Skip to main content

هآرتس: انسحاب ترامب من سوريا ضربة قاصمة للأمن القومي الإسرائيلي

عربية ودولية الأحد 23 كانون أول 2018 الساعة 13:05 مساءً (عدد المشاهدات 215)

بغداد  /  سكاي برس

"الرئيس الأمريكي ضعيف، يفر هاربا، ويجعل أمريكا تشعر بالخزي، ويتخلي عن (إسرائيل)، ويخون الأكراد، ويغرز سكينا في ظهر معارضي بشار الأسد، فيما يقوي إيران، ويسلم النصر إلى روسيا، ويقدم طوق النجاة إلى تنظيم الدولة، ويشجع الإسلام الراديكالي".

هذا ما كان سوف يقوله "نتنياهو" وأتباعه الآن، إذا كان اسم الرئيس الأمريكي "باراك حسين أوباما"، مع تركيز زائد على الاسم الأوسط "حسين"، حتى تصل الرسالة للجميع.

لكن رئيس الولايات المتحدة هو "دونالد ترامب"، أسد يهوذا، كورش المتجسد، ورفيق روح "نتنياهو"، وأفضل صديق لـ(إسرائيل) الذي تخلى عن الصفقة النووية، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأخبر الفلسطينين عن وجهته.

لذلك عندما يكون "ترامب" هو الذي قرر فجأة سحب 2000 جندي أمريكي من سوريا فإن (إسرائيل) تتفهم ذلك، سوف تحترم أي قرار، فلو تم الانتقاد، حتى لو كان على الإطلاق، سوف يكون دقيقا، ومغلفا بالسكر، وسوف تصلي من أجل أن ألا تتحق هواجسها تجاه الخطوة الأمريكية.

هذا ما يحدث للبلاد، ولرئيس الوزراء الذين وضعوا كل رهاناتهم على إيماءاتٍ فارغة، كنقل السفارة إلى القدس ، على حساب تهديد أكبر بكثير واكثر إلحاحا على الحدود الشمالية.

هذا ما يحدث عندما يعتمد المرء على الإنجيليين -الذين لا يهتمون بسوريا في أحسن الأحوال، أو الذين يصلون من أجل إشعال حرب يأجوج ومأجوج في أسوأ الأحوال- كمدافع وحيد له في واشنطن.

هذا ما ينتظر زعيما إسرائيليا يتورط في الإطراء، والخضوع للرئيس الأمريكي، للحد الذي يفقد فيه بالفعل أي قدرة على تحديه أو حشد الكونغرس والرأي العام الأمريكي ضد قراراته.

هذا هو مصير رئيس الوزراء الذي يشعر بالرعب من الإقدام على أي توبيخ علني مباشر يمكن أن يجعل "ترامب" يفجر رأسه، ويعرض الصداقة التي عمل بجد من أجل إقامتها للخطر.

في الأسابع والأشهر القليلة القادمة، سوف تنتظر (إسرائيل) بأنفاس ضيقة، بينما تتخلى الولايات المتحدة على المزيد من قدرتها على التأثير في الأحداث على الأرض في سوريا.

وعلى الرغم من وعد المسؤولين في الولايات المتحدة، الأربعاء، بالحفاظ على الهجمات الجوية، بدون وجود ملموس على الأرض، وهو الأمر الذي يعني أن قوى ردعها سوف تضعف، وقدرتها على نشر قوات على الأرض سوف تختفي، وتأثيرها على التسوية النهائية للحرب الأهلية السورية سوف يتضاءل بشكل كبير.

الانسحاب الذي أعلنه مسؤولو الدفاع الأمريكيون، يوم الأربعاء، يسلم الهيمنة في سوريا للكرملين، إما لأنه هذا ما وعد به "ترامب" في حملته الانتخابية الأخيرة، أو كجزء من مكافأة أكثر شناعة، من نوع تلك التي يجري فيها التحقيق من قبل المحقق "روبرت مولر".

وفقا لتقارير وسائل إعلام أمريكية، قام "ترامب" بطرد كبار مسؤولي الجيش والبنتاغون الذين اعترضوا على الانسحاب السريع.

وغرد "ترامب" يوم الأربعاء: "لقد هزمنا داعش"، لكن خبراء الدفاع الأمريكيين يزعمون أن الإرهاربيين الإسلاميين لا يزالون يختفظون بمساحات كبيرة من الأراضي فى شمال سوريا، وأن التنظيم بالتأكيد متراجع، لكنه بالتأكيد لم ينته.

وإذا ظهر في أسوأ الأحوال، فإن التاريخ سوف يسرد قائمة تباهي "ترامب" بالقضاء على داعش، بجانب إعلان "جورج بوش" البائس في 2003 أن المهمة أنجزت في العراق، أو توصية السيناتور "جورج أيكن" الشهيرة لعام 1966، بأن تعلن الولايات المتحدة النصر في فيتنام، قبل أن تتعثر.

ومن المرجح أن يؤدي قرار "ترامب" إلى تسريع الهجوم التركي المتوقع على الجيوب الكردية في شمال سوريا، فالخوف من الصدام مع القوات الأمريكية منع الرئيس التركي "أردوغان" حتى الآن من شن الهجوم، لكنه اتضح أنه هو الذي يخيف "ترامب" أكثر.

والأكراد الذين كانوا مسلحين من قبل الولايات المتحدة، ويشرفون على الخطوط الأمامية للحرب مع تنظيم الدولة، سيتم تركهم الآن ليدافعوا عن أنفسهم ضد جيش تركي أكبر وأقوى، لا يأخذ سجناء.

وبالنسبة لهم يعتبر انسحاب "ترامب" خيانة كبرى، وربما بوابة للكوارث والمجازر.

الانسحاب الوشيك للولايات المتحدة له رمزية أيضا، وليس فقط من ناحية الدلائل العسكرية..

"حل مشاكلك الخاصة بنفسك"، البيت الأبيض يقول للشرق الأوسط: سوف تكون وحيدا قريبا ضد الكرملين، وآيات الله في طهران، ونظام "الأسد" القاتل.

ويقول لـ(إسرائيل): لم نعد نشارك، لقد أنفقنا الكثير من الأموال على حروبك العقيمة بالفعل، ومع ذلك، نحن مع أمريكا أولا، وليس أمريكيا و(إسرائيل) أولا.

وقال "نتنياهو" يوم الأربعاء، إن (إسرائيل) ستعرف كيف تدافع عن نفسها، من المحتمل جدا أنه على حق، لكنها ستفعل ذلك من موقف ضعيف، حيث لم يعد لها شقيق أكبر يقف خلفها، في وقت تم تقليص مساحة المناورة بالفعل، في أعقاب سقوط الطائرة الروسية باللاذقية.

قرار "ترامب"، إذا بقي ساريا، يلحق ضربة قاصمة مباشرة بالأمن القومي لـ(إسرائيل)، لكنها ستقبل الانتكاسة بالتعاطف والمحبة، وسيتوجب عليها التظاهر بأن البصق من البيت الأبيض هو في الواقع المطر الوافر الذي ننتظره جميعا.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة