Skip to main content

مخاطر" السيد محمد رضا السيستاني" ..

مقالات الأحد 24 شباط 2019 الساعة 20:54 مساءً (عدد المشاهدات 1210)

بقلم/ سليم الحسني

في الأسابيع الماضية كتبتُ مجموعة مقالات عن الظروف التي تحيط بالمرجع الأعلى السيد السيستاني، حيث يسيطر نجله السيد محمد رضا على كافة الشؤون، ضمن توجه شخصي لتحويل المرجعية من المقام الأرفع في عالم الشيعة، الى مشروع خاص.

كان الهدف من المقالات واضحاً صريحاً، بتحرير المراجع من سلطة أبنائهم، وهي ظاهرة عانت منها معظم المرجعيات الشيعية في الفترة الأخيرة، ووصلت ذروتها مع السيد محمد رضا السيستاني.

إن إثارة هذا المحور له أهميته البالغة المأخوذة من أهمية المرجعية وموقعها الأبرز في الحياة الشيعية، وهذا ما حدث بالفعل، لكن بطريقة كشفت ضخامة المشكلة، وهو ما لم أكن أتوقعه قبل كتابة المقالات.

لقد تأكد من خلال ردود الأفعال، أن سلطة أبناء المراجع أكبر من المتوقع، وأن السيد محمد رضا يقود دولة عميقة أوسع مما كنتُ أظن.

كشفتْ ردود الفعل أن نجل المرجع الأعلى يعيش حساسية مفرطة تجاه هذا المحور، وانه يعيش حالة استنفار فوق العادة لمواجهة أي محاولة فصل بين المرجع والإبن، بمعنى أنه يأخذ هذا الموضوع على نحو شخصي صرف. بينما هو موضوع عام يخص الجمهور الشيعي في العالم، ويتعلق بأهم كيان قيادي حفظ الشيعة والتشيع من التحديات المضادة.

لقد كان المتوقع أن يكون السيد محمد رضا في طليعة الداعمين لهذا الاتجاه، بحكم قربه من المرجع الأعلى، ولكونه يستعد لبناء مستقبله في دنيا المراجع. لكن رده جاء معكوساً بشكل تام، فقد كان في طليعة المعارضين لهذا الاتجاه الذي يسعى لإضافة المزيد من نقاط القوة للمرجعية عندما يتم تخليصها من دائرة العائلة وتحويلها الى الأفق المؤسساتي الواسع.

تعامل السيد محمد رضا تعاملاً متشنجاً، فشطب بالفحم الأسود على كل توجه يريد فك الحصار عن المرجع من هيمنة الأبناء، وحرّك أدواته ـ وهي عريضة بلا شك ـ لتضليل الرأي العام الشيعي، ونشر ثقافة مشوّهة تمزج المرجع والابن في جسم واحد، بحيث يتعامل الناس على أن المرجع هو الابن والابن هو المرجع.

لقد لاحظ المتابعون انتشار خبر القوات الالكترونية الذي زعمت فيه انه يمثل رأي السيد السيستاني بنجله. وكانت تلك الخطوة إساءة الى المرجع الأعلى، لأن أمراً بهذه الدقة والحساسية والخطورة لا يمكن أن يصدر عن المرجع بهذه البساطة من دون حضور أساتذة الحوزة والشخصيات البارزة أو من دون توثيق يقطع الشكوك. كما أن الخبر المزعوم، يُظهر مرجع الشيعة الأعلى وكأنه يدعو الى التوريث الديني والى الزعامة العائلية، وهو توجه يتعارض مع منهج السيد السيستاني الذي لمسه الشيعة والسنة على الواقع.

إن الذي يحصل الآن، هو وجود اتجاه مُتبنى ومدعوم من السيد محمد رضا، يعمل على رفع درجة الابن الى مستوى المرجع الأب وتوحيده في شخصية واحدة، ولا يكترث هذا الاتجاه ـ مع الأسف ـ الى نتائج هذا المسعى، فهو يقلل من قيمة المرجع الأعلى وينتقص من مقام المرجعية ومنزلتها الرفيعة في عالم الشيعة. وهذه هي المحنة الكبرى التي يصنعها الأبناء لبسط نفوذهم باستغلال موقع الآباء، فالدافع الشخصي يحصر اهتماماتهم في مرحلة ما بعد وفاة الأب، وبذلك يتجاهلون أهمية الموقع ومكانته وسمعته.

حدث ذلك كثيراً في التاريخ الشيعي، لكن درجته كانت محدودة، أما الآن فهو يحدث على نحو بالغ الخطورة.. نأمل أن يقوم السيد محمد رضا السيستاني بمراجعة وجدولة اهتماماته من أجل مصلحة التشيع ومصالح الأمة.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة