Skip to main content

السيد "السيستاني" تحت الحصار .. !

مقالات الأربعاء 10 نيسان 2019 الساعة 09:50 صباحاً (عدد المشاهدات 2328)

بقلم / سليم الحسني

عُرف عن المرجع الميرزا محمد حسن الشيرازي (صاحب ثورة التنباك) أنه كان يعقد لقاءً اسبوعياً مع شخصيات الشيعة البارزين، يتداول معهم شؤون البلاد والسياسة والمجتمع. وهذا ما جعل مواقفه مؤثرة بشكل كبير، كما أن مشاريعه الاجتماعية كانت تنطلق من تلبية الحاجات العامة بناءً على ما يسمعه من شخصيات مطلعة يضعون الواقع بين يديه.

وعلى هذا المنهج سار الشيخ محمد كاظم الخراساني فقد أدار المواقف الصعبة التي شهدتها البلاد الإسلامية عن طريق التواصل المباشر مع رجال الأمة والشخصيات الميدانية، وكان يستقبل الوفود من مختلف الأماكن والدول، كما يعقد اجتماعاته مع علماء الدين والوجهاء من داخل العراق وخارجه. وهذا ما جعله يكون في مقدمة التحركات التي تتصدى للهجمات الاستعمارية على بلاد المسلمين.

وعلى هذه الشاكلة كان السيد محمد كاظم اليزدي، رغم أن أولاده كانوا يستغلون موقعه وينتهجون نهجاً مخالفاً لتوجهاته ويتصرفون من وراء ظهره، لكنهم لم يتمكنوا من عزلته عن الساحة العامة.

واشتهر الميرزا محمد تقي الشيرازي باجتماعاته المتواصلة مع الزعماء والقادة وشيوخ العشائر في مواجهة السياسة الاحتلالية في العراق، حتى اتخذ قراره بالثورة بناءً على اجتماع موسع عقده مع زعماء العشائر والوجهاء قبل أن يصدر فتواه الشهيرة.

إن تواصل مراجع الشيعة مع الأمة هو الحالة الطبيعية التي درجوا عليها، فأبوابهم مفتوحة يستمعون من الناس ومن أصحاب القضايا ومن أهل السياسة ومن رجال المجتمع بمختلف فئاتهم، وقد كان هذا التقليد سائداً حتى في أشد الظروف رقابة على بيوت المراجع في عهد الامام الخوئي والامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر.

وكان مما يزيد صلة المراجع بالأمة، خروجهم الى الدرس والصلاة والزيارة، وهذا ما يجعلهم في تماس مع الشارع، من دون وجود حواجز أو قيود.

حدث التغير في هذا التلاقي بين المرجع وبين الجمهور الشيعي، بعد فترة من تشكيل العملية السياسية، وانحصرت في بيت المرجع الأعلى السيد السيستاني من بين بقية مراجع الدين. وأصبح اللقاء معه مسألة في غاية الصعوبة، وإن حدث اللقاء فانه يكون تحت رقابة مباشرة من نجله السيد محمد رضا.

يروي الأشخاص الذين التقوا السيد السيستاني، بأن فرصة اللقاء كانت محكومة برقابة السيد محمد رضا، وأنه يفاجئ الزائر بانتهاء اللقاء بمجرد أن يتجه الكلام نحو قضية محددة في مجال المرجعية أو الوكلاء أو السياسة أو المشاريع العامة. وقد حدث ذلك مع شخصيات اجتماعية إضافة الى أساتذة في الحوزة العلمية لهم مكانتهم المرموقة.

لا يمكن عقد لقاء مع المرجع الأعلى من دون حضور السيد محمد رضا السيستاني الذي أصبحت طريقته واضحة يتداولها الأشخاص الذين زاروا المرجع الأعلى، حيت تشترك المشاهدات، بأنه قد يخرج لبضع دقائق ثم يعود الى الغرفة بشكل مفاجئ، فاذا وجد الكلام قد دخل في شأن من الشؤون المهمة، فانه يطلب من الزائر الخروج بحجة أن (صحة السيد لا تساعد).

ويروي العديد من الشخصيات الشيعية، انهم طلبوا لقاء المرجع الأعلى، لكن السيد محمد رضا السيستاني يستفسر منهم عن الغرض من اللقاء، فاذا ما وجد بأنه في قضية مهمة لا تناسب توجهاته، فانه يرفض ترتيب اللقاء ويغلق الباب باحكام.

حديث طويل وشواهد كثيرة في هذا المجال، ولو قدّر للذين عانوا من هذا التعامل الغريب ان يتحدثوا لكانت الصدمة مذهلة للجمهور الشيعي، حيث سيكتشفون أن مرجعهم تحت الحصار.

مع وجود التحديات الكبيرة التي تواجه الشيعة، ومع هذا القلق السياسي الخطير في العراق والمنطقة، لابد أن يبادر رجال الشيعة ومفكروهم وعلماؤهم الى اتخاذ خطوة جادة لفك الحصار عن المرجع الأعلى، فهو زعيم الشيعة وقائدهم ولابد أن يكون الحديث معه مباشراً، خصوصاً وأن توجهات نجله محاطة بالكثير من الحسابات المعقدة مع جهات واشخاص ومسؤولين وخطوط سياسة محلية ودولية، وهذا ما يجعله يضع الحواجز بين المرجع الأعلى وبين الساحة.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة