Skip to main content

الى مَنْ يكتب "خطبة الجمعة" ..

مقالات السبت 11 أيار 2019 الساعة 11:32 صباحاً (عدد المشاهدات 986)

بقلم/ سليم الحسني

سمعنا الخطبة، كانت بائسة مثل كل مرة ـ باستثناء بعضها النادر ـ كانت بعيدة عن الحدث الساخن الذي يشغل المنطقة، وفي هذا البعد إشارة لأميركا لتفعل ما تريد بالعراق. هكذا هي الإشارات في العالم.

كان الخطيب، ينضح بالترف والنعيم والثروة، وهو يتحدث عن أمور يعرفها أبسط الناس، ويتحدث بها طلبة الابتدائية.

دعا الى عدم الوقوع في اليأس وفي الإحباط، بطريقة مملة تفرض اليأس وتدعو الى الإحباط، وتحذف الأمل من النفوس.

أيها السيد المحترم يا كاتب الخطبة:

العراق يتعرض الى احتلال جديد من قبل الولايات المتحدة، وهذا أمر تعرفه جيداً، فأنت منسجم معه، وهذا ما جعلك تهمل موقف المرجع الأعلى الذي أعلن فيه رفضه استخدام العراق كمساحة للقوات الأجنبية. وقد كان إهمالك واضحاً اثار الاستغراب وقتها، لكن التطورات جاءت لتزيل استغراب الأمس وتكشف الأمور.

انسجامك مع المشروع الأميركي ومع عودة قواته العسكرية ليس تهمة ضدك، إنه حقيقة، فأنت تتذكر القلق الذي أحاطك منذ عام ٢٠٠٩، عندما قررت حكومة المالكي إنهاء الاحتلال الأميركي. وكنتَ وقتها تسأل المطلعين من السياسيين والإعلاميين، سؤلاً محدداً:

(هل سيزداد النفوذ الإيراني، إذا انسحبت أمريكا من العراق؟)

إنني على ثقة تامة بأنك تتذكر هذا السؤال، وتتذكر الأشخاص الذين سألتهم. وإذا ما أصاب ذاكرتك بعض الضباب، فأذكرك بالصحفيين العراقيين الذين كانوا يأتون من أمريكا والغرب، ويطلبون زيارة المرجع الأعلى السيد السيستاني للسلام عليه والتبرك بلقائه.. هل تذكرتْ؟

عداؤك لإيران مفهوم ومقبول فهذا رأيك وتوجهك. لكن أن تنسجم مع أميركا وهي تستخدم العراق عسكرياً، فهذا أمر مرفوض. وموقفك في فرض الحصار على والدك المرجع الكبير، سيتردد طويلاً على لسان التاريخ، بأن عهد السيد السيستاني، هو الوحيد من بين عهود مراجع الشيعة لم يشهد موقفاً علنياً يرفض الاحتلال الأجنبي ويتصدى له. والتاريخ منصف أمين، حيث سيقول بأن نجله تعمّد تهميش رأيه، ولجأ الى تشديد الحصار عليه لكي لا يصل اليه خبر، ولا يصدر عنه موقف.

يا كاتب الخطبة المحترم:

أقول لك بلسان موضوعي، إن اعتمادك على الاميركان صحيح فيما أنت عليه من طموح. لقد اخترتَ الجهة التي تحقق لك ما تريد بعد مرحلة السيد السيستاني اطال الله عمره الشريف. لكن القضية لها بعد آخر، إنها قضية وطن وسيادة دولة ومستقبل شعب، فأنت تتلاعب باستقلاله وسيادته ومستقبله من أجل مصالحك وطموحاتك الشخصية في وراثة المرجعية.

لقد فتحتَ أبواب النجف الأشرف أمام المشروع الأميركي عبر مؤسسات ومراكز ونشاطات مختلفة. ونلتَ بذلك شهادة تقدير من صنّاع القرار الأميركي، على فطنتك في تحقيق أمنيات واشنطن. ولجأتَ الى تجميد دور خطبة الجمعة فجعلتها كلاماً خاوياً يبعث على التشاؤم والضجر والخمول. وحان الآن دورك في الخطوة الأهم، وهي فرض السكوت على المرجعية، حتى لا تقول الكلمة المعهودة منها، برفض الوجود الأجنبي وضرورة التصدي له، كما فعلتْ في محطات تاريخية سابقة.

وطننا يا كاتب الخطبة فوق الوصف والخيال، عزيز علينا أكثر مما يتصوره أي مخلوق في الأرض، ولقد رأيتَ بنفسك كيف كان الشيعي يركض حافياً نحو جبهات القتال لطرد تنظيم داعش بعد فتوى الجهاد الكفائي. إن هذا الشيعي الذي قاتل الإرهابيين، لا يمكن أن يتغير حبه للوطن، هذا أمر لا خوف منه ولا قلق عليه، لكن الذي يُخشى منه، أن تكتبَ انت صفحة شاذة في تاريخ الشيعة.. هذا موجع جداً.

 

 

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة