Skip to main content

ما ذلّت لغة شعبٍ إلاّ ذلّ ... أللغةَ العربيةَ تاريخً ومعاناةً

منوعات الأربعاء 18 كانون أول 2019 الساعة 16:38 مساءً (عدد المشاهدات 439)

بغداد / سكاي برس 

العربية " لغة كاملة محببة عجيبة، تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة ".

يصادف "الثامن عشر من ديسمبر"، اليوم العالمي للغة العربية، اذ تقرر هذا اليوم ان يكون خاصا للاحتفال باللغة العربية ، زحسب القرار الذي اصدرته الجمعية العامة للامم المتحدة رقم (3190) عام 1973، قررت الجمعية بموجبه ادخال اللغة العربية ضمن لغات العمل ، واوصت بجعلها لغة رسمية.

وتشير الأرقام إلى أن ما يقارب 420 مليون شخص في العالم يتحدثون اللغة العربية وهو ما يجعلها من اكثر اللغات شيوعا، كما أن لغة "الضاد" واحدة من اللغات الست الرسمية والمعتمدة لدى منظمة الأمم المتحدة.
وتحافظ اللغة العربية على حضور بارز في وسائل الاعلام التقليدية ، داخل الدول العربية، سواء تعلق الامر بالتلفزيون او بالصحف او المواقع الإخبارية ، لكن ما تشكوه لغة الضاد هو اشتداد المنافسة وضعف نسب القراءة وسط المتحدثين بها، فضلا عن معدل الأمية المرتفع حسب أرقام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة "يونيسكو".
فقد بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع، مدىً لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا، فعندما أوحى الله رسالته إلى رسوله (محمد) أنزلها قرآناً عربياً والله يقول لنبيّه ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدّاً ).

وقد تصاعدت عدة تحذيرات من قبل الباحثين من انحسار "لغة الضاد"، وتراجع عدد المتحدثين بها لصالح لغات أجنبية زاحفة، في ظل انتشار العولمة. اذ تعاني اللغة العربية، اليوم من منافسة من اللهجات المحلية واللغات الأجنبية، لاسيما أن القوى التي استعمرت الدول العربية خلال القرن العشرين، حرصت على استمرار نفوذها، وعملت على تمكين لغاتها، في مرحلة ما بعد الاستقلال.
فما ذلّت لغة شعبٍ إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره فى ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرِض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضاً على الأمةِ المستعمرة، ويركبهم بها ويشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ :
أما الأول: فحبس لغتهم فى لغتِهِ سِجناً مؤبداً.
وأما الثاني: فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً.
وأما الثالث: فتقييد مستقبلهم في الأغلالِ التي يصنعها، فأمرهم من بعدِها لأمرِهِ تبع..
اما اللهجات المحلية ، فيقول المدافعون عنها في المنصات الاجتماعية، إنها وسيلة مفيدة حتى تصل المعلومة إلى فئة عريضة من الناس، على اعتبار أن خطاب النخبة الذي يصاغ بعربية فصحى قد لا يحقق المأمول منه.
وما تزال العربية، أبرز لغة في التدريس بدول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، لكن لغات أجنبية تزاحمها، في تدريس العلوم والتقنيات، مثل الفرنسية والإنجليزية
وفي نهاية الامر، إن اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة، فكثيرا ما نلاحظ الكثير من الشباب اليوم يفتخر بتحدث لغته العربية بطريقة غير صحيحة، او كتابة بعض مفردات اللغة بطريقة السخرية والاستهزاء ، مثلا كلمة شكرا تكتب "شكرن" ، وغيرها الكثير.
لذا، ان تطور الامم والشعوب وازدهارها يعتمد على طريقة حفظ تاريخها واحترام لغتها.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة