Skip to main content

اقدم شكوى في تاريخ الانسانية.. العراق يكتب بشكواه منذ القدم وليس له سامع

مقالات الأحد 03 شباط 2019 الساعة 22:56 مساءً (عدد المشاهدات 1213)


بقلم سمير الكاتب....
(رسالة شكوى تعود إلى 3800 سنة)من مواطن بابلي الى مسوؤل.
ما بين مطالب المواطن وإدعاءات المسولين تبقى المشكلة عالقة مابين السماء والارض وليس لها حل؟
 ولطالما كانت  وما تزال، علاقة المواطن بالمسؤول الحكومي متوترة، ومن جيل لآخر، ومن حكومة الى حكومة، وهنالك شعور بالغبن والظلم وسوء الادارة يشعر بها المواطن من جراء تسلط المسؤلين على واجباته بل اخذ حتى حقوقه،
 ومن جراء كل ذلك بات المواطن كثير التذمر لا يقتنع، في أي إنجاز حكومي له، لأنه يجد بعض بل اكثر المسؤولين مقصرين بواجباتهم، وفضلوا العمل لأنفسهم ولاحزابهم ناسين او متناسين خدمة الشعب الذي اوصلهم الى ما وصلوا اليه. والعراقيين ، ليسوا مجرد شعب متذمر. ولا يجيد سوى لعن الظلام ولعن المسولين بل شعب مقدام بامكانه ان يقدم ويتقدم.

وهنا لا أريد أن أطيل الحديث فأذك قد يبعدنا عن غايتنا ورغم ان الاطالة تعيدنا لجوهر المقالة لكن الكلمات تتسابق لتلقي ما في جعبتها من احاديث ربما تكون غريبة او حتى عجيبة.وهنا بكلمات موجزة ومختصرة لحالنا نحن العراقيين منذ الازل. 
منذ حدود منتصف الألف الرابع قبل الميلاد؛ ظهر في جنوب العراق شعب يُعرف بالسومريين،وقد كانت معرفة الباحثين بلغتهم السومرية مقتصرة على النصوص المدونة بالبابلية والسومرية على اللواح من الطين وتضم الألواح الطينية الأثرية في جنباتها أسرارًا غنية لأقدم الحضارات التي استوطنت العالم وبالاخص بلاد مابين النهرين.

.لقد ابتكر السومريون أقدم طرق الكتابة، وهي المسمارية التي دوِّنت على ألواح الطين الطري، بقلم القصب المثلث الرأس.وكانوا يحتفظون بالألواح الطينية في أماكن خاصة داخل المعابد أو القصور الملكية أو المدارس.

وقد تم العثور على بقايا هذه المكتبات؛ أو مراكز الوثائق؛ في المدن السومرية الكبيرة؛ مثل: لجش، أور، أوروك (الوركاء)، نيبور (نفر)، وغيرها. فقد عثر الباحثون على ما عُرف على أنه أقدم رسالة شكوى في التاريخ في لوح طيني مكتوب بأحرف مسمارية والتي يعود تاريخها إلى حوالي 1750 قبل الميلاد في مدينة (أور) القديمة الأثرية،
بفضل ترجمة اللوح الطيني الأثري من طرف الباحث في الشؤون السريانية (ليو أوبنهايم)، التي وضعها تحت عنوان   رسائل من بلاد ما بين النهرين)والذي يعد واحدا من اهم المصادر المعتمدة في دراسة تاريخ العراق القديم.)
تتلخص ماهية اللوح الطيني الأثري في رسالة شكوى من رجل يدعى (ناني) إلى مورّده الذي يدعى (النّصر). في الواقع، تتضمن هذه الرسالة الكثير من الشكاوي، حيث يبدو أن (النّصر) كان يمدّ (ناني) بنحاس ذا نوعية رديئة بعد رحلته العابرة (للخليج الفارسي)  التي كان يجمعه خلالها، ناهيك عن أنه مسؤول على الكثير من التأخرات في تسليم السلع والبضاعة، وفوق كل هذا، يبدو أنه كان يتعامل بفضاضة مع الخدم الذين أرسلهم (ناني) للإتيان بالسلعة.
 
(واضاف (ناني) في تلك الرسالة التي ملءها التذمر والملل: ”من تخالني؟ كيف تجرؤ على معاملة شخص مثلي بهذا الازدراء؟“، وتتابع الرسالة: ”لقد أرسلت لك برسل من خيرة المجتمع تماما مثلي ومثلك من أجل استرجاع كيس المال خاصتي، لكنك بإرسالكم إياهم خالي الوفاض عدة مرات كنت قد عاملتني بازدراء، وهذا عبر بلاد العدوّ.
ولم تنتهِ شكوى (ناني) هنا، فيستطرد: ”هل يوجد هناك أي شخص بين التجار الذين يتعاملون في تجارتهم مع (دلمون) مدينة في بلاد ما بين النهرين الذي عاملني بهذه الطريقة؟ أنت وحدك تعامل رسلي بهذا الازدراء
.
 واختتم في رسالته: ”عليك أن تعلم أنني [من الآن وصاعدا] لن أقبل أي نحاس من جهتك لا يكون ذا نوعية جيدة، كما سأختار [من الآن فصاعدا] وآخذ السبائك بنفسي في باحة منزلي، كما سأمارس معك حقي في الرفض لأنك عاملتني بازدراء
يقع هذا اللوح كجزء دائم من مجموعة خاصة في المتحف البريطاني لكنه غير معروض للزوار ولا نعرف السبب بذلك.رغم وجود يوجد حوالي 130000 لوح طيني من بلاد الرافدين في المتحف البريطاني.
ولا نعرف ماالت اليه الامور بين ناني وصاحبه المدعو النصر لكن بطبيعة الحال انهت التعامل بين الاثنين.
 
 


 

.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة