يبين حجم التأثير الذي تستطيع الولايات المتحدة احداثه في النظام المالي العراقي كاملا بل ان هناك الكثير من الوزارات تعتمد عليها في امكانية المروروالوصول الى دول العالم.

 

الآثار الاقتصادية ألأخرى

 ان من العواقب المترتبة على هذا القرار ستمس ايضا البيئة الاستثمارية في العراق والمتمثل بأضعاف ثقة المستثمرين وبشكل خاص ما يتعلق بالشركات العاملة في مجال النفط  الامريكية منها والاجنبية مما سيكون له انعكاس على قدرة العراق في الانتاج والتصدير وعلى مشاريع تطوير الحقول النفطية وخاصة تلك المتعلقة باستثمار الغاز المصاحب التي يعول العراق عليها من اجل خفض استيراداته من الغاز الذي هو المصدر الرئيس بل الوحيد لتوليد الكهرباء في العراق والتي اذا ما تلكأت او توقفت فسيعني ان العراق سيستمر في الاستيراد من ايران التي تخضع لعقوبات أمريكية.

 وكذلك الحال مع كل دولة تتعامل معها تخضع الى العقوبات ولولا الاستثناءات التي اعطيت للعراق من قبل الولايات المتحدة لكان تعرض بدوره لهذه العقوبات. بالاضافة الى ما سيضطر العراق لدفعه من مليارات الدولارات الى الولايات المتحدة مقابل اخلاء القواعد التي قامت بأنشاءها في العراق على امتداد السنوات الماضية.

ان الحقيقة التي لا حياد عنها هي ان آثار العقوبات في حالة فرضها على العراق لن تقتصر عليه فأيران بدورها ستتأثر بهذه العقوبات فانكماش الاقتصاد العراقي نتيجة العقوبات سيكون له ايضا اثار على الاقتصاد الايراني الذي يعتمد على العراق الذي كان وما يزال بمثابة الرئة للاقتصاد الايراني وخاصة بعد ان وصل حجم التبادل التجاري الى مستويات قياسية ( 12 مليار دولار سنويا).

هذه خلاصة سريعة لاهم الآثار المتوقعة في حال قررت أمريكا الرد على القرار العراقي.

 هنا قد يتسائل البعض ولماذا رهن العراق اقتصاده بيد امريكا؟ الجواب ببساطة هو ليس ارتهان بل تعامل مع واقع الاقتصاد الدولي الذي بُني نظامه بعد الحرب الثانية على أساس هيمنة الاقتصاد الأمريكي. بدليل ان أيران التي هي اكثر استقلالاً واقل انكشافاً من الاقتصاد العراقي لم تستطع الخلاص من العقوبات الأمريكية التي فرضت عليها من طرف واحد واضطرت كل الدول لتطبيقها. امريكا لا تمثل فقط اكثر من ربع الاقتصاد الدولي بل تمثل البلد المهيمن (شأنا أم ابينا) على مفاصل النظام النقدي والاقتصادي الدولي.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة