Skip to main content

المالكي رفض موقف الحكومة في صفقة مسلحي داعش فيما أتخذ اقسى واخطر منه؟!

مقالات القراء السبت 02 أيلول 2017 الساعة10:11 صباحاً (عدد المشاهدات 5695)
المالكي رفض موقف الحكومة في صفقة مسلحي داعش فيما أتخذ اقسى واخطر منه؟!

متابعة/سكاي برس:

كان ملفتا ان يشير نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي، في بيانه حول أزمة نقل مسلحي داعش من القلمون الغربي الى البوكمال قرب الحدود العراقية، الى مسألة حساسة جدا وهي ان معركة تلعفر قد حسمت من خلال صفقة مشابهة لصفقة مسلحي داعش، وبناء عليه ابدى استغرابه من اعتراض الحكومة العراقية ومطالبتها بان تكون شريكة في مثل هذه التنقلات الحساسة بالخصوص عندما تتعلق بالحدود العراقية وتشكل خطرا على الأمني الوطني العراقي.

 فموقع نيابة رئيس  الجمهورية يتطلب نوعية تفهم وطني عالي ودقيق، والاهم انه يتطلب المحافظة على اسرار الدولة الأمنية وتدعيمها لا انتقاد الدولة والحكومة ومحاولة احراجها وتسجيل النقاط عليها من اجل كسب نقاط سياسية شخصية بالضد من رئيس الحكومة، او التمترس خلف مقولة اننا فعلنا ذلك فلماذا نرفض ان يفعلها غيرنا ــ وهو المفهوم الأوسع الذي ارتكز عليه بيان السيد المالكي ــ مع التأكيد على ان رئاسة الحكومة العراقية وقيادة العمليات المشتركة قد رفضت بصيغة الاستنكار هذا الامر واكدت انه لم يكن هناك اي صفقة من هذا القبيل.

هنا لابد ان نعود بالتاريخ الى الوراء سنوات قليلة بعدد اصابع اليد لكي نذكر السيد نائب رئيس الجمهورية بموقف مشابه له اتخذه بنفسه، بل كان اقسى بمئات المرات من موقف السيد رئيس الوزراء الذي نبه واشار بصيغة الاعتراض مذكرا الاشقاء في سوريا وحزب الله بأن العراق اكبر من لا ينسق معه او يتم التصرف معه بهذه الطريقة.

ففي تاريخ 30 أب 2009 ــ اي بنفس الايام الحالية بالتمام ـ أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بانه تلقى رسالة من رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي يطلب فيها تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الاعتداء المزدوج الذي استهدف وزارتي الخارجية والمالية في بغداد  في 19 أغسطس (آب) وأوقع 95 قتيلا و600 جريح، والذي اتهم بتنفيذه أشخاص مقيمون في سورية.

بعدها مباشرة ندد الرئيس السوري بشار الأسد بمطالبة العراق، وقال إن تدويل القضايا لم يجلب «إلا المآسي، وأن من يريد التحدث عن التدويل فعليه أن يكون صريحا ويقول لماذا نقل الموضوع إلى المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة وغيرها»؟.

وأضاف الرئيس الأسد أن «من يريد التحدث عن التدويل فعليه أن يكون صريحا، يقول نقلنا هذا الموضوع إلى هذه الدول وليس للعالم، (إن) المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة وغيرها وكل ما يتبع لها هي منظمات محكومة بعدد محدود من الدول وستكون قراراتها تابعة ومرتبطة بمصالح هذه الدول، وحتما لن تكون لمصلحتنا أيضا».

بمعنى ان الرئيس السوري قد لمح بل أشار الى ان الشكوى ضده من  الحكومة العراقية قدمت لأمريكا وبريطانيا ودول الغرب المعادية لمحور المقاومة وهي التي تتحكم بمجلس الأمن وليس للعالم.

وجاء في رسالة السيد المالكي، التي أرفقها الأمين العام ببرقيته، أن «حجم وطبيعة هذه الجرائم يستدعي تحقيقا يفوق نطاق الصلاحية القضائية العراقية وملاحقة للمرتكبين أمام محكمة جنائية دولية خاصة»، وكان المالكي اتهم «بعض دول الجوار» بارتكاب أعمال «عدوانية» ضد بلاده. وقد استدعت بغداد قبل فترة سفيرها لدى سورية على خلفية اعتداءي بغداد، وطالبت بتسليمها اثنين من كبار قادة حزب البعث المنحل تتهمهما بغداد بالوقوف وراء الاعتداءين. وردت سورية على استدعاء السفير العراقي باستدعاء سفيرها في بغداد، ما استدعى وساطة تركية وإيرانية.

وقال السيد المالكي آنذاك بتاريخ 3 سبتمر، «قدمنا معلومات ووثائق خلال زيارتنا الأخيرة إلى دمشق ولقائنا المسؤولين السوريين، سمعنا منهم كلاما طيبا حول التعاون لكن نشاط هذه المنظمات لم يتوقف بل تصاعد». وأضاف «قدمنا معلومات حول اجتماع عقد في الزبداني في الثلاثين من يوليو (تموز) الماضي ضم بعثيين وتكفيريين في حضور المخابرات السورية (…) لماذا الإصرار على إيواء المنظمات المسلحة والمطلوبين للقضاء العراقي والإنتربول»؟.

هذه الحادثة تكشف بعمق ان المالكي شخصيا كان على اعتاب ان  يرسل قيادة سوريا الحليفة لمحور المقاومة الى محكمة الجنايات الدولية، بالرغم من علاقته الطيبة مع المحور، لكن ما يحدث في العراق دفعه لاتخاذ موقف حازم وجدي لايقاف حالة التردي الأمني التي عاشها العراق تلك الفترة، ولم يستنكر عليه احد موقفه بل حصل على تأييد وطني من اغلب اطراف التحالف الوطني الى ان حلت الازمة بتفاهمات امنية وسياسية عالية المستوى وبتوسط من ايران وحزب الله، فلماذا يستنكر السيد المالكي على رئيس وزراء العراق ان يتخذ موقفا اخف وطأة من موقفه وهو يعلم ان الدافع والمحرك لمواقف الحكومة هو نفس دوافعه آنذاك بايقاف التداعيات الامنية على العراق ؟!.

وبالمقارنة بين موقف السيد المالكي آنذاك وبين موقف رئيس الحكومة حيدر العبادي، يفهم كم ان موقف السيد المالكي كان تصعيديا قولا وفعلا، فيما ان مواقف السيد رئيس الوزارء العبادي، لم تتجاور العتب والتنبيه والتذكير بأمن العراق وحقوقه كجار وشقيق وشريك اساس في الحرب على الإرهاب.

وكان الموقف الأسلم الذي يتوجب على نائب رئيس جمهورية ان يسلكه هو في ان يتحرك على ضمان حقوق العراق الأمنية وان يتدخل لصالح العراق، او في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، لا ان يصطف مع من اشتكى منهم للأمم المتحدة عندما كان مسؤولا، ويخاطب حكومة بلاده بصيغة كشف الاسرار الأمنية ومحاولة التقليل من الانتصار العراقي الباهر في تلعفر.

لاشك ان بيان السيد المالكي وحديثة عن وجود صفقة مع داعش هيأت الأرضية لتطهير تلعفر هو كبوة وخطا سياسي فادح ماكان يتوجب على مثله ان يقع فيه بهذه السهولة لأنه بالمحصلة لن يزيد الا من حالة التقاطع والتدابر بين الاطراف العراقية وداخل خيمة حزب الدعوة الذي يتسنم آمانته العامة، ولن يؤدي الى نتيجة مهمة، ومثلما استطاع السيد المالكي انذاك ان يرطب علاقته بتلك الاطراف بعد حادثة الشكوى فالحكومة العراقية قادرة على ان تفعل المثل وسيقبل منها مثلما قبل منه ولن يتبقى في هذه الحالة الا المواقف المتناقضة التي تعكر صفو الاجواء وتزيدها تأزيما.

اخترنا لكم