Skip to main content

أصحاب الشأن "الشيعي" يصنعون "الدمار" بأيديهم ..!

المشهد السياسي السبت 07 كانون أول 2019 الساعة 13:49 مساءً (عدد المشاهدات 1570)

بقلم/ سليم الحسني

يتمسك قادة القرار الشيعي بالرأي القائل إن استقالة عادل عبد المهدي ستقود العراق الى الفوضى، وعليه لابد من بقائه في السلطة رغم ضعفه ورغم كل الملاحظات عليه، حتى يتم عبور هذه الأزمة.

وقد لجأ عادل عبد المهدي الى إدخال هذا الرأي في قناعات أصحاب الشأن الشيعي، في خطابه الأول بعد بدء التظاهرات في بداية تشرين، حيث ذكر أن الخيار يدور بين (الدولة واللادولة)، وبذلك فقد جعل بقاءه ضرورة حتمية لبقاء الدولة.

عندما اطمأن رئيس الوزراء الى أن معظم قادة الكتل يريدون استمراره في الحكم، استخدم خطاباً جديداً، ذكر فيه استعداده للاستقالة شرط توفر البديل. وقد اطلق هذا الكلام بعد أن تأكد بأن الكتل الكردية والسنية ومعظم الكتل الشيعية متمسكة به، وهذا يعني أن البديل سيواجه الرفض ويبقى هو في موقعه أقوى من السابق.

وحين نقول: (أقوى من السابق) لأن مفهوم القوة هنا لا يعني عند عادل عبد المهدي قوة السلطة التي تجعله يهيمن على القرار السياسي وعلى مجريات الأمور، فهذا خارج طموحه تماماً، فهو يعرف منذ لحظة تكليفه بتشكيل الحكومة أن قوة الإدارة تعني نهايته، إنما يريد القوة التي تثبته في المنصب، وتبقيه يكمل دورته رئيساً للوزراء. وقد نجح في مخططه نجاحاً باهراً حتى الآن.

مع تفاقم الأوضاع سوءاً، يتعزز موقع عادل عبد المهدي، ويجلس على كرسيه مرتمياً بارتياح الواثق من البقاء، فطالما ان التظاهرات مشتعلة، فأن مقولة (الخوف من الفوضى) ستكبر وتستقر في رؤوس القيادات الشيعية.

يعرف عبد المهدي أن أمريكا والسعودية وإسرائيل تريد الفوضى، وهذا يعني أنها تريد بقاءه في منصبه لأنه أجدر الأشخاص على ديمومتها، وهو الوحيد الذي يستطيع أن ينفخ فيها النار ويسعّر ألسنتها، فالجماهير الغاضبة ترى فيه القاتل والمتسبب بسقوط هيبة الدولة وفتح أبوابها أمام قادة الكتل يأخذون ما يشاؤون، وخصوصاً الجانب الكردي الذي يعيش فترته الذهبية مع هذه الحكومة، ومن هنا فان بقاءه، يزيد الاندفاع الغاضب لدى المتظاهرين.

ويعرف عبد المهدي أن التهدئة تعني الاستغناء عنه، وقد تضعه أمام المطالبة بمحاكمته قضائياً على مئات القتلى وآلاف الجرحى باعتباره القائد العام والمسؤول الأول عن القرارات الأمنية في الدولة. فكيف يعمل على التهدئة، ويُنهي مستقبله السياسي بالإقصاء، ويختم حياته بحكم السجن أو الإعدام؟

لن يأتي الهدوء مع بقاء عادل عبد المهدي، إنما تسير الأوضاع نحو المزيد من الفوضى، لا سيما مع يجري تداوله من مخطط أمريكي لتحريك المناطق السنية. ومن المرجح أن المناطق السنية ستشهد التظاهر بعد أن يتأكد الأمريكان بأن الفوضى في الوسط والجنوب صارت واقعاً مبرماً، وبذلك يكون الجهد مريحاً لترسيم العراق بشكل جديد، كأن يكون التقسيم أو الإقليم السني، مع بقاء الشيعة يتقاتلون فيما بينهم الى أجل غير مسمى.

لقد حدثت الفوضى، فهل هناك سبب آخر يدعو الى الخوف من تنحي عادل عبد المهدي؟

هل يبقى أصحاب الشأن الذين جاءوا بعادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء، متمسكين بخوفهم من وقوع الفوضى؟

إن التمسك به، يعني اللادولة، ويعني إقتتال شيعي ـ شيعي طويل، ويعني نجاح أمريكا في مخططاتها، وهي البارعة بمثل هذه المخططات، وقد نجحت مرات عديدة بأن تجعل المستهدَفين ـ وهنا هم الشيعة ـ يفكرون بالدائرة الخطأ، ليتخذوا القرارات التي تريدها من دون أن تتكلم بها.

لحظة تأمل هادئة لو عاشها قادة الشأن الشيعي، لعرفوا كيف صاروا ضحية خدعة كبيرة بالتمسك بعادل عبد المهدي، وكيف أنهم سلكوا ما تريده أمريكا من حيث لا يدرون.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة