Skip to main content

خطر يحيط بالقضاء العراقي

مقالات الخميس 12 كانون ثاني 2017 الساعة11:25 صباحاً (عدد المشاهدات 773)
خطر يحيط بالقضاء العراقي

بغداد/ محمد الرائد

أهل الدار اعلم بشؤونهم، أتركوا القضاء لأهله، القضاء الاكثر اطلاعاً على واقع المحاكم، عبارات اطلقها المتخصصون والمهتمون بالشأن القانوني، تجاهلها مجلس النواب وهو يُمعن بالتلاعب في النصوص القانونية التي ارسلتها للسلطة القضائية الاتحادية ضمن مدونتها، حيث صاغها النواب ومن قبلهم مجلس شورى الدولة وكأنهم يشرّعون لمؤسسات سياسية تتقاسمها الكتل بحسب الاستحقاق الانتخابي.

السادة المشرعّون اصموا اذانهم، بعد أن وجدوا كعكة جديدة يحاولون اقتسامها، فتجربتهم في تخريب مؤسسات الدولة يسعون لنقلها إلى القضاء العراقي، تلك المؤسسة التي حافظت بطاقمها القضائي بل حتى الاداري على الاستقلالية وابتعدت عن توزيعها على اساس اثني وعرقي.

لك أن تتخيل عزيزي القارئ الحال اذا هيمنت الكتل السياسية على القضاء ، فأنه سيدخل في نظام المعادلة الانتخابية سيء الصيت، فالكرد سيصرون على نسبة 17% من القضاة أسوة بالموازنة وجميع ما يطالبون به عن توزيع أي استحقاق، وممثلو السنة سيطالبون بنسب معينة أما الشيعة فشعارهم النصف زائد واحد.

ستتحول اجتماعات مجلس القضاء الاعلى إلى مسرحيات استعراضية كما هو حال السلطة التشريعية ناقصة التكوين بغياب مجلس الاتحاد من ناقشات وعراك واشتباكات بالايادي وقرارات تتخذ تحت الطاولة.

سيقاطع السنة أو الكرد من القضاة اجتماعات المجلس، بل أنهم سيعلقون عملهم في المحاكم إذا اصر اعضاء مجلس القضاء الاعلى من الشيعة وهم الاغلبية على تمرير قرار بنقل قاضي من المكوّن الاخر إلى محكمة لا تروق للبعض.

إدارة الملف القضائي لا تكون بتشريعات تجعل من المكونات فريسة سهلة بعزلها عن بعضها بحجة الاستقلال المالي والاداري لكن الغرض هو تقاسم مكونات القضاء الخمسة فالتحالف الوطني سيحصل على مكونين، والعرب السنة على واحد والكرد على واحد، لعلهم يعطون الاخير إلى الاقليات.

وقد نجد في وقت لاحق معممين وشيوخ في مجلس القضاء الاعلى، يأتي ذلك بالتزامن مع الرغبة في منح الشرعية للأعراف العشائرية وبالتالي قد يتطلب ذلك اطار مؤسساتي يستدعي وجود شيخ أو رجل في دين تحت أي عنوان في المجلس الذي يدير المحاكم في العراق. 

على منظمات المجتمع المدني، و جميع المعنيين بالشأن القضائي تدارك ما افسده النواب، والمسارعة لرفع دعاوى امام المحكمة الاتحادية العليا لنقض أي قانون لا يتفق مع سياقات العمل القضائي لاسيما وأن المحكمة قررت في وقت سابق عدم جواز اقرار أي تشريع للعمل القضائي دون التشاور مع السلطة القضائية الاتحادية.

أخبار ذات صلة