Skip to main content

فتوى البناء والاعمار الكفائي

مقالات الخميس 13 تموز 2017 الساعة12:26 مساءً (عدد المشاهدات 2454)
فتوى البناء والاعمار الكفائي

بقلم : علي بشارة

لايمكن لكاتب أن يصور في كتاباته مقدار التضحية والبطولة التي رسمها أبناء الحشد الشعبي, فدماءهم  و مواقفهم وتسابقهم للشهادة وتحديهم للموت كل هذا أكبر بكثير من أن تحتويه سطور أو تصفه كلمات, ومن عادات الامم ان تتغنى وتتفاخر بصنيع رجالها وتضحياتهم لمئات وآلاف السنين وتخلد تلك الافعال بالنصب واللوحات والأشعار والمسرحيات وبكل ما يضمن الحفاظ على ذكراهم ردا للجميل.

إلا نحن, فكل شيء هنا تحكمه المشاعر والحقد الطائفي الدفين, كل ما تفعله من أجلي فهو مرفوض لأنك من مذهب آخر, وكل مايفعله ابن مذهبي فهو مقبول وان قتل واغتصب ومثل وسرق وعاث في مدينتي فسادا.

من هذا المنطلق اللعين, ظهرت ومنذ الوهلة الاولى لانطلاق فتوى الجهاد الكفائي المباركة, العديد من الوجوه البائسة واشباه الرجال من المتآمرين الذين باعوا الارض والعرض من أجل الوصول لمناصب يحلمون بها, فاتهموا الحشد وابناءه بشتى الاتهامات ووصفوه بعدة مسميات, ونعتوه بالمليشيات, وبالتبعية لايران, وسرقة الحلي والمجوهرات, والمبردات والثلاجات, حتى بات الأمر أشبه بالمزحة وصار ابناء العراق يسخرون من تصريحاتهم وهم يتباكون على ضياع مشروعهم وهلاك حلفائهم من عصابات داعش الارهابي وفلول البعث المجرم.

حقيقة ان هؤلاء لم يبقوا عملا يريق ماء وجوههم الا فعلوه, ولا قولا يصغر من شأنهم الا قالوه, لم يخجلوا ولم تهتز ضمائرهم لما فعلته داعش وحلفائها بأبناء وبنات عمومتهم وسكان محافظاتهم, سبي وقتل واغتصاب وقتل وتمثيل وانتهاك للحرمات ودمار للبنى التحتية كل هذا كان هينا في أعينهم في سبيل الوصول الى مبتغاهم وحلمهم في اعتلاء المناصب, من تابع ويتابع كلامهم يعرف صغر شأنهم وخسة أخلاقهم وهم يسخرون من دماء سالت دفاعا عن ارض تركوها هاربين خائفين مذعورين.

في الوقت الذي ينتظر فيه الشرفاء من أبناء الوطن اعلان التحرير والنصر وطرد قوى الظلام من أرض العراق, يتحدث هؤلاء الشذاذ عن مرحلة ما بعد التحرير وحل الحشد وكيف سيكون وضع المقاتلين بعد انتهاء الحرب فشغلهم الشاغل هو الخلاص من هؤلاء الابطال الذين يشكلون خطرا على مشاريعهم ومخططاتهم, لم يفرحوا بالتحرير ولم يباركوا بالنصر حسدا وبغضا وكراهية, يطرح كل واحد منهم مشروعه ووجهة نظره بهدف التخلص من سلاح فصائل الحشد بدلا من أن يطالب بالاعتراف بهم وضمهم الى القوات العراقية بصورة رسمية وتكريم شهدائهم وجرحاهم ردا للجميل والمعروف.

آخر ما لفت انتباهي هو ماتفوه به المدعو انتفاض قنبر من واشنطن وبعد أن استضافه عدو الحشد (أنور الحمداني) حيث قال "مقترحي الافضل للحشد الشعبي هو أن يتحول الى فيلق البناء والتعمير ويستخدم كما ساهم في في تحرير المناطق فليساهم أيضا في إعادة بنائها خصوصا البنى التحتية والكهرباء والتي تتطلب عمالة كبيرة وحمل الجاكوج والقزمة فليرفعوا الانقاض وينظفوا المناطق المحررة" وأيده الحمداني بأنه فعلا أفضل مقترح.

لا ياقنبر ماهكذا يرد الجميل فللمحافظات ابنائها وهم الأولى بإعادة اعمارها, وللحشد مهمته في الدفاع عن العراق من المتآمرين أمثالك, لا اتعجب ان سمعت يوما من يطالب السيد السيستاني دام ظله بإصدار فتوى للبناء والاعمار الكفائي على غرار فتوى الجهاد فهؤلاء لم يتركوا عيبا الا قالوه "وان لم تستح فافعل ماشئت".

اخترنا لكم