Skip to main content

كلهم شركاء في صناعة "الكارثة"

مقالات السبت 22 كانون أول 2018 الساعة 09:59 صباحاً (عدد المشاهدات 525)

سليم الحسني

يتداول الكثير من العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الأخبار عن حكومة عادل عبد المهدي، لكونهم يجدونها صادمة صعبة التصديق، من قبيل اكتفائه بتوبيخ وزير مرتشي يبيع منصب مدير عام، مع أنه شاهد الواقعة بالصوت والصورة.

وكذلك التداول المكثف لكتاب رسمي وجهه وزير الخارجية محمد علي الحكيم الى هيئة المساءلة والعادلة يطلب فيه استثناء ثلاثة من رجال المخابرات والبعثيين الكبار من ضوابط المساءلة.

كما جرى من قبل تداول أسماء عدد من الوزراء المتوزعين بين البعث والإرهاب ضمن الوجبة الأولى من التشكيلة الوزارية.

هذه وغيرها مما يثير قلق المواطن العراقي، مسألة متوقعة، وستزداد أمثالها وأخطر منها في حكومة عادل عبد المهدي، فالرجل ينظر الى البعثيين على أنهم رفاق الأمس، وليس كما يراهم المواطن العراقي في الوسط والجنوب الذي تنقل على أشكال الظلم والعذاب تحت سلطتهم القمعية.

وعبد المهدي ينظر الى حالات الفساد على أنها ممارسة سائدة في الدولة، وليس من الصحيح فتح الملفات ضد كبار الفاسدين لأنهم (رجال العراق) كما قال ذلك لأصدقائه. وهذا ما جعل (رجال العراق) يتفقون بسرعة على تأييده لتولي المنصب، فلقد أعطى بهذا الكلام التعهد العملي بحمايتهم.

يجب على المواطن العراقي وخصوصاً الشيعي، أن يعرف أن فترة عبد المهدي هي فترة تمهيدية محسوبة بدقة لإعادة الشيعة الى الهامش، بالتزامن مع إعادة رفاقه القدماء الى الواجهة.

لقد وقع الاختيار على عادل عبد المهدي، لأنه الضعيف الذي يسمح للكبار بفعل ما يريدون، وقد أغراهم بضعفه فتهافتوا عليه بين مَن عمل على الترويج له، وبين مَن سعى الى استثنائه من الشروط، وبين مَن رشحه وبين من وافق عليه. وليس في هذه التشكيلة من الأشخاص والجهات من يتأثر بصرخات العراقي الموجوع، فكل طرف قدّر المسألة على ضوء ما يجنيه من مكاسب، وكانت النتيجة أن هؤلاء جميعاً سيكسبون من عادل عبد المهدي الكثير.

وعندما اختاروه، فانهم كانوا يعرفون ما يترتب على إدارته من تدهور، لكنهم يعرفون جيداً أن التدهور هو من نصيب المواطن، والمواطن رقم مهمل لا قيمة له في العراق، إنه ورقة انتخابية تُرمى في صندوق الاقتراع وينتهي أمرها. وهو حضور عددي تُلقى عليه الخطب. وهو ساتر ترابي يُحتمى به. وهو مسكين يمكن التلاعب بعواطفه.

كانوا يعرفون ذلك جيداً، وهذا ما نلاحظه عندما تبرأ الجميع من اختياره بعد ساعات من تكليفه برئاسة الوزراء، لأن كل واحد منهم يعرف أنه اختار البؤس للشعب، فأراد أن يُبعد الجريمة عن نفسه، لكي يبقى محافظاً على وضعه الاجتماعي والسياسي، فلا يقع عليه اللوم والعتب.

كل الذين دار الكلام عنهم في مشاركتهم بالمجيء بعادل عبد المهدي، هم بالفعل مشتركون، وليس فيهم بريء واحد على ما حدث، والدليل واضح مكشوف، فلم يبادر أيّ منهم الى الاعتراض على الوزراء البعثيين، ولا على التزوير الواضح في تصويت البرلمان، ولا على هذا التأجيل الممل لاستكمال الحكومة.

إنهم يعرفون جيداً، أن عادل عبد المهدي هو الخيار الأسوأ للمواطن والوطن، لكنه بالنسبة لهم أفضل الخيارات، فتمسكوا به وسيتمسكون به، طالما ضمنوا صمت الفقراء.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
الأكثر قراءة