Skip to main content

من بين الاشد فسادا .. العراق يحتل مرتبة كارثية .. حقائق واسباب صادمة !!!

المشهد السياسي الجمعة 24 كانون ثاني 2020 الساعة 14:32 مساءً (عدد المشاهدات 704)

بغداد / سكاي برس 

الفساد

اخذ الفساد في العراق ينتشر بمستويات كثيرة جدا واصبح ككرة ثلج كلما تتدحرج اكثر كلما تكبر وتتوسع اكثر ، والذي شهدنا ارتفاعا كبيرا له منذ عام 2003 وحتى الان !!!

 

أسباب الفساد في العراق

الفساد يعد حالة معاكسة للإصلاح، ويبرهن على سوء الأداء والإدارة . وهناك عدة اسباب نتج عنه الفساد ، منها :

الأسباب الاقتصادية : التي تتمثل بالفقر والعوز التي تكون حافز لتقاضي الرشوات مع تفاقم الازمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

 والأسباب السياسية : التي تتمثل بغياب القدرة السياسية، وتفشي البيروقراطية الحكومية، والمغالاة في مركزية الإدارة الحكومية، فضلا عن ضعف أداء السلطات الثلاث: التشريعية، التنفيذية والقضائية.

 الأسباب الثقافية : كالولاءات الاسرية، والولاءات الاثنية والقبلية، وميول عرقية واثنية.

 

أسبابا أخرى

 هناك أسباب  أخرى أدت الى انتشار الفساد في العراق وهي: تمتع كبار المسؤولين بصلاحيات واسعة، مع هشاشة المساءلة والمحاسبة وتراخي العقوبات الرادعة، فضلا عن عدم نزاهة الجهاز القضائي وغياب السلطة التشريعية او تغيبها عن ممارسة دورها في الرقابة والمساءلة لوزارات الدولة، مع غياب الشفافية والعلانية والمساءلة التي تعاني منها السلطة القضائية. فضلا عن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفاجئة وغير المدروسة، وانحياز مؤسسات المجتمع المدني وضعف دورها الرقابي. كما تعد وسائل الاعلام سببا رئيسيا في انتشار الفساد بسبب ضعفها وعدم حياديتها في طرح المعلومات والاخبار التي تخص الفساد، اذ تعاني اغلب وسائل الاعلام في العراق من التبعية للتيارات والأحزاب السياسية، فضلا عن الجهل العام بالحقوق الفردية للمواطن وبحقه في الاطلاع والمسائلة على دور الحكومة وعملها في كثير من المجالات. لذا نرى بان اخطر أنواع الفساد هو الفساد السياسي لان ضرره يعم ويشمل المجتمع والدولة بشكل عام، ومن اهم صور واوجه هذا النوع من الفساد والتي تتمثل: بفساد القمة، وفساد الهيئات التشريعية والتنفيذية ، وفساد الأحزاب والانتخابات .

 

الحكومات العراقية والفساد

ومن  الأمثلة على وجود وانتشار الفساد في العراق الذي اصبح صفة ملازمة لجميع الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003، منها  اتهام وزير الدفاع في حكومة  أياد علاوي في عام 2004 بقضايا فساد بلغت مبالغها مئات الملايين من الدولارات واتهم وزير الكهرباء في نفس الحكومة بقضايا فساد.

 وكذلك اتهم عدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة  إبراهيم الجعفري بقضايا فساد مالي واداري، ولم يقتصر الامر في الجانب العراقي فقط، فقد اتهم  بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق بقضايا فساد تتعلق بمبلغ قدره (8) مليار دولار وتم استجوابه على اثرها في الكونغرس الأمريكي.

اما حكومة المالكي الذي قد اعلن في اجتماع مع المحافظين في 2/12/2007 بان عام 2008 سيكون عام محاربة الإرهاب والمفسدين من الموظفين والمسؤولين الحكوميين، ولم يتحقق ذلك بل على العكس فقد زاد الفساد وانتشر، كما واعلن اكثر استلمت مليارات الدولارات لكنها لم تقدم خدمات جديدة ولا جيدة الى المواطنين، وخير مثال على ذلك، وزارة الكهرباء للسنوات الأربعة من عمر الحكومة (2006ـ 2010) والتي  حصلت على اكثر من عشرة مليارات دولار حسب قول اغلب السياسيين، الا ان المواطن العراقي لم يلمس أي تغير او تحسن في الكهرباء المقدمة اليه، باستثناء تصريحات الوزير بتقدم وإنتاج الكهرباء وتقليل ساعات قطعها عن المواطنين، وهذه التصريحات التي لم نجد لها اثر على ارض الواقع. 

نسب الفساد في العراق

وقد اصبح العراق بسبب ذلك في المؤشرات العالمية في اخر الدول التي تعمل وفق العمل المؤسسي. اذ طبقا لتقرير مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية (TIS)، لعام 2012، احتل العراق (169) عالميا بعد ما كان تسلسله (175) .

اما في إحصائية جديدة لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2019 فقد احتل العراق المرتبة (6) عربيا من بين اكثر الدول العربية فسادا ، وعالميا في المرتبة (162) .

يذكر ان ميزانية العراق لعام 2019 وصلت الى (100) مليار دولار .

كما يجدر الاشارة الى الدول الاقل فسادا  في مؤشر الشفافية العالمية لعام 2019 هي دول ( نيوزلندا ، الدنمارك ، فنلندا ، سنغافورة ، السويد ، سويسرا ) .

اما الدول الاكثر فسادا هي (الصومال ـ جنوب السودان ، سوريا ، اليمن ، فنزويلا ، السودان ، غينيا ، افغانستان ).

هذا الامر  يدل ذلك على ان مستوى الشفافية في العراق متدن جدا ، فضلا عن ذلك انه يعكس عمق المشكلة التي يعاني منها البلد . ويرجع سبب ذلك الى انتشار وشيوع مظاهر الفساد بكثرة في العراق منها نهب المال العام، وعدم احترام العمل، وتهريب الأموال، والابتزاز والتزوير، والتباطؤ في انجاز المعاملات، فضلا عن الرشوة والمحاباة والمحسوبية والواسطة .

 

محاربة الفساد في العراق

ما يثير الاستغراب بان العراق يمتلك تنظيمات وهياكل إدارية ورقابية لم يكن لها وجود في النظم الحاكمة السابقة، لضبط سلوك دوائر الدولة وضمان حسن التصرف في المال العام ومحاسبة الفاسدين والمفسدين من الموظفين والمسؤولين، كبيرهم وصغيرهم على حد سواء . منها : هيئة النزاهة ودوائر المفتشين العموميين في جميع وزارات الدولة، ومجلس النواب المنتخب ومجلس القضاء المستقل عن السلطة التنفيذية، والأحزاب السياسية التي يفترض ان تكون ضمير الشعب والعين الساهرة على حماية أمواله وكسب رضاه، الذي بدونه لا يمكنها الوصول الى السلطة، فضلا عن دوائر التدقيق الداخلي وديوان الرقابة المالية، إضافة الى الرقابة الشعبية المتمثلة بالنقابات المهنية والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الاعلام المتمثلة بهذا الكم الهائل من محطات التلفزة الفضائية الصحف والمجلات، التي يفوق عددها عدد ما موجود منها في دول كبرى، اذ بالرغم من كل هذا مازال الفساد موجودا ومزدهرا .

 

نتائج الفساد في العراق

ان قضية الفساد من ابرز التحديات التي واجهت  الحكومات العراقية، والتي ساعدت على عدم الاستقرار السياسي، وهذا بدوره أدى الى عدم الاستقرار الأمني وتدهور الأوضاع، منها سياسات الحكومات السابقة التي تسببت في تكريس المحاصصة الطائفية في جميع مفاصل الدولة، إضافة الى ذلك الفساد الذي استشرى في جميع مناصب الدولة العراقية من اعلى موظف في الدولة وحتى اصغر موظف فيها، وما نتج من كل ذلك سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على أجزاء واسعة من العراق .

اذ انتشر الفساد بكل انواعه واشكاله المختلفة، ففي تقرير لمنظمة الشفافية الدولية ان الفساد متفش في العراق وهو يهدد جهود إعادة الاعمار، اذ لا يستفيد العراقيون من اكثر من (27%) من الأموال التي تصرف في ذلك الوقت .

 

 حلول ومعالجات

ان العراق ليس لديه لا الموارد البشرية او المادية ولا حتى الاستقلالية لمحاربة قضايا الفساد بشكل فاعل .

و جدير بالذكر ان العراق يمتلك الكثير من الأجهزة والقوانين والتشريعات التي يعهد اليها امر محاربة جرائم الفساد بانواعه واشكاله ، الا انها مجرد أجهزة غير فاعلة وحبر على ورق ، حيث لم يشهد لها أي دور في محاربة الفساد ومحاسبة المقصرين .

في نهاية الامر لابد من وضع خطط استراتيجية شاملة وكاملة تعمل على وضع أولويات الفساد ومشاكله في العراق سواء من قبل قضاء مستقل او عمل برنامج نزاهة وطني لمنع من انتشار حالات الرشاوى وقياس مقدار النزاهة في كل المؤسسات والسلطات والقطاعات حتى القطاع الخاص منها من اجل الكشف عن مواطن الضعف والقضاء عليه .

 

 

 

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة