Skip to main content

احتلال أميركي جديد ..

المقالات الخميس 09 أيار 2019 الساعة 12:47 مساءً (عدد المشاهدات 642)

بقلم/ سليم الحسني

الأزمة مع إيران، والتهديدات ضدها. هذا هو الشكل الظاهري من التصعيد الأميركي وتشديد العقوبات وإحكام الحصار. لكن جزءاً غاطساً في العمق هو ما تريده واشنطن، إنه العراق الذي أرادته منطلقاً لمشروعها الكبير في الشرق الأوسط الجديد. وقد وضعت أسسه وقطعت فيها مراحل كبيرة، لكن التلكؤ المفاجئ حصل بعد هزيمة داعش في العراق.

كانت هزيمة داعش صدمة موجعة للولايات المتحدة، مما جعلها تفكر بطريقة عاجلة لاعتماد بديل سريع يصعُب هزيمته ويصل الى الهدف بنتائج مضمونة. ولم يكن هذا البديل سوى الولايات المتحدة نفسها.

تُدرك أميركا أن الحرب مع إيران عملية جنونية، وتدرك أكثر من ذلك أن مصلحتها تفرض عليها أن تبقى العلاقة مع إيران في أزمة طويلة المدى، فهي العدو الجاهز الذي تحتاجه السياسة الأميركية لحركتها المرنة في المنطقة، وأميركا من دون عدو لن تكون أميركا.

ضمن هذا التوجه، قررت واشنطن، أن تعيد الروح الى مشروع الشرق الأوسط الجديد، بعودة ثانية الى العراق، عودة عسكرية مكثفة بعنوان يختلف عن الاحتلال. وهذا العنوان هو التصعيد مع إيران، بما يملكه من سحر جاذب للسعودية والامارات وإسرائيل وغيرها.

كما ان الحرب على إيران ومعاقبتها اقتصادياً وعسكرياً، له قبول عند العديد من الزعامات والكتل السياسية العراقية من السنة والشيعة والكرد. الى جانب اطمئنان الحكومة الأميركية الى أن حكومة عادل عبد المهدي ستوفر مستلزمات الاحتلال الجديد للعراق، فلن تعارض زيادة القوات العسكرية، ولن يتعدى موقفها تصريحات باردة تملأ بها فراغات المؤتمرات الصحفية.

في هذا الجو المفتعل ضد إيران، ستحاول الولايات المتحدة، إضعاف الحشد الشعبي، وهذه نقطة البداية في الاحتلال الجديد. فالحشد الذي كان له الدور الأعظم في حفظ العراق من تنظيم داعش، ومن ثم في تحرير المناطق المحتلة، تنظر اليه الحكومة الأميركية على أنه الكيان العسكري الذي أعاق مشروعها، وأن بقاءه يعني قطع الطريق على الخطوات التالية لهذا المشروع.

وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت بأنها تتعامل مع فصائل الحشد الشعبي في العراق على أنها جزء من المنظومة العسكرية الإيرانية، وهذه أول إشارة رسمية تكشف التوجه الأميركي بهذا الخصوص.

وزير الخارجية الأميركي (بومبيو) زار العراق بشكل مفاجئ، وأبلغ عادل عبد المهدي بما يجب عليه عمله، وعبد المهدي رجل مطواع، وقد أوصلوه الى هذا المنصب من أجل تسهيل هذه المهمات.

الاحتلال الأميركي الجديد، قادم الى العراق، بعنوان مختلف عن المرة السابقة، وإذا سكتت القوى المؤثرة صاحبة الكلمة على ذلك، فأن التدفق العسكري الأميركي سيتزايد بشكل ملحوظ، وسنشهد تحولاً نحو الأسوأ في مسار العملية السياسية.

نقطة مفصلية في هذا الموضوع تتعلق بالقيادات الشيعية الدينية والسياسية، كيف ستتعامل معها أميركا، وكيف ستتعامل هي مع التوجه الأميركي؟

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة