Skip to main content

حيدر العبادي2017

مقالات القراء الاثنين 23 تشرين أول 2017 الساعة10:42 صباحاً (عدد المشاهدات 5166)
حيدر العبادي2017

 

 بقلم/ جعفر الونان

يمكن وصف عام 2017 ، انه عام حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، لقد حققت الحكومة التي يترأسها ثلاث قضايا اساسية، بدأت بتحرير اغلب المدن من داعش الارهابي، وتوسطت بعودة كركوك الى خيمة الدولة وانتهت بعودة العراق إلى الحضن العربي والدولي يرافق ذلك انهاء ظاهرة التشنج في الادارة والقيادة وحالة التوتر، وهذا يؤكد ان تحرك العبادي في ادارة الدولة على الرغم من نعومتها وطراوتها الا انها اتت بنتائج حميدة لايمكن لايَّ منصف ان يتغافل عنها او يتجاهلها حتى لو كان من الفريق السياسي الذي ينتظر إلى اخطاء العبادي اكثر من نجاحه، لكن ماهو خطر على الدولة العراقية تلخيص الدولة بالاشخاص بمعنى ان نكرر اخطاء الماضي بتقوية الاشخاص واضعاف الدولة العراقية متمثلة بمؤسساتها، فيجري الحديث مثلا عن رئيس الوزراء اكثر من رئاسة الوزراء وعن وزير العمل اكثر من وزارة العمل وعن وزير الداخلية اكثر من وزارة الداخلية وعن وزير الشباب اكثر من وزارة الشباب وهكذا.

لاتبنى الدولة بتقديس الاشخاص على الاطلاق، الدولة الحضارية التي نريدها تبنى عن طريق المؤسسات والقانون والعلم الحديث ومساند اخرى، لايعني ذلك دعوة لتجاهل مايقوم به المسؤولون الفاعلون المتحركون وتميزهم على المسؤولين الخاملين المخدرين، على العكس تماما بل لابد ان نفرق بين هذا وذاك شريطة ان يقوى المسؤول الفعال على الدولة ومؤسساتها.

تقريب السلطان الى السماء، ندفع ثمنه بقوة، فيتحول هذا السلطان الى القائد الضرورة او السلطان الاوحد او الدكتاتور الطاووسي ويصبح مثل الذي يربي اسدا في مدينة بلا اسوار، لم ينجح رئيس الوزراء حيدر العبادي لو انه لم يتمسك بسلطة الدستور والقانون، ولم ينجح ابدا لو انه اعتمد على ايران بدلا من امريكا او انه اعتمد على اميركيا بدلا من ايران، ولم ينجح ايضا لو انه استمر بالعداء لهذه الدولة والخصومة لتلك الدولة، ولم ينجح ايضا لو انه اغلق ابوابه امام الكتل السياسية في البرلمان، الرجل لاعب توازنات، ولاعب شطرنج مميز ويعرف قواعد اللعبة الجديدة في المنطقة ويعرف الاهداف المعلنة والاهداف المخفية في تلك اللعبة.

يدعم هذه الفكرة أن العبادي ابتعد عن الاصطفاف في الازمات التي تحدث في المنطقة وانه ( براد ) لكل الازمات الساخنة التي صادفته، فالعبادي في صيف ٢٠١٤ يختلف عن العبادي في صيف ٢٠١٥ والعبادي في صيف ٢٠١٦ يختلف كثيرا عن العبادي في صيف٢٠١٧ وسيختلف بالتأكيد في قادم الايام، لذلك نقول ان التهويل من كرسي العبادي لايقل خطورة من عدم انصافه !

اخترنا لكم