Skip to main content

قطار الرياض بغداد!

مقالات السبت 17 شباط 2018 الساعة12:09 مساءً (عدد المشاهدات 1969)
قطار الرياض بغداد!

بقلم: عبدالله غانم القحطاني - مواطن سعودي

هذه المرة الأولى التي أطل من خلالها على الأهل والجيران والأقارب الكُرماء أهل عراقنا الجميل الغالي، وكم كنَّا نحن إخوانكم ولم نزل نمني النفس بزيارة البصرة وبغداد والموصل وكل مكان، لرؤية أهلنا بالعراق عن قرب وهم بأحسن حال فنرى برفقتهم أجزاء من الرافدين ومصبهما بشط العرب، ونستمتع بمآثر البصرة وتراتها، ونشاهد لوحة من تأريخ العراق، ونتجول بجناح مكتبة ببغداد خلَّدت اوراقها كفاح ذلك العراقي الأصيل وعظمته وقوة صبره تلك التي صنعت عبر الأزمان مرتكز حضاري عظيم في هذه الأرض ورقم صعب عبر السنين وكيان خالد اسمه العراق، ذلك الشامخ الوحيد الذي لم يتغير حتى اسمه منذ خلق الله الدنيا، وكيف يتغير وهو ابو الدنيا وشاغلها، وكيف يتغير  وهو ملهمها قبل أن يبدأ التاريخ نفسه. فسلام لكم وعليكم يا اهل العراق، وكم هو مؤلم أننا نتنادى عن بعد، بينما نحن واياكم لا يفصل بيننا محيط مائي ولا بحور من الرمال، ولا مسافات طويلة ولا حتى فارق في التوقيت، ومع ذلك نبدو وكأن احدنا في مشرق الشمس والآخر  في اقصى مغربها، وما ذلك إلا بخطأنا جميعاً جراء ظروف قاهرة فُرضت من اعداءنا لم نتمكن من هزيمتها ومنعها في حينها قبل وقوعها، وقد حانت الفرصة لنعترف مجدداً أننا الأقرب لبعضنا في هذه المنطقة، وأننا الأقدر على التعاون المثالي والتشارك والتكامل الإجتماعي، بل والإندماج لنصبح كالجسد الواحد كما كان اسلافنا الذين تصاهروا فانصهروا ببعضهم، وتقاربوا فتساعدوا بشؤون حياتهم ومعيشتهم، وتعلموا من بعضهم وتبادلوا المنافع فكانوا اقوياء مستعصين على من يريد تفريقهم واضعافهم  بتباعدهم. لقد كنت قبل كتابة هذه السطور العفوية الصادقة أتخيل مجموعة من شباب العراق وأقرانهم من السعودية وتساءلت هل بينهم فوارق جوهرية، فلم أجد من ذلك أي شيء على الإطلاق، حتى الملامح وسحنة الوجوه والعادات والتقاليد هي نفسها، ناهيك عن قواسم مشتركة لا حدود لها، فقلت بنفسي كيف نتجاهل كل ذلك، وكيف نحتمل أن تبتعد قلوبنا ومشاعرنا ونحن الأقرب نسباً ومكاناً وتجمعنا مشتركات دينية وثقافية وقومية وانسانية وفوقها ذلك كله الجوار الدائم الثابت والجغرافيا الطبيعية الواحدة. لنعترف بإن الواقع والمنطق والضرورة تقول لنا ليس امامكم جميعا ايها السعوديون والعراقيون سوى التغلب على هذا التحدي الأكبر الوهمي والمُختلق بين بغداد والرياض، بل بين الانسان العادي على الجانبين، فلنقهر بإرادتنا تلك الحواجز  النفسية التي لا أصل لوجودها ولا مبرر، ولنتجاهل مؤثرات وضعها من لا يحبنا جميعاً ولا يسعده تقاربنا وتعاوننا. نعم .. لنبدأ من جديد لنلم شملنا المعنوي والنفسي قبل أي شيء آخر، ولنستخدم في سبيل ذلك الكلمة الصادقة الطيبة الأصيلة والراي والحكمة ونستغل وسائل التواصل الممكنة الحديثة لنبني عاجلاً جسور التواصل والمحبة والأخوة، فنحن الأولى ببعضنا، وأجيالنا تستحق أن نُقرب كلاً منهم للآخر  ولنستغل كل ماهو متوفر من وسائل الإتصالات والتواصل، ولا شيء مستحيل بل إن من المستحيل أن لا نكون مجتمعين ومتحابين ومتآلفين بشهامة ارضنا ومبادئ انسانها الطيب. ولنتصور اننا لو اردنا جميعاً لربطنا الرياض ببغداد عبر قطار سريع وعندها يمكننا صباحاً شرب شاي بغداد الشهير وقهوة الرياض العربية الشقراء قبل زوال الشمس!. بالتأكيد هذا ممكن وليس بصعب، بل سيكون بعون الله.

والى لقاء قريب.

 

أخبار ذات صلة