Skip to main content

كيف تدير السعودية ميليشياتها الإلكترونية عبر تويتر؟

تقاريـر الثلاثاء 06 تشرين ثاني 2018 الساعة 10:47 صباحاً (عدد المشاهدات 205)

بغداد  /  متابعة سكاي برس

وثّق الناشط السعودي "أنور العتيبي" أساليب عمل وطريقة تكوين الميليشيات الإلكترونية السعودية، مؤكداً أن حسابات وهمية ومغردين يتفاعلون فورا مع أي تغريدة تمسّ ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان"، ويتم تحويلها إلى مركز التخطيط الذي يقوم بتزويد "الذباب الإلكتروني" بصيغة الرد المناسبة.

ويعد "العتيبي" المقيم في تركيا أحد مؤسسي مبادرة "النحل الإلكتروني"، وهي فكرة رعاها الكاتب والصحفي السعودي "جمال خاشقجي" قبل مقتله لمواجهة ما بات يصطلح عليه بـ"الذباب الإلكتروني".

ويعتبر "سعود القحطاني" المستشار السابق في الديوان الملكي ومؤسس الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، العقل المدبر للذباب الإلكتروني السعودي.

وأعفى العاهل السعودي "القحطاني" من منصبه في الديوان الملكي السعودي في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن عدة أوامر ملكية صدرت بشأن التحقيقات في قضية قتل "خاشقجي" في قنصلية بلاده، لكنه لم يجر الإعلان عن إعفائه من منصب رئيس الاتحاد السعودي للأمن السيبراني.

ويختص اتحاد الأمن السيبراني في العمل على بناء قدرات محلية واحترافية في مجال الأمن السيبراني وتطوير البرمجيات، وفق ما جاء على موقعه الإلكتروني.

ونقل موقع "العربي الجديد" عن 3 مصادر، من بينهم المعارض السعودي ورئيس منظمة القسط لحقوق الإنسان، "يحيى عسيري"، تأكيده أن الاتحاد، والذي يعد منظمة حكومية، مسؤول عن تجميع المخترقين والمهتمين بالتجسس الإلكتروني والعاملين في منظومة "الذباب الإلكتروني".

ويقوم الاتحاد بالدور السابق عبر الاستعانة بخدمات شركات للتوظيف والموارد البشرية في السعودية، ومن بينها "الشركة الدولية للموارد البشرية" المتخصصة في التوظيف والتي تعمل في هذا المجال منذ عام 2005 وفقا لموقعها الإلكتروني.

إعلانات التوظيف

ونشرت الشركة في السادس من فبراير/شباط الماضي إعلاناً عن حاجتها لتوظيف 223 سعودياً، على أن يكونوا حاصلين على شهادة البكالوريوس، وبراتب يصل إلى 10 آلاف ريال (ما يعادل 2660 دولاراً أمريكياً).

وبحسب الإعلان، فقد كانت الوظائف مخصصة للذكور فقط، والعمل مكتبياً، ولا يتطلب أي جهد بدني، وتوزع فترات العمل الذي يستمر حتى الفجر بين الموظفين، وفق ما جاء على حساب مدير التوظيف "ريان بن عبدالعزيز"، والذي يعرّف نفسه عبر موقع التواصل المهني، بأنه مدير توظيف يتعامل مع وكالات حكومية.

وفي وقت سابق، قال "ريان" في تغريدة له على "تويتر": "وين شبابنا الخريجين، خريج بكالوريوس، التخصص مو مطلوب، الراتب 10000 آلاف أحتاج شباب يباشرون العمل خلال 25 يوما، الشواغر 223 اللي مطابق للشروط ويقول محد كلمني يقدم بالموقع ويمرني بالشركة، ما بين مخرج 9 و10 بعد التعاونية إدارة التوظيف".

وتتعامل الشركة الدولية للموارد البشرية مع مؤسسات حكومية وأهلية وفق ما يظهر على الموقع الإلكتروني الخاص بها.

وبحسب ردود مدير التوظيف "ريان بن عبدالعزيز"، فإن طالب الوظيفة يقوم بكتابة نبذة شخصية عنه، وإنشاء حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، أنستغرام، سناب شات، فيسبوك، وبريد إلكتروني في موقع جيميل)، قبل العمل.

وفي 12 سبتمبر/أيلول الماضي، اتهم الناشط السعودي "عمر الزهراني"، الشركة بتوظيف شباب يعملون مسؤولي تواصل اجتماعي لمصلحة الديوان الملكي، وبإشراف مباشر من "القحطاني".

ويصف "الزهراني" مقابلة الوظيفة السابقة بأنها شكلية لتسجيل الحضور، لأن الملف الأمني لطالبها موجود مسبقاً لدى الجهة الموظفة وهي الديوان الملكي، على عكس الوظائف الأخرى التي تتطلب مقابلة، متضمنة أسئلة وأجوبة، كما يقول، في ظل أن العدد الكبير المطلوب وقتها بهذه الرواتب لا يتلاءم مع فكرة مقابلة هؤلاء وفحص ملفاتهم خلال فترة زمنية لا تزيد على 3 أيام.

تسميم الوسوم

تتلاعب الحسابات الموجهة أو ما يعرف بـ"الذباب الإلكتروني" بالوسوم (الهاشتاغات) التي يطلقها السعوديون المعارضون أو حتى الرافضون لأي تغيرات حياتية، مثل زيادة الضرائب ورفع أسعار الخدمات الأساسية.

وتعرف هذه الطريقة بـ"تسميم الوسوم" وفق ما قاله "مارك أوين جونز"، أستاذ الدراسات الخليجية في جامعة إيستر ببريطانيا، في تقرير بثته قناة "بي بي سي" في يناير/كانون الثاني من العام الجاري.

ودرس "مارك أوين جونز" الحسابات السعودية في "تويتر"، بعد أزمة حصار قطر، وخلص إلى أن نصف المعلومات الموجودة في الوسوم السعودية عبارة عن بروباغندا، وأن هناك 100 ألف تغريدة سعودية يومية تطلق من معرفات إلكترونية وهمية.

ويتم تسميم الوسم عبر بث محتوى معادٍ للمحتوى الذي أنشأ الوسم من أجله، أو تحويل مسار الموضوع إلى الهزل والضحك داخل الوسم، أو إغراقه بالمواد الإباحية وغير الأخلاقية، وهي آخر حيلة تستخدم لإغلاق الوسم وضمان عدم وجود تفاعل، كما يقول "الجبري" الحاصل على شهادة أمن تقني من روسيا الاتحادية.

وأوضح "الجبري" أن الذباب الإلكتروني ينشئ وسوماً تهاجم مجموعة من أعداء ولي العهد السعودي أو تقوم بمهاجمة دول بعينها، مثلما حدث مع قطر بعد قرار حصارها في يونيو/حزيران من عام 2017، وترويج هذه الوسوم في دول معينة مثل قطر والسعودية والكويت عبر التلاعب بالحسابات الوهمية التي يديرها الذباب الإلكتروني.

تجارة نشطة

ويعمل ناشطون على "تويتر" في تجارة إنشاء الوسوم وترويجها ورفعها إلى مراتب متقدمة في أي بلد خليجي، لتصبح في قائمة "الترند" (مؤشر الرواج) بمبالغ لا تتجاوز 350 ريالا سعوديا (93 دولارا) مع ضمان بقاء الترند في القائمة لمدة ساعة واحدة.

ونقل "العربي الجديد" عن صاحب حساب "ترند السعودية"، (رفض الكشف عن هويته) أنه بإمكانه إبقاء الوسم على قائمة الترند في بلدان خليجية مثل قطر والكويت والبحرين لفترة أطول، إذا ما تمت مضاعفة المبلغ باستخدام حسابات وهمية أكثر وجهد أكبر.

وأقر صاحب الحساب أن هناك أطرافاً تدفع له مبالغ مالية لتصعيد وسوم تافهة أثناء تصاعد الأزمات، وهو ما يمكن فهمه عبر ما حدث في أزمة "خاشقجي"، إذ أعاد الذباب الإلكتروني إحياء وسم قديم هو #هل_توافق_على_الزواج_من_طبيبة، في محاولة لتغطية الجدل الكبير حول موت "خاشقجي" بين حسابات "تويتر" في السعودية.

نموذج آخر.. وقت أن بثت قناة العربية السعودية برنامجا بعنوان "تاريخ قطر صراع على السلطة" في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لوحظ إنشاء وسم #تاريخ_قطر_صراع_على_السلطة، مترافقاً مع بث البرنامج ودخوله ضمن قائمة "الترند" في دولة قطر، وهو ما تم عبر شبكة ضخمة من الحسابات الوهمية التي قامت بتحويل مقر وجودها إلى دولة قطر، بدلاً من الرياض للسيطرة على المحتوى الإلكتروني في الدوحة.

وقال "الجبري" إن هذه الطريقة تتم عبر التلاعب في عناوين بروتوكولات الإنترنت المعروفة باسم (IP address) وتحويل عناوينها من السعودية إلى قطر أو الكويت أو أي بلد آخر، ما يجعل موقع "تويتر" يقرأ أن هذا التفاعل يحدث من داخل دولة قطر نفسها، فيرفع الوسم إلى قائمة "الترند" في قطر.

ويقوم مغردون تابعون لـ"القحطاني"، مثل "مشعل الخالدي" ( meshaluk) و"نايف بن عويد" (fdeet_alnssr) ومجموعة "نايف بن خالد" (naif4002) و"مهجد" (Muhajjid) و"زايد بن فايد" (AbuFaid) وهم أشخاص غير معروفة هويتهم الحقيقية، بإدارة تلك الحسابات التي تغرد على مدار 24 ساعة.

وقال الناشط السعودي "يحيى عسيري"، إن مجموعات من المرتبطين بالأجهزة الأمنية السعودية تقوم بالتغريد عبر هذه الحسابات، وضرب المثل بما تم وقت الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب "محمد مرسي" في يوليو/تموز من عام 2013، ودعم السعودية لهذا الانقلاب عبر تجييش "خالد التويجري" رئيس الديوان الملكي السابق لمغردين كان "القحطاني" يقودهم، ليقوموا بهجوم منظم ومنسق على المغردين المعارضين ورفع الهاشتاغات إلى الترند.

المغردون المؤثرون

ونقل "العربي الجديد" عن مغرد كويتي (لم يذكر اسمه) أن السلطات السعودية تحاول شراء المغردين المؤثرين خليجياً، عن طريق مؤسسة الأمير "محمد بن سلمان" الخيرية "مسك" التي يشغل "سعود القحطاني" عضوية مجلس إدارتها، والتي تعمل على تلميع "بن سلمان" ومشاريعه في المنطقة.

وأكد المغرد الكويتي أنه حصل على مبلغ 10 آلاف ريال سعودي في فبراير/شباط 2018، مقابل نشر مقطع فيديو يسجل تاريخ العلاقات السعودية الكويتية ويهاجم دولة قطر، كما حضر مؤتمر مؤسسة "مسك".

وقرر المغرد الكويتي التوقف عن التعامل مع المؤسسة بعد حادثة اغتيال "خاشقجي"، مشيرا إلى أن أي حساب مهم لسعودي، تقع عليه عين "القحطاني"، فإن عليه الحضور ومقابلة المستشار ليتلقى التعليمات بالهجوم على مجموعة أشخاص، أو الدفاع عن آخرين، ومن يرفض المقابلة يتعرض للتضييق في عمله وحياته.

حمل تطبيق skypressiq على جوالك
أحدث الأخبار