Skip to main content

أتركوا المستحبات عليكم بالواجبات

مقالات القراء الاثنين 28 آب 2017 الساعة14:42 مساءً (عدد المشاهدات 7605)
أتركوا المستحبات عليكم بالواجبات

 

بقلم / ثائر الربيعي

المستحبات ليست جزءاً مهماً في بناء الإنسان وصناعة هويته الإنسانية التي يتفاخر بها ,إنما الواجبات هي من تصنع العنوان الرئيسي للإنسان وتثبت مرتكزاته الحقيقية بعمق الأرض,نجد ذلك في أنصافه عندما يكون مظلوماً من الظالم المستبد الذي يريد فرض هيمنته على الناس بقوة السلطة والسطوة ,وبقضاء حاجته دون مقايضةٍ على عملٍ ما يجبر عليه كرهاً ,أو هدرٍ لكرامته ومسخ اعتزازه بذاته ,الواجبات هي بتوفير ملاذ آمن بسقف يحميه من حر الصيف وبرد الشتاء وليس تركه بالعراء تتقاذفه الرياح والعواصف والأمطار ,وسد رمق جوع بطنه خاوية الأكل والممتلئة من الشعارات الرنانة التي لا تنفع ,مستحبات الإكثار من الصلاة والصوم هي سلوك وعلاقة روحية بين الفرد وربه ,لكن الواجب بصدق العمل وإتقانه والوقوف مع الحق وترك الباطل والصعود على التلِ ,والنزول لأخذ موقف مشرف في المعركة أينما كانت وأياً كان عنوانها , في العمل الصادق النزيه والسلوك المستقيم البعيد عن الازدواجية في إظهار شيء وإخفاء شيء آخر يضر بمصلحة المجتمع ,وفي التخفيف عن معاناة والآم الناس الفقراء والضعفاء والجلوس معهم والاستماع لشكواهم والتعامل بروح الود والتواضع دون تكلف ,أو ليس سيد الألم الإمام علي (ع) يقول :{الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله}أن كنا نتبع الإمام منهجاً وسلوكاً وفكراً علينا مراجعة أفعالنا وأعمالنا ووضعها في الميزان لنرى بأي كفة ستستقر,فلقد كان أب للجميع يحب قومه بما فيهم الطويل والقصير والجميل والقبيح والشريف والمشروف والضعيف والقوي يحبهم جميعاً فهم أولاده دون طبقية ,المستحبات لن ترجع الحقوق لأصحابها ولن ترفع حيف عن ملهوف ,ولن تثلج قلوب الأمهات الثكلى والنساء الأرامل وصراخ الأطفال ,لن يفيد الدعاء والتضرع لله وحده ,إنما يأتي التسديد والتأييد الإلهي عندما يقدم المرء الأسباب المسببة ثم ينتظر اللطف الرباني بالتوفيق له ,وليس الاتكال والجلوس,الواجبات بأن ينال الفرد حقه في التعليم والرفاهية الاجتماعية,وتوفير الرعاية الصحية والعلاج المناسب له ,دون تركه يبحث بين زحام استغلال الأطباء الجشعين ,والضرب بيد من حديد لكل فاسد يسرق ينهب بأسم مبررات عديدة ليضفي شرعية على سرقته ولصوصيته ليقدم للعدالة ويحاسب وفق القانون الذي لا يفرق بين مواطن ومسؤول كالموت يسري على الجميع ,وبسط الأمن والأمان في الحفاظ على دماء المواطنين من الإرهاب الذي يبحث عن أي ثغرة وفرصة ليسدد ضربته ويزهق بذلك أرواح الأبرياء,الواجب هو الالتفاف حول الحق ونصرته في إبراء الذمة ,وليس ترك المصلح وحده يجود بنفسه يقطعه الصبر صبراً ...

اخترنا لكم