Skip to main content

المرجعية الدينة بعد الخوئي بين مدرستين

مقالات القراء الجمعة 10 آذار 2017 الساعة14:30 مساءً (عدد المشاهدات 8117)
المرجعية الدينة بعد الخوئي بين مدرستين


بقلم:محمد الشمري....

مع رحيل المرجع العلاّمة السيد أبو القاسم الخوئي «قدس»زعيم الحوزة العلمية (1899 - 1992) بمدينة النجف الاشرف. والذي كان مرجعاً وزعيماً لملايين الشيعة الاثني عشرية في العالم،و ترأسه الحوزة العلمية في أشدّ مراحلها حساسية منذ تأسيسها عام 449 هـ على يد الشيخ محمد بن الحسن الطوسي،
لعلَّ الأحاطة بالحديث عن تاريخ ونشوء وتطور الحوزة العلمية تعّد من الأمور العسيرة لما لها من السعة والعمق الموغل في التاريخ.والذ سياخذنا بعيدا عن منوالنا.
 آلت  مرجعية الطائفة الشيعية في العالـم بعد وفاة السيِّد الحكيم سنة 1390هـ، الى السيد ابو القاسم الخوئي وأصبح المرجع الأعلى في التقليد، يقلِّده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الإمامية في مختلف بقاع العالم، وطبعت رسائله العملية لبيان الأحكام الشرعية لمقلّديه وبعدة لغات.والذي تعد مرجعيته  آخر مرجعية شيعية عالمية مطلقة
بعد رحيله «قدس» بقي ملف المرجعية الدينية شاغلا ودورها متوقفا وشروط التقليد والأسئلة التي تُثيرها في ظل الواقع المتغير،متحيرا
لم تتعرض الحوزة والمرجعية لمثل هذه المرحلة منذ تأسيسها أبداً،وقد احتلت أسئلة المرجعية والتقليد حيزاً كبيراً لدى مقلديه من يكون الخلف ولمن يؤل زمام الامور فمفهوم المرجعية أصوله وجذوره مستمد من المرجع أو الفقيه،
كان ذلك منتصف صيف عام 1993 م موعد حلول الذكرى السنوية الأولى لوفاة المرجع الشيعي الأعلى أبو القاسم الخوئي، فيما أمرُ خلافته لم يُحسم نهائياً على الرغم من شبه الإجماع على مرجعية السيد محمد رضا الكلبايكاني المقيم في مدينة قمّ المقدسة، وهو من العلماء المعروفين في مدينة كلبايكان ، وكان عالماً زاهداً وورعاً،
وقد ذكر نجل الخوئي "ان غالبية العلماء رجحوا السيد الكلبايكاني لأسبقيته وقدمه في المرجعية، على رغم ان زعماء الطائفة يشعرون بقلق على مصير الحوزة الدينية في النجف ومستقبلها.
تلقى السيد محمد رضا الكلبايكاني رسالة من "مؤسسة الامام الخوئي الخيرية" التي اجتمعت وقتها في لندن أعلنت فيها أنها تعمل تحت اشرافه "باعتباركم المرجع الأعلى للطائفة"، استناداً الى المادة الخامسة من قانونها الأساسي وتنص على أن المؤسسة تعمل تحت اشراف المرجع الأعلى للطائفة السيد أبو القاسم الخوئي ما دام في قيد الحياة ومن بعده المرجع الديني الأعلى "المعترف به من قبل أكثرية العلماء الاعلام بشهادة ما لا يقل عن ثلاثة أرباع أعضاء الهيئة المركزية للمؤسسة".ويتأكد من رسالة مؤسسة الخوئي الى الكلبايكاني التي حصلت "الوسط" على نسخة منها ان الجدل الذي استمر عاماً كاملاً حول من سيخلف الخوئي قد حسم.
وفي إشارة الى رسالة مؤسسة الخوئي، أفادت مصادر مقربة من الكلبايكاني إنه أوعز الى لجنة خاصة درس النظام الداخلي للمؤسسة ليقرر في ضؤ ما تنتهي اليه هل يقبل أم يرفض الاشراف على المؤسسة في اطار الصيغة التي وردت في رسالتها اليه. وأعربت عن اعتقادها بأن رده قد لا يتوافق وما أرادته المؤسسة، أي الاشراف فقط ملتزما النهج الذي سار عليه سلفه المرجع الراحل.
وقالت هذه المصادر في قم لـ "الوسط"حسب ما نقلته  «جريدة الحياة البيروتية» ان الكلبايكاني لا يرضى بأن يكون مشرفا على المؤسسة فقط "فاذا قبل رسالتها سيعمل على ادخال تغييرات في هيكليتها وادارتها".

وهنا قال السيد عبد المجيد الخوئي  حينها ان المؤسسة "ستتبع المرجع الذي يلي الكلبايكاني في مقام المرجعية العليا حسب قاعدة الاعلم فالاعلم، اذا كان جوابه سلبيا ورفض تولي الاشراف على المؤسسة".
 وأضاف ان السيد السيستاني في النجف مرشح لمقام المرجعية العليا بعد الكلبايكاني "وسنقبل باشرافه على المؤسسة اذا رفض الكلبايكاني وانا اقلده حاليا".
وفي ذات السياق قال حجة الاسلام جواد الشهرستاني  وقتها وهو ممثل السيد السيستاني الخاص والمشرف على شؤون مرجعيته لـ "الوسط" ان الكلبايكاني هو زعيم الطائفة بلا منازع، لكن السيستاني هو الأكثر تأهيلاً لمقام المرجعية العليا بعده.
ولا يبدو ان السيد السيستاني يعتقد بمبدأ ولاية الفقيه، وهو ماض على خطى الخوئي في الحفاظ على المرجعية الدينية بعيداً عن المؤثرات الخارجية.
قبل اجتماع مؤسسة الخوئي  كانت الزعامات العراقية المعارضة تؤيد الدعوة الى تقليد السيزواري ولا ترجح أحداً غيره، لكنها ستخضع للرأي الذي تبنته مؤسسة الخوئي أخيراً، وهو ان الكلبايكاني المرجع الأعلى على رغم ان موضوع المرجعية العليا لم يشهد في السابق هذا الجدل الطويل الذي استمر عاماً كاملاً، لأسباب عدة، منها شخصية الخوئي نفسه الذي يصعب ملء الفراغ الذي تركه بعد غيابه.
وكانت النجف باستمرار هي موقع الاستقطاب الرئىسي الى حد ان اي عالم او مرجع قمي يعتبر مروره في النجف، ولو لفترة محدودة، احد مؤهلاته المرجعية ومصدر افتخاره،

 

اخترنا لكم