Skip to main content

نينوى ما بعد داعش

المقالات الاثنين 26 أيلول 2016 الساعة17:23 مساءً (عدد المشاهدات 2743)
نينوى ما بعد داعش

بقلم:هشام الهاشمي

نظرا لكثرة الجدل  على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مستقبل نينوى ما بعد داعش، والتضارب في تصريحات بغداد واربيل وكذلك الاختلاف بين البيشمركة والحشد الشعبي، نستعرض أهم نقاط الاختلاف بينهما:

‫المناطق التي حررتها البيشمركة؛ وفقا لمسرح العمليات الذي رسمه التحالف الدولي فأن البيشمركة تحرر مناطق الشماليّة من نينوى والجغرافية المتنازع عليها مع حكومة نينوى، حيث تم تحرير ١٣ وحدة إدارية من اصل ٣١ وحدة إدارية في نينوى من قبل البيشمركة وهي ترى ان حدود مع نينوى غير تلك التي كانت قبل العاشر من حزيران ٢٠١٤، وان الحدود ترسمها دماء المحررين.‬

‫وستواصل سلطة كوردستان ترسيخ وجودها في المناطق المتنازع عليها حيث تم افراغ معظم تلك المناطق من السُلطة المحلية واصبحت لا علاقة لها بالحكومة المركزية وتم طرد كل المدراء الذين لهم ارتباط بالحكومة المركزية الا من قام بالتنسيق مع كوردستان، وبسبب ذلك وقعت تصريحات شديدة اللهجة بين بغداد وإربيل.‬

فيما يتعلق بالأقليات في محافظة نينوى في المناطقِ المتنازع، فالأمر أكثر سوءاً من غيره. هذه المناطق تعد أكثر مناطق نينوى ثراءً في الجغرافية حيث حقول النفط والاراضي الزراعية الخصبة، وتعد الغالبية العظمى من الأقليّات في نينوى من غير العرب، وكانت هذه المناطقِ تعاني من تجاهل كامل للبنية التحتية والخدمية ويعاني شبابها من البطالة وبالتالي سيختارون حكومة كوردستان على حكومة نينوى المحلية.

لكن يخشى أهالي المناطق المتنازع عليها من عمليات تغيير ممنهج للتركيبة الديموغرافية لها من خلال اعتماد سياسة عدم ارجاع المهجرين.

والحال أن الأزمة بين بغداد وأربيل ستكون في المستقبل إقتصادية – عسكرية، حيث بدأت باحتلال داعش لنينوى وبالتناقض بالتصريحات السياسيّة وبعودة التحالف بين إربيل والنجيفي، وهو الأمر الذي تعاملت بغداد معه كصدمة كبيرة، وطالبت التحالف الدولي والامم المتحدة، بسرعة التدخل لإيقاف زحف الكورد على جغرافية نينوى ومقدراتها، وبالقابل قامت قوات البيشمركة باستفزاز القوات المشتركة العراقية وفي مقدمتهم قوات تحرير نينوى حيث منعت من تقربهم من مناطق غرب الزاب والكوير!

التحولات الكبيرة التي تعيشها نينوى بعد أحتلال داعش وبعد تشرذم موقف ساستها المشين من وحدة نينوى انعكست على الرأي العام تجاه احتمالية تقسيم نينوى الى ثلاث او اربع محافظات بحسب القومية والديانة والطائفة، وضمها بإقليم مركزه الموصل، وهناك صوت عالٍ يقول باستفتاء  كل قضاء من أقضية نينوى لتقرير مصيره بالاستقلال او بالبقاء مع نينوى او بالالتحاق بإقليم كوردستان، وهذا اقرب للارادة الدولية والأممية، وهناك رأي يطالب بتواجد قوات اممية مُحايدة في مناطق الحدود والمناطق المتنازع عليها لحفظ الأمن لحين الوصول لإتفاق سياسي.

ولمعرفة المتوقع من مصير نينوى ما بعد هزيمة داعش عسكريا وتداعيات ذلك الحدث على المشهد العراقي الداخلى المحلي وكذلك المشهد الإقليمي والتطورات السريعة في الملفات الإقليمية بالإضافة إلى تطورات المشهد الدولي المتعلق بالتنازع على جغرافية نينوى وذلك من خلال مناقشة التحديات التي تواجه نينوى، امام الأحزاب المسيطرة على الحكم والإدارة وكذلك السيناريوهات المتوقعة من المكونات الكبيرة الثلاث ( الكردية . الشيعية . السنيّة ) يأتي ذلك بعد استعراض العديد من المعلومات والحقائق المرتبطة بردات الفعل والثأر والديات و الجلوة العشائرية وآليات التدقيق الأمني والهوية الفرعية للقوات الأمنية المساكة للارض بعد التحرير واعادة الإعمار والإدارة المحلية..

-السيناريوهات

أولا : على مستوى الفئات المحلية لسكان نينوى

1-    لا تزال الدراسات والأبحاث تهتم بسماع رأي قرابة ٥٠٪‏ من سكان نينوى من النازحين والمهجرين ولكنها في الغالب لم تسمع او تتابع النصف الأخر وهم من تعايش تحت سلطة داعش ولأسباب عديدة، وهذا يعني أن هذه الافكار هي أقل وضوحا في فهم الحقيقة. ولفهم الواقع علينا ان نفترض رصيد القوات الأمنية قد إرتفعت شعبيتها وقد زادت فرص المقبولية والتمكين لهم، وايضا نفترض أن الدكتور العبادي وحكومته سوف يعطى فرصة كبيرة لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة في نينوى والتمكين لدور الدولة المدنية على حساب نفوذ المؤسسة العسكرية حيث يفترض أن يعيش سكان نينوى حالة من الإنسجام والانتماء والولاء وارتفاع الحس الوطني والتوافق بين الحكومة وأحزاب المعارضة الموصلية، كل ذلك سوف يساعد في مواجهة تكرار الانهيار العسكري والأمني كما حدث في حزيران ٢٠١٤، مما سيعطي فرصه كبيرة للنجاح في تطهير الاحياء السكنية والقرى من عناصر الجماعات التكفيرية وداعش مما سيوفر فرصة كبيرة لحكومة نينوى في استكمال ملف اعادة تأهيل واعمار المدينة وتحقيق رؤيتها المستقبلية ( تعايش وتسامح ).

2-    دخول الأحزاب المُسيطرة على الاحكم والإدارة في نينوى في حالة من عدم الثقة والتشكيك والإضطراب بالتعايش كردة فعل واسعة داخل العديد من الاقضية والنواحي والمناطق، والذي سيشكل فراغا كبيرا يحتاج الى جهد كبير لإعادة ملأه، وربما يؤدي في المستقبل إلى دخول نينوى في حالة من الصراع الديني والقومي والعشائري والتقاسم الداخلي…

3- هل ينجح الدكتور العبادي بإدخال نينوى والمجتمع في هدنة مفتوحة وتسوية تاريخية وتوافق مع باقي مكونات العراق وعلى رأسها الأحزاب المسيطرة في بغداد واربيل وممن شاركوا في عمليات التحرير الأخيره مما يوفر لهم فرصة كبيره لفرض برامجهم وقراراتهم على مستوى السياسات المحلية والإقليمية والدولية..؟

4-    القوات المحررة تحتاج الى دوائر معلومات واستخبارات ساندة لها، لتمنع محاولة قيام داعش بإعادة تنظيم صفوفه بأشكال مختلفه عبر الإنخراط في جماعات مسلحة جديدة أو الدخول تحت حماية العشيرة، او غير شفرته الأمنية باستحداث وسائل وأشكال تواجد جديدة محاولا تحقيق أهدافه بأشكال مختلفة ربما يكون منها تبني مسار استخدام العنف واللجوء الى سيناريو التفجيرات والفوضى بالاقتحامات والعمليات الأنتحارية أو القيام بعمليات اغتيال للشخصيات السياسية او الحكومية او الدينية او العشائرية، مستفيدة وموظفة قانون العفو او مشاريع المصالحة غير المدروسة  والتواطؤ القومي او الديني.

ثانيا : السيناريوهات على مستوى الأحزاب السياسية:

1-    أن تساعد حكومتي بغداد وأربيل على بناء نموذجا لقيادة عربية سنية تمثل الغالبية، وهذا يعطي لمحافظة نينوى مشروع سياسي جديد .

2-    أن تسعى أحزاب نينوى لإيجاد حالة تموضع جديدة وبناء علاقات متوازنة مع إيران وتركيا والسعودية لصالح التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الإتحاد الاوروبي، ومحاولة تحويلة إلى تحالفات أمنية و سياسية ذات بعد استراتيجي أمني  بجانب الشق الإقتصادي.

3-    إنشاء تحالف إستراتيجي قوي بين جميع مكونات نينوى وبناء علاقات جديدة مع الكورد بمشاركة قوية مع التحالفات الكبيرة في بغداد، لتحقق منظومة المصالح المتبادلة مع مجموعة من الحلفاء النافذين.

4-    محاولة التماهي مع المشروع الحكومي في توسعة اللامركزيّة في الوحدات الإدارية وإعادة هيكلة المؤسسات بالتعاون مع الحكومة والبرلمان والقضاء مع تعظيم المكاسب والإيجابيات وتقليل الخسائر والسلبيات قدر الممكن مع غض الطرف عن الشكوك حول الخوف من الفدرالية والتقسيم.

-تقدير الموقف

( إعادة بناء برامج المصالحة الوطنيّة الجادة والحفاظ على وحدة العراق ) أن تعمل قيادات نينوى على استكمال بناء نموذج ذاتي تمثل المصالحة الوطنية الجادة فيه الأفق والإمتداد لاستكمال ترميم التعايش والتسامح والتساكن ، والمبادرة لإطلاق مشروع مصالحة وطنية جديد وخاص بنينوى، مع تبني مشروع مجتمعي كبير وبناء تحالفات وطنية قوية وتوظيف حالة التوافق بين القوى والأحزاب المختلفة . واستثمار التعاطف الاقليمي والدولي الهائل والملحوظ الذي حظيت به نينوى.

-التوصيات :

– جغرافية نينوى مستهدفة بشكل كبير في المرحلة الحالية نتيجة لنزاعات دينية وقومية، ولمشاريع وسيناريوهات التقسيم المطروحة بالمنطقة من قبل المخابرات الاقليمية والدولية، في اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع حدوث التقسيم ولو في هذه المرحلة، وكذلك معالجة أثار أحتلال داعش.

– لدى نينوى مشكلة في إيجاد حلفاء غير طامعين باضعافها، حيث كشفت الأيام الأخيرة  عن قلّة العلاقات والصداقات والشراكات الاستراتيجية بين احزاب نينوى والعديد من الاحزاب المحلية والحكومات الإقليمية واتضح أنها علاقات مرحلية مرتبطة بالملفات الراهنة وليست استراتيجية وعلى احزاب نينوى بناء صداقات و شراكات استراتيجية جديدة وحقيقية مع الاحزاب المُسيطرة في بغداد والإقليم للخروج من حالة العزلة المفروضة عليها .

– ضرورة إعادة بناء الثقة بين القوات الأمنية المحلية والاتحادية الرسمية وسرعة سد الفراغات التي انتجتها داعش  .

– لحكومة نينوى المحلية الحق في محاسبة كل من شارك أو خطط أو مول أو ساعد داعش مع الحرص على إقامة العدل وعدم تجاوز القانون في معاملة المتهمين أو الانجرار إلى حالة الانتقام والتجريف للمنازل والغلو بالديات وفرض قانون الجلوة العشائرية، مع سرعة إصدار نتائج التحقيقات وتقديمها للرأي العام المحلي واستخدام الوسائل القانونية في فضح هذه العناصر الإرهابية .

– أهمية إعادة وهيكلة العديد من مؤسسات حكومة نينوى وعلى رأسها المؤسسة الأمنية والعسكرية والقضائية حيث كشفت مرحلة احتلال داعش عن ضعف كبير في العديد من تلك المؤسسات .

– الاهتمام بإعادة الخدمات والبنى التحتية في نينوى.

– إعادة تأهيل المناهج التربوية والتعليمة ومناهج مدارس ومعاهد الوقف السني، والاستفادة من دور العلماء ورجال الدين في تشخيص الفكر المتطرّف ومحاربته ومعالجة اسبابه.

أخبار ذات صلة