Skip to main content

محمد رضا السيستاني اختار اياد علاوي رئيساً للوزراء

مقالات الخميس 31 كانون ثاني 2019 الساعة 20:03 مساءً (عدد المشاهدات 4286)

سليم الحسني

في عام ٢٠٠٤ كانت الحوارات بين كبار المسؤولين الاميركيين والعراقيين تدور حول منصب رئاسة الوزراء لأول تشكيلة وزارية بعد سقوط نظام صدام.

وقد كانت القيادة الأميركية توصلت الى طرح خمسة أسماء للتداول، وأناطت المهمة للأخضر الإبراهيمي للقيام بعملية التنسيق مع مختلف الأطراف تحت عنوان الأمم المتحدة.

كانت الأسماء المطروحة:

اياد علاوي/ أحمد الجلبي/ إبراهيم الجعفري/ عادل عبد المهدي/ حسين الشهرستاني.

كانت الولايات المتحدة ترغب أن يتولى اياد علاوي رئاسة الوزراء، لاعتبارات مهمة، منها خلفيته البعثية وعلاقاته الوثيقة مع الحكومات العربية، إضافة الى علاقته التاريخية مع الأجهزة الأميركية.

إن فرض إياد علاوي رئيساً للوزراء، مسألة في غاية البساطة بالنسبة للقيادة الأميركية، فقد كانت كل القيادات السياسية الشيعية والسنية والكردية تعمل برأيها ولا تخرج عن إرادتها، فالحاكم المدني بول بريمر هو الحاكم المطلق وكلمته هي الكلمة الفصل. لكن الأميركان أرادوا أن يأتي علاوي الى رئاسة الوزراء بتأييد من المرجعية العليا، وذلك لزجها في أجواء العملية السياسية كطرف من الأطراف، وبذلك تفقد قوتها وأبوتها ومكانتها العالية.

لقد تنبّه المرجع الأعلى السيد السيستاني دام عزه، الى هذا التوجه الأميركي، لذلك لم يكن يدخل في التفاصيل، واكتفى بالخطوط العامة والمصيرية في إبداء الرأي للشعب العراقي وليس في اختيارات الاشخاص.

عند هذه النقطة وجد نجله السيد محمد رضا إن هذه فرصة العمر الطويل، فهو إن ابتعد عن إبداء الرأي في رئاسة الوزراء، فلن يكون له الرأي والقرار في الدورات التالية. لذلك فتح نافذته على التنسيق القائم حول اختيار رئيس الوزراء.

أبلغ السيد محمد رضا السيستاني، الأخضر الإبراهيمي بعدم وجود تحفظ على أي اسم من الأسماء الخمسة لتولي رئاسة الوزراء. وقد فهم الابراهيمي والجانب الأميركي يومها توجهات السيد محمد رضا، فهو يعرف كيف يُرسل الرأي وكيف يعطي الجواب بما يوحي بأنه رأي المرجع الأعلى، وكانت هذه نقطة في غاية الأهمية لهم.

كما أنهم فهموا توجهاته بأنه لا يعترض على العلمانيين في تولي السلطة. والأهم من ذلك أنهم عرفوا بأنه يتمتع بحس مرهف في قراءة التوجهات، والانسجام مع ما يرغبون.

أقدم السيد محمد رضا السيستاني على خطوة ثانية، كانت بداية حقيقية وقوية لتوليه مهمة اختيار رئيس الحكومة، وذلك عندما أرسل الى القيادات الشيعية يُخبرهم فيها بعدم وجود اعتراض على الأسماء التالية لتولي رئاسة الوزراء، وكانت الرسالة بالتسلسل التالي:
١ ـ إياد علاوي.
٢ ـ عادل عبد المهدي.
٣ ـ إبراهيم الجعفري.
وصلت الرسالة بطبيعة الحال الى بول بريمر والاخضر الإبراهيمي، وقد كانت هذه الرسالة وبهذا التسلسل واضحة جداً، بأنه مع تولي إياد علاوي رئاسة الوزراء وليس غيره. كما أنها أعطت الأميركان اطمئناناً أكثر بأنه يفضل العلمانيين. وأنه ينسجم مع توجهات الأميركان عندما أبعد أحمد الجلبي من القائمة، وفي تلك الأيام كانت بداية الأزمة بين القيادة الأميركية وبين الجلبي.

بعد تولي إياد علاوي رئاسة الوزراء، كان إبراهيم الجعفري في كل مرة يزور فيها النجف الأشرف ويلتقي بالسيد محمد رضا، يعاتبه على اختياره ودعمه اياد علاوي لرئاسة الوزراء، حتى جاء يوم أظهر فيه محمد رضا انزعاجه من هذا العتب المتكرر، بأن الأمر قد حصل وانتهى.

بنجاحه في إيصال اياد علاوي الى رئاسة الوزراء، سيطرت الرغبة الجامحة على السيد محمد رضا لأن يتحكم بالمزيد من شؤون القرار، وقد نجح في ذلك، فقد كان له الرأي الحاسم في مجيء وعزل الرؤساء اللاحقين. وهذا ما يحتاج الى حديث مستقل.

ملاحظة: إذا ما نفى السيد محمد رضا السيستاني هذه المعلومة، فيمكن أن أقدم له شهادات الأحياء حولها.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة