Skip to main content

فرصة روحاني وأردوغان التاريخية

مقالات الاثنين 09 تشرين أول 2017 الساعة00:59 صباحاً (عدد المشاهدات 7156)
فرصة روحاني وأردوغان التاريخية

بقلم: علي بشارة

لقد أتاح مسعود البارزاني، بحماقة وضيق أفق مثيران للعجب، فرصة من ذهب لرجب طيب أردوغان وحسن روحاني لاستعراض قوتهما العسكرية وحضورهما في المنطقة.. فبديا حاميين للعراق، البلد العربي المتروك، والذي كان هو الآخر مركزا امبرطوريا نافسهما وتصارع معهما على مرّ التاريخ، الى أن صار "مَزَقاً" وفق التعبير الدارج في لهجة ابنائه للدلالة على سوء الحال وانحطاطه.

بنزق وضيق ظاهران، يعلِّق الغربيون، من دبلوماسيين وصحافيين وباحثين، على زيارة أردوغان الى طهران البارحة باعتبار أجوائها مفعمة بالايجابية ولا يمكن مقارنتها بتلك التي سبقتها في 2015، أو بلقائه مع روحاني في تركيا في مؤتمر اسلامي في 2016.

سيتبادلان التجارة بالعملات الوطنية لكليهما تفلتاً من ضغوط الغرب كما قالا، سيرفعان حجم ذلك التبادل الى ما قيمته 30 مليار دولار في 2018، ستزود ايران تركيا بالنفط والغاز مقابل معدات تورِّدها الاخيرة للأولى.. وهذا في البزنس، وهو مما يمكن التصريح عنه بيسر، بينما سبق قائد الأركان التركي بأيام رئيسه الى طهران.

إيران وتركيا تطوران علاقاتهما الثنائية على مستويات السياسة والاقتصاد والاستراتيجيا. وإيران وتركيا تعلنان أنهما ستتصديات لكل محاولة لاجراء تغييرات للحدود القائمة في المنطقة، وانهما ستعملان معاً، ومع حكومة العراق المركزية، لإحباط قيام دولة كردية في شمال العراق، باعتبارها تمثل خطراً على وحدة بلاد الرافدين وعلى مجمل المنطقة.

إيران وتركيا تعلنان أنهما ستباشران نقاشات بينهما لتذليل نقاط الخلاف فيما يخص الوضع في سوريا، وهي أبرز ما اصطدما حوله ــ وفيه ــ خلال السنوات الاخيرة.

هناك من نظّر لحرب داحس والغبراء، تلك التي ستجعل السنة والشيعة يتقاتلان الى ما شاء الله، وهناك من نظّر لاستحالة التقاء تركيا وإيران، باعتبار أن كل واحد منهما يمثل رأس ذلك الاستقطاب المجنون.

وهناك من نظّر لـ«سايكس بيكو» جديد في المنطقة يؤدي الى اعادة رسم الحدود فيها وإعادة تعريف دولها.. بل وهناك من نظّر لتفتت المنطقة وزوالها كعصف مأكول..

إيران وتركيا محكومان من سلطتان كلاهما، يتصرفان بالاستناد الى موروث إمبرطوري استحضراه ليكون ركيزة طموحاتهما الحالية.. وبفرصة تاريخية منحها لهما البرزاني بتهوره وتصرفه اللامسؤول.

 

اخترنا لكم