Skip to main content

هل اندلعت حروب المياه فعلياً؟؟ وهل يكون العراق اول الضحايا؟؟

مقالات الأحد 03 حزيران 2018 الساعة21:54 مساءً (عدد المشاهدات 6866)
هل اندلعت حروب المياه فعلياً؟؟ وهل يكون العراق اول الضحايا؟؟

علي بشارة

أعادت تداعيات أزمة اكتمال سد اليسو في تركيا وبدء عملية ملء السد وانعكاساته على العراق, اعادت للذاكرة كل التنبؤات التي تحدثت سابقا عن ان الحروب المستقبلية ستكون حروب المياه بدلان من حروب الطاقة.

فمنذ اعلان انشاء سد النهضة في إثيوبيا ليكون أكبر مشروع طاقة نظيفة مائية في القارة الإفريقية، مولدا ستة آلاف ميجاواط لمنطقة تجوع عطشا حتى الموت في بعض جهاتها. وبناء السد أداة خلاف يخشى أن تصل للاشتعال بين مصر وإثيوبيا حول مدى الضخ المائي من النهر، وستقع مصر في قبضة إثيوبيا في أهم وأثمن ما تملك على الإطلاق؛ نهر النيل. وهناك قلق حقيقي أن تفلت هذه الخلافات من عقالها مشعلة حرب مياه بين مصر وإثيوبيا.. "طبعا إلا مية النيل ما حدش يمسها"، هذه هي الرسالة الواضحة التي تتلقاها دوما أديس أبابا من القاهرة.

يعتقد الكثيرون ويبالغون في التشاؤم بأن الحرب القادمة هي حرب المياه. رغم ان ذلك لم يحدث مسبقا فلم تقم أي حرب مياه بين بلدين أبدا منذ 4500 سنة. كثير من البيئيين والسياسيين يجزمون أن حربا قادمة لا محالة حول مياه النيل ودجلة والفرات, هل هذا صحيح؟ أظن نعم إن تحكمت الدولُ  التي يمر بها هذه الانهر بأنانية كلٌ بالجزء الذي يمر بها، فمعناه خراب بيئي وسياسي وعطش عام، وبالذات في العراق ومصر. لذا لا يمكن أن يسمح اي شعب بسحب المياه الحلوة من أفواههم. ومن وجهة نظر يقف معها التاريخ المسجل للإنسان، فإنه لم تقم حرب على الإطلاق بين أمتين أو دولتين بسبب المياه. وربما أنها تعطي آمالا وفرصا أكبر للسلام. كيف؟

انظر إلى باكستان والهند لم يقم بينهما خلاف أو حرب أبدا حول النهر الذي يمر بالدولتين، بينما قامت بينهما عدة حروب منذ انفصلت باكستان الغربية وباكستان الشرقية (بنجلادش) عن باقي الأمة الهندية. بل حتى إن الاعتراك الفلسطيني الصهيوني لم تقم أي منه بسبب المياه، السور؟ نعم. المستوطنات؟ نعم. الحصار؟ نعم. ولكن ليس حول المياه مع أن سرقة إسرائيل من نهر الأردن نهارا جهارا وعلى عينك يا تاجر.. وحتى الأردن لم تعلن أو تقم بأي معركة مع إسرائيل حول هذه السرقات الفاضحة من النهر والتعدي الصريح على ضفافه.

لماذا ستكون أزمة المياه طريقا للسلام بين الدول؟

إن الماء مسألة حياة أو موت فلا مصلحة تعلو مصلحة الحصول على المياه. فخذ مثلا أن مصرَ والحبشة يعتمدان كليا على النهر، وكذلك بطريقة قد تكون متشابهة بين تركيا وسورية والعراق، هذه الحقيقة تجعل الأطرافَ تفكر في طرق التواصل وضم الرؤى؛ لأنه مسموح أن تعبث بأشياء كثيرة إلا مجارى الأنهار.

الماء هو كل شيء في كل الدول لا يجازف أن تقطع العلاقات حوله مثلا فالخسارة محققة هنا، وهناك الخوف من الفشل الحربي الذي سيعقد المسألة الديموبوليتيكية في المنطقة. ولأن المسألة حساسة والعطش أسوأ أنواع الموت البطيء، فسيكون السعي لإيجاد اتفاقيات وتنازلات وتعاون على آفاق أرحب مؤدّية للسلام المبني فوق سطح مياه النهر.

أخبار ذات صلة