Skip to main content

ظل صدام حسين الثقيل لا يزال حاضراً بقوة في بغداد

تقاريـر الخميس 10 آب 2017 الساعة13:23 مساءً (عدد المشاهدات 2059)
ظل صدام حسين الثقيل لا يزال حاضراً بقوة في بغداد

بغداد/سكاي برس: ص

"ظل يرمقني بنظرة استغراب لعدة ثوانٍ، ثم بعد ذلك انفجر بالضحك وقال لي: اصعد اصعد، أنعل أبو صدام لأبو بُرج صدام"، يروي الطالب الجامعي إسماعيل سعد حادثة حصلت معه عندما كان يطلب سيارة أجرة تقله إلى منطقة المنصور التي يقع فيها بُرج بغداد (برج صدام سابقاً).

إسماعيل الذي يسكن مدينة الحُرية حيث الوجود الشيعي طاغٍ، لم يكن يعرف أن اسم بُرج صدام، وسط العاصمة العراقية، قد حُوّل إلى بُرج بغداد، فهو كثيراً ما يسمع الناس يسمّونه باسم الرئيس العراقي الأسبق إذا أرادوا أن يُرشدوا أحدهم إلى مكان قريب منه.

يقول إسماعيل لرصيف22: "عندما احتلت القوات الأميركية العراق عام 2003 كان عمري تسع سنوات، وكُنت أذهب مع أهلي وأقاربي إلى بُرج صدام لالتقاط الصور قربه أو بداخله، وفي بعض الأحيان ندخل مطعمه، وبقي اسمه في ذاكرتي على اسم صدام".

يُحاول إسماعيل تعويد نفسه على التسميات الجديدة، ويعتبر أن "هناك أخطاء تتحملها الحكومة العراقية، تحديداً أمانة العاصمة التي لم تضع بالقرب من المكان لافتة تحمل التسمية الجديدة، لذا ما زال الكثيرون يُسمّون البرج بالاسم الذي كان عليه قبل 2003".

صدام في كل مكان

أماكن ومؤسسات ومناطق كثيرة في العاصمة العراقية حملت اسم الرئيس العراقي الأسبق، منها مطار بغداد الدولي الذي كان اسمه مطار صدام الدولي، وبُرج بغداد الشهير الذي كان أيضاً باسم صدام، بالإضافة إلى حي صدام في منطقة السيدية ومدينة صدام التي تُسمى الآن مدينة الصدر، نسبة إلى والد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، محمد محمد صادق الصدر.

المستشفيات أيضاً حملت اسم الرئيس الأسبق، فمستشفى صدام تحوّل إلى مستشفى بغداد، وجامع صدام الكبير الذي كان يُفترض أن يكون أكبر جامع في الشرق الأوسط، توقف بناؤه بعد 2003 وسُمي باسم جامع الرحمن ويُديره حالياً حزب الفضيلة الإسلامية ويُعتبر مقراً أساسياً له.

أبناء الأجيال المولودة قبل السبعينيات من القرن الماضي أو في سبعينياته وثمانينياته وحتى تسعينياته، أغلبهم لا يزالون يُسمّون تلك الأماكن والمناطق بالتسميات القديمة. فهم عاشوا معها سنوات طويلة حتى رسخت في أذهانهم.

هناك مَن صحح لفظ أسماء هذه الأماكن وصار يُسمّيها بما سُميت به حديثاً، خاصة مدينة الصدر التي يغضب سُكانها بشدّة إذا ما سُميت بـ"مدينة الثورة" أو "مدينة صدام"، فصدّام ونظامه هما المتهمان بقتل الزعيم الديني الشيعي الذي اتخذت المنطقة من اسم أسرته اسماً لها، ما أثار حينها، عام 1999، انتفاضة استمرت نحو شهرين ونصف.

"ما زلنا نُسمّي أغلب الأماكن والمؤسسات التي كانت تحمل اسم صدام حسين باسمه، ليس عناداً بالوضع الحالي أو حُبّاً به، لكنها تسميات أخذت ألسنتنا عليها، وأنا أسمع أعداداً كبيرة من الناس الذين لم يغيّروا التسمية التي كانت سائدة قبل 2003"، يقول الإعلامي العراقي حسن نصار.

"عادة ما يشعر البعض بالاستغراب أو الغضب إذا ما سمع شخصاً يقول مثلاً بُرج صدام في المنصور أو شقق صدام في السيدية، ليس لأنه مقتنع بالتسميات الجديدة، بل لأنه يكره مَن سُميت هذه الأماكن باسمه سابقاً"، يضيف نصار.

اخترنا لكم